المغرب يسرّع التنمية في الصحراء الغربية المتنازع عليها

المجهر نيوز

يعتزم المغرب تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في الصحراء الغربية عبر تشييد طرق وتطوير مدن ومرافئ وإنشاء مجمعات صناعية وتأمين رحلات جوية، وذلك من دون انتظار تسوية وضع المستعمرة الإسبانية السابقة سياسياً.

وفي مؤشر على هذه السياسة الاستباقية، نظّمت السلطات المغربية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر “منتدى أعمال” كبيراً في العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية، وهو أول حدث من نوعه في الصحراء التي تتنازع عليها “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (بوليساريو) والمغرب منذ سنوات.

وأوضحت وزيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية رقية الدرهم لوكالة فرانس برس “أنها منطقة غنية جداً: هناك إمكانات كبيرة في الصناعة وصيد الأسماك والزراعة والأوفشورينغ. نرغب في رؤية مجيء المستثمرين الأجانب”.

ويهدف “منتدى فرنسا-المغرب” إلى إقناع الشركات الفرنسية بـ”إعطاء زخم جديد إلى أعمالها” في منطقة يُقدمها المنظمون على أنها “نموذج التنمية الإقليمية”.

– “فرص ينبغي انتهازها” –

وأكد رئيس منطقة العيون حمدي ولد رشيد في حفل افتتاح هذا الحدث الذي استقطب حوالي مئتي مقاول بينهم قرابة خمسين من فرنسا، “أننا نريد دفع التنمية والاقتصاد”.

ويهدف هذا المنتدى إلى تسليط الضوء على جاذبية هذه المنطقة الواقعة على حدود إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وعلى “فرص ينبغي انتهازها” في قطاعات مختلفة مثل الإعمار والصناعة والزراعة وصيد الأسماك والطاقات المتجددة والسياحة.

وقبل شهر من استئناف المفاوضات السياسية التي تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة، أثارت هذه المبادرة غضب جبهة بوليساريو التي اعتبرت المنتدى نموذجاً عن “السياسة التوسعية المعادية” التي يعتمدها المغرب وذلك في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وتسيطر البوليساريو، التي أعلنت “الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية” في مطلع ثمانينات القرن الماضي، على قرابة 20% من المستعمرة الإسبانية السابقة التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع. في حين يتكدس إلى الشمال منها، في الأراضي الجزائرية، عشرات آلاف اللاجئين في مخيمات.

ويريد المغرب الذي يسيطر على باقي أراضي الصحراء الغريبة وواجهتها المطلة على المحيط الأطلسي والتي يبلغ طولها 1100 كلم، الحفاظ على “تكامل الأراضي” عبر خطة حكم ذاتي.

ميدانياً، يفصل جدار ترابي أقامه المغرب ومنطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، الفريقين منذ وقف إطلاق النار الموقع عام 1991.

ومن المفترض أن تُستأنف المفاوضات التي تجريها الأمم المتحدة والمتعثرة منذ 2012، في 5 و6 كانون الأول/ديسمبر في جنيف، بحضور موريتانيا والجزائر.

وأكدت رقية الدرهم أن “المسألة السياسية يجب أن تحلّها الأمم المتحدة (…) لا يمكن ربط تنمية المنطقة” بها.

وفي السياق نفسه، تجنّب المنتدى الحديث عن الجوانب السياسية خلال يومين.

– “رهان سياسي” –

ورأت مهى حميد، مديرة الفرع المغربي لشركة “ويبير” التابعة لمجموعة “سان غوبان” التي تعتزم فتح وحدة لها في المنطقة بعد كازابلانكا وأغادير، أن أي “شركة دولية تتمركز حيث هناك حاجات”.

وقال فيليب-إيدرن كلاين، رئيس الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة في المغرب، المشاركة في تنظيم المنتدى، إنه “لا يريد التكلم في السياسة”. وأضاف “نحن هنا للقيام بأعمال” داعياً إلى “التنمية في الصحراء الغربية”.

واعتبرت الفرنسية خديجة غمراوي من حزب “الجمهوريون” اليميني التي حضرت مع جمعية فرنسية مغربية أن “أحداً ليس مغفّلاً، الجميع يعرف أن أولئك الحاضرين يعطون إشارة: هناك رهان سياسي”.

وأشارت إلى أن “الاستثمارات شرعية”. وقالت إنها “معجبة” بالمشاريع التي تقام.

ومع مكتبتها الضخمة ومسبحها الأولمبي ومسرحها وملاعبها الرياضية الحديثة وساحاتها المزيّنة بنوافير الماء وأشجار النخيل، تعتزم منطقة العيون أن تظهر كواجهة الاستثمارات الضخمة التي أقامتها الرباط في السنوات الأخيرة – خصوصاُ مع أكثر من 49 مليار درهم (4,5 مليار يورو) مخصصة بحلول 2021 لخطة التنمية الوحيدة في المنطقة.

ولعب مصنع معالجة الفوسفات الذي يستثمره العملاق المغربي “او سي بي” ويؤكد أن استثماراته أكبر من أرباحه في المنطقة دوراً أساسياً إضافة إلى مرفأ الصيد الكبير المجاور.

ولإقناع المقاولين الأجانب، أكد مستشار رئيس المنطقة خالد حاتم أن لاس بالماس، عاصمة جزر الكناري (اسبانيا) تبعد “45 دقيقة بالطائرة” و”من السهل التمركز فيها مع العائلة والسفر ذهاباً وإياباً”.

وأضاف “هنا، لا توجد ضرائب” بسبب واقع الوضع الاستثنائي للأرض.

ومن أجل تطوير مدينة الداخلة الواقعة في اتجاه الجنوب أكثر، تراهن السلطات المغربية على السياحة عبر أحداث كبيرة مثل بطولة العالم للـ”كايتسورفينغ” وهو حدث سنوي ومهرجان الموضة الإفريقية الدولي المقبل.

وتنظم السلطات أيضاً مؤتمرات دولية حول ضيوف مميزين مثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الذي زار المنطقة في آذار/مارس، أو مباريات استعراضية يشارك فيها نجوم كرة قدم سابقون مثل مارادونا أو رونالدينو.

وشنّت جبهة البوليساريو المصممة على مواجهة التنمية التي يديرها المغرب وتتهمه بـ”الاستعمار” و”النهب”، هجوماً عبر القانون والقضاء.

واعترضت الحركة الاستقلالية على اتفاقات الصيد والزراعة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي وقدّمت شكاوى ضد كيانات فرنسية تعمل في هذه الأراضي مثل مصارف “بي ان بي – باريبا” و”سوسييتيه جينيرال” و”كريدي أغريكول” وشركة “أكسا” للتأمين وشركة “ترانسافيا” للطيران التابعة للخطوط الجوية الفرنسية “اير فرانس″، التي تقوم برحلة بين باريس والداخلة.

ولم يمنع ذلك المصارف الفرنسية الثلاثة من المشاركة في منتدى العيون عبر فروعها في المغرب.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق