اشخلف عبد الله: بين خيار اعلان الحرب ومشروع مارشال خليجي.. لمواجهة التوسع الإيراني والابتزاز الأمريكي

المجهر نيوز

اشخلف عبد الله

أمام انتشار النزاعات المسلحة الداخلية والدولية في الوطن العربي والاسلامي، وبعدما أصبح التطرف والإرهاب والطائفية المذهبية تشكل البنية الثقافية للمجتمعات العربية والإسلامية، وعندما أصبح أصحاب القرار رهائن للقوى العظمى، وحيث أن دول العالم العربي مواضيع للعلاقات الدولية، وبانسداد الأفق لمخرج سياسي ناعم لهذه الازمات، فإن التساؤل عن تشخيص لأسباب هذه الحروب أصبح ضروريا ; كما أن التساؤل عن المخرج من هذا المأزق أصبح ملحا وانيا؟ اما التساؤل عن مدى تفاعل أصحاب القرار مع العبر والدروس التاريخية فقد سار أساسيا وجوهريا.

 إن السؤال الأخير مفصل مهم لأنه بمثابة خارطة طريق لحل الازمات، وتدوين التاريخ هو حفظ للذاكرة الإنسانية التي ينطلق منها لبناء المستقبل. وإن الحضارة التي نعيشها اليوم لم تنطلق من الصفر، وإنما انطلقت من تراكمات ثقافية وفكرية وفلسفية شكلت في مجموعها التراث التاريخي المشترك للبشرية. وأعتقد أن الخالق عندما قال ” نقص عليك أحسن القصص ” انما كان يقصد أخذ الدروس والعبر والاستفادة من أخطاء الاولين وعدم تكرارها، وأمام هول ما يعيشه العالم الاسلامي من تطاحن على كل المستويات أصبح التساؤل عن مدى امتلاكنا للذاكرة امرا يستدعى الدراسة والتحقيق؟

إن الصراع الطائفي الذي عم كل أقطار العالم الإسلامي بين الشيعة والسنة في خطوطه العريضة وبين فرق كل طائفة، سنية كانت أم شيعية، قد شهدت أوروبا مثيله في القرن السابع عشر بين الطوائف الدينية (الكاثوليك – والبروتستانت) فسيطرة الفكر الطائفي على عقول الناس، أدى بهم الى خوض حرب طاحنة ابتدأت سنة 1918 ولم تنته الا بعد سنة 1948، بعقد اتفاقية وستفاليا، وكانت كلها مآسي وكوارث ودمار وسميت في التاريخ ب “حرب الثلاثون عاما”.

إن الدروس التي استخلصت من هذه الحرب كانت عديدة:

 أولا أنها كانت خطأ فاذحا ومأساة إنسانية بكل المعايير.

 ثانيا انها لم تنجح في قضاء اي طرف على الطرف الاخر. رغم نهج سياسة التطهير الديني. الا ان عقيدة كل طائفة مازالت قائمة الى يومنا هذا، مما يعني أنه يمكن القضاء على الأشخاص، لكن لا يمكن القضاء على الأفكار والعقائد بقوة السلاح.

 ثالثا بعد انتهاء الحرب اقتنعت أطراف النزاع أن التعايش السلمي في ظل استمرار الاختلاف بين الطوائف هو السبيل الأنجع. وإن ما يحدث في العالم الإسلامي اليوم ليس سوى نسخة طبقا للأصل لما حدث في أوروبا أثناء هذه الفترة.

أمام استنساخ هذه التجربة في الصراع الطائفي، اليس حريا بالعالم الاسلامي بقياداته وشيوخه وشعوبه وعلمائه بأن يكفوا جميعا على زرع النعرات الطائفية التي لا يحصد منها سوى الدمار والفتن؟ الم يفهم العالم الإسلامي بأن الحرب الطائفية لا تخدم الا أعداءهم وتستنزف طاقاتهم؟ ألم نستوعب بعد أن العيش المشترك هو السبيل لتجاوز كل هذه الماسي والكوارث؟ هذا طبعا إذا ألبسنا الصراع القائم ثوب الطائفية الدينية كما يظهر من خلال تصريح المسؤولين، وما يكتب على صفحات الجرائد والمجلات، وما يذاع في القنوات التلفزيونية، وما يشاع لدى الراي العام الوطني والإقليمي، وما يسمع فوق المنابر الدينية. أما إذا كان هذا الصراع سياسيا واقتصاديا وسباقا نحو امتلاك النفوذ وحماية للأمن القومي، فلنا في الحرب العالمية الأولى والثانية نموذجين من خلالهما يمكن تشخيص مشاكلنا واقتراح الحلول المناسبة بعيدا عن الدمار والخراب وتبديد أموال ضخمة وتمزيق وتشتيت العالم العربي والإسلامي.

إذا لم نخض في مخلفات الحربين العالميتين واسبابها وتأثيراتهما على شعوب أوروبا والعالم، واكتفينا باستخلاص العبر من السياسيات التي اتخذت في تلك الفترة لتجاوز الازمات. فان أوروبا بعد انتهاء الحرب وجدت نفسها أمام خيارين: اما الارتماء في أحضان الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفياتي أو في أحضان الليبرالية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية. فبعد الحرب العالمية الثانية أعلنت بريطانيا عن نهاية إمبراطورتيها، وتزامن ذلك مع تقدم الزحف الشيوعي مستغلا الدمار الكبير الذي لحق بالدول الأوروبية وتدمير البنية الأساسية لهذه الدول إضافة للفراغ السياسي، ولقد كانت أمريكا على علم بأن التخلي عن اليونان وتركيا يعتبر جسرا لعبور الشيوعية لأوروبا وباقي العالم بعدما عجزت ابريطانيا عن تقديم المساعدة الاقتصادية والعسكرية. وبالمقابل كانت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه الصعود الشيوعي وحماية النظام الليبرالي. لقد وجه السفير البريطاني في واشنطن رسالة من حكومته الى وزارة الخارجية الامريكية سنة 1946، تتعلق بطلب المساعدة الامريكية لبريطانيا في اليونان وتركيا. وكانت الاستجابة الامريكية للطلب البريطاني سريعا، حيث كلف الرئيس″ ترومان” الجنرال “جورج مارشال الى تقديم عرض مفصل حول الموقف في البلدين. ولقد عرض الجنرال مارشال” مشروعه في السادس من يونيو عام 1947 في جامعة هارفارد الامريكية طرح فيه بصورة علنية فكرة أن تقوم الولايات المتحدة بتقديم العون والمساعدة الى أوروبا من أجل أن يستعيد الاقتصاد الأوروبي عافيته، ورأى أن هذا سوف يؤدي في الأمد الطويل الى تحقيق الاستقرار السياسي والسلام في القارة الأوروبية، وعرض المخاطر والتهديدات السوفياتية للقارة الأوروبية وأثارها على مصالح الولايات المتحدة. وفي هذه الاثناء بدأت معالم الحرب الباردة تظهر من خلال نظرة الولايات المتحدة لطبيعة واهداف هذه المساعدة التي عزمت على تقديمها لدول أوروبا. ولقد استطاعت الولايات المتحدة قطع الطريق على الزحف الشيوعي من خلال مشروع “مارشال” الذي خصصت له 13 مليار دولار، لتنمية الدول التي قبلت بالنظام الليبرالي، وتعزز ذلك بخلق الحلف الأطلسي سنة 1949.

للإشارة فمشروع “مارشال” لم يكن مشروعا للمساعدات الاقتصادية فحسب بل كانت له ابعاده السياسية والاستراتيجية الهامة. لقد كان أداة هامة من أدوات تنفيذ السياسية الامريكية التي دعا اليها ” ترومان”[1] من خلال توفير البنية الأساسية الاقتصادية اللازمة لبناء التحالف الأمريكي –الأوروبي الغربي في مواجهة الاتحاد السوفياتي خاصة ان الأخير كان قد تبنى خيار تهديد أوروبا الغربية كأداة لردع الولايات المتحدة عن مهاجمته.[2] لقد استمرت هذه الحرب الباردة ازيد من 40 سنة عرفت سباقا نحو التسلح وامتلاك الردع والرعب واسلحة الدمار الشامل لم تعرف البشرية مثيلها من قبل. كما مرت بمواقف كادت ان تعصف بالأمن والسلام الدوليين، الا أن حكمة أصحاب القرار ومعرفتهم الجيدة بعواقب الحرب حالت دون ذلك وجنبت البشرية ويلات الدمار والخراب. فاذا كان ما يفرق الدول الغربية أكثر مما يجمعها نتيجة الحروب الطاحنة التي امتدت لقرون طويلة خلفت جراحات عميقة في نفوس الأوروبيين، إضافة الى صراعها المستميت للسيطرة على النفوذ الإقليمي والدولي ما زال يلقى بظلاله الى اليوم وبشكل حاد. فان العالم الإسلامي على نقيض ذلك حيث ما يجمعه أكثر مما يفرقه. كما ان حجم الصراعات والحروب التي حدثت بين هذه الدول لا تقارن بحجم الحروب التي قامت بين الدول الاوروبية. كما أن الرغبة للحصول على النفوذ والتوسع لا يستدعي بالضرورة اعلان الحرب التي لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها، سيما اننا أمام تجارب كثيرة يجب أن نتعلم منها. فاذا كان الاتحاد بين دول أوروبا هو السبيل الذي خلق القوة والتضامن مع ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضمنت من خلاله دول أوروبا قطع الطريق على الاتحاد السوفياتي، بل إن أوروبا لم تتردد لحظة واحدة لضم دول أوروبا الشرقية إليها مباشرة بعد انهيار المعسكر الشرقي. فمن حقنا التساؤل عن السبب الذي منع دول مجلس التعاون الخليجي من ضم اليمن الى هذا الاخير، سيما أنه الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي تم عزلها من المجلس رغم الانتماء العرقي والقبلي والثقافي والتاريخي والديني والجغرافي المشترك؟ إذا كان مشروع مارشال هو الذي أنقذ أوروبا من الزحف الشيوعي فلماذا لم تقدم الدول الخليجية مشروعا على غرار المشروع الأمريكي السالف الذكر لمنع الطريق على الزحف الشيعي كما تدعي هذه الدول، ومن بعده قطع الطريق على الابتزاز الأمريكي الذي يكلف تريليونات من ميزانية هذه الدول الخليجية؟ إن واحد على الالف من حجم الأموال الهائلة والخيالية التي تنفق على الحرب قادرة أن تكون مشروعا خليجيا لكسب ود الشعب اليمني وإنهاء جميع أنواع الازمات في هذا البلد. فحسب تقرير تلفزيوني بثته قناة ” العربية” السعودية في 2 أبريل 2015 تكلف الحرب على اليمن 175 مليون دولار شهريا. كما قالت مجلة ” فوريس″ الامريكية: بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب فان تكلفة الأشهر الستة بلغت نحو 725 مليار دولار، أي أن التكلفة الشهرية تصل ل 120 مليار دولار. وهناك تقرير أخر جاء في دراسة نشرتها مؤخرا جامعة هارفرد الامريكية أشارت فيه الى أن تكلفة الحرب تصل الى 200 مليون دولار في اليوم الواحد، وهذه الأرقام الخيالية تدفعها السعودية وحدها، أما ما ينفقه مجموع دول المجلس فلا يقل أهمية عن الأرقام السالفة الذكر، فاذا أخذنا بأدنى الأرقام التي جاءت من خلال هذه المواقع، فإنها قد تجاوزت المليارات ودخلت تريليونات من الدولارات الى حدود كتابة هذه السطور،  بالنسبة لليمن وحده .أما ما نفق وينفق على الحرب في كل من أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وتونس ولبنان وإيران والبحرين وما كلفه الانقلاب على نظام مرسى في مصر وحصار قطر ودعم الانقلاب في تركيا وزعزعة اقتصادها، فهذه الميزانية قادرة على احتواء جميع الدول العربية والإسلامية وجعلها في صف العربية السعودية بل كانت قادرة على جعل الأنظمة العربية والإسلامية تقود العالم بلا منازع، أو على أقل تقدير كانت قادرة على انتزاع مقعد دائم داخل مجلس الامن للأمم المتحدة (حق الفيتو)، أمام امتلاك العالم الاسلامي لقدرات بشرية كبيرة، وجغرافية واسعة، ومواد حيوية، ومواقع استراتيجية. لكن الاشكال لا يكمن في ضعف الموارد[3] وانما في غياب الإرادة لدى صانعي السياسيات والاستراتيجيات والقيادات والمفكرين والباحثين والعلماء الذين يطلون يوميا على المنابر الإعلامية للدعوة الى الكراهية والطائفية والنفخ في الفتن.

بالعودة لمشروع مارشال، نلاحظ انه قدم امام الطلاب والباحثين في جامعة هارفارد وهذه إشارة لها مدلولها باعتبار الجامعة تخرج وتكون الكوادر والخبراء والمتخصصين، كما أن المشروع عرض على مؤسسات الدولة حتى يأخذ المجرى السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي، وهذا ما يضمن النجاح لأي مشروع. وفي العالم الإسلامي إن قرار الحرب أو أي قرار أخر يتعلق بمصير الدولة والأمة، يخضع للانطباعات الشخصية ومزاج أصحاب القرار والاندفاع ورغبات ونزوات الاشخاص التي لا تنتج استراتيجية ولا تصورا ولا خطة عمل بعيدة المدى، عكسه مؤخرا التعامل الطائش وغير المحسوب للنظام السعودي في قضية الصحفي جمال خاشقجي، الذي ربما سوف تكون له تداعيات يمكن أن تعصف برأس السلطة، دون ذكر التداعيات على الاقتصاد الخليجي بشكل العام حيث فتحت كل الأبواب للابتزاز والدفع مقابل الصمت أو الحماية.

ان القوى العظمى المنتجة تجد في مثل هذه الأجواء أرضية خصبة لترويج صناعتها وعلى رأسها تجارة الأسلحة التي تدر أرباحا كبيرة عليها من جهة ومن جهة اخرى تضعيف القوى الصاعدة. ولقد لجأت الولايات المتحدة الامريكية مع مجيء الرئيس″ دونالد الترامب” الى خلق أعداء وهميين لابتزاز دول مجلس التعاون بهدف الدفع لأجل توفير الحماية وادعى بان “هناك دولا لن تبقى لأسبوع واحد دون حمايتنا. عليها دفع ثمن لذلك”، في إشارة إلى دول الخليج الغنية[4]. ولقد حقق الرئيس “ترامب” هدفه بأن حصل على أزيد من نصف ترليون دولار أنعش به الاقتصاد الأمريكي وضمن به الدعاية في الولاية الثانية للانتخابات الرئاسية الامريكية المقبلة. مقابل حصاد دول مجلس التعاون الخليجي من خلال صفقاتها الألاف من القتلى والمرضى والمعاقين والملايين من اللاجئين والمشردين، مع ارتكاب جميع أنواع جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي، والتي لن تكون سوى وصمة عار على جبين هؤلاء. لقد ربطت دول مجلس التعاون الخليجي مصيرها بمصير الولايات المتحدة وهذه الأخيرة ربطت مصيرها بمصالحها الخاصة فلا يعنيها المجلس أو غيره، وبإطلالة على المنابر الإعلامية يتضح أن أمريكا بدأت تتبرأ من كثرة الجرائم التي يرتكبها التحالف العربي وارتفعت بعض الأصوات لمنع بيع الأسلحة لدول التحالف وعلى رأسها السعودية وهذا دليل على أن دول المجلس ادخلت مرحلة المحاسبة، التي ربما سوف تفضي الى محاكمات أو على اقل تقدير للابتزاز والدفع مقابل ضمان السكوت في الأمد المتوسط والقصير. و يحق لنا جميعا ولشعوب الخليج العربي التساؤل حول ما جنته دول مجلس التعاون الخليجي من هذا التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، وإعلان الحرب بدءا من “أفغانستان” الذي تحول الى وكر لصناعة الارهاب الذي تورط في أحداث 11 سبتمبر 2001 فكان ثمنه أن طلبت الولايات المتحدة من السعودية دفع 5 تريليون دولار كتعويض عن الضحايا، ثم الحرب على العراق أيام” صدام حسين “التي كانت بمثابة هدية لإيران على طبق من ذهب في الوقت الذي كان صدام بمثابة صمام أمان ضد التوسع الشيعي الذي يضمن الامن كذلك لدول الخليج، وصولا الى الخيبة في سوريا  التي لا تقدر بثمن حيث  أصبح الانسحاب والبقاء في سوريا موضوع ابتزاز كبير لدول الخليج ، كلما أعلنت أمريكا الانسحاب من سوريا  تتوس لها السعودية للبقاء مدة أطول، و للبقاء  ثمن باهض جدا[5]. اما  لبنان فقصته من المضحكات المبكيات، حين احتجزت السعودية رئيس وزرائه بعد تسفيره ووضعه في الإقامة الاجبارية وأرغمته على تقديم الاستقالة من داخل الأراضي السعودية، بعيدا عن الشرعية الدولية والأخلاق وقواعد الديبلوماسية وحسن الجوار، وبعد ذلك تدخلت فرنسا على خط الأزمة لتستقبله في الإليزيه ثم يعود إلى بلاده مرة أخرى ليتراجع عن الاستقالة، ثم تلتها تقديم ميزانية ضخمة للانتخابات النيابية في لبنان هذا العام كللت بنجاح أعداء السعودية بأغلبية المقاعد في البرلمان اللبناني مما جعل المال السعودي في مهب الريح. وفشلت السعودية فشلا ذريعا في حصار قطر بعدما تدخلت كل من تركيا وإيران وبعض الدول العربية منها المغرب في رفض الحصار، لتعطي بذلك فرصة لإيران للتقرب من قطر. كما قدمت دول الخليج العربي فلسطين والقدس هدية للصهاينة نتيجة خلافها مع حركة حماس بسبب ميولاتها الأيدولوجية بغض النظر عن موقع القدس في نفوس وعقيدة المسلمين، دون أن نغفل ما أنفقته السعودية على حماس لكسب الود لسنوات عديدة، وبعد خلافها معها لم تتردد إيران في ملء هذا الفراغ واحتواء فلسطين وفصائلها والرأي العام الاسلامي مما يشكل انتكاسة أخرى للنظام السعودي. بل إن المزاج والانطباع الشخصي دفع الملك سلمان الى الغاء عطلته المعتادة داخل المملكة المغربية على خلفية الخلاف حول حصار دولة قطر والترشح لاستضافة نهايات كأس العالم لسنة 2026، وقامت السلطات السعودية مؤخرا بمعاملة الحجاج المغاربة معاملة تخرج عن تعاليم الدين الإسلامي والأخلاق والإنسانية، بسبب نفس الخلاف كنوع من العقاب الجماعي، كما أن الموقف الذي اتخذته المملكة العربية السعودية مؤخرا من ملاحظات دولة كندا حول حقوق الانسان داخل المملكة كان مخزيا من الناحية الحقوقية والإنسانية و طيشا من الناحية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، مما يؤكد الطابع الشخصاني والانفعالي لأصحاب القرار في هذه الدول.

إذا كانت لغة العلاقات الدولية والقانون الدولي وحقوق الانسان وفن الممكن والاستراتيجيات والتاريخ، لا تفهم أو لا تستساغ لدى القائمين على الشأن العام في دول الخليج الغنية. فإننا ندعو هذه الدول من باب التذكير الى العودة لدينها الاصيل وعقيدتها الصحيحة التي تنطلق من قاعدة ومبدأ ونهج “اقرأ”، بدل الاعتماد على المال، وتوظيف تجار الدين، والاستعانة بالمرتزقة، والاستقواء بالدول العظمى، القائمة على مبدأ ” ادفع مقابل الحماية”.

باحث في جامعة محمد الخامس بالرباط كلية الحقوق بالسويسى ( المغرب)

[1]  مبدأ ترومان: هو مبدأ أعلن عنه هاري ترومان في 12 مارس 1947. وينص على “أنه حين يهدّد العدوان، مباشراً كان أو مُداوراً، أمنَ الولايات المتحدة الأميركية وسلامتها فعندئذ يكون لزاماً على الحكومة الأميركية أن تقوم بعملٍ ما لوقف هذا العدوان”.

[2]  محمد سعد أبو عامود، العلاقات الدولية المعاصرة، دار الفكر الجامعي، الطبعة الاولي، سنة 2007، ص 61.

 [3]  في نوفمبر 2014 كتب ترامب على حسابه الشخصي على موقع توتير مهاجما السعودية، وقال في نص التغريدة: “السعودية لا تملك سوى الألسنة والتخويف، إنهم جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة”

[4]  كلمات قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 24 أبريل 2018، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الفرنسي.

[5]  قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في مارس 2018، إن الرئيس دونالد ترامب، اتصل بالعاهل السعودي، الملك سلمان، في ديسمبر 2017، وعرض عليه خطة ستسرع الخروج الأمريكي من سوريا، لكنها ستكلف 4 مليارات دولار أمريكي، طلب ترامب من السعوديين دفعها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق