هَل زارَ نِتنياهو إسلامَ أباد سِرًّا تَمهيدًا للتَّطبيعِ بين إسرائيل وباكِستان؟

المجهر نيوز

هَل زارَ نِتنياهو إسلامَ أباد سِرًّا تَمهيدًا للتَّطبيعِ بين إسرائيل وباكِستان؟ الخارجيّة الباكستانيّة نَفَت ومَحطَّة تلفزيون إسرائيليّة تُؤكِّد هُبوطَ طائِرةً إسرائيليّةً في قاعِدةٍ عَسكريّةٍ باكستانيّةٍ في إسلام أباد.. أيُّهُمُا نُصَدِّق؟ ولماذا لا نَستبعِد هَذهِ المَسألة في “زَمنِ التَّطبيعِ” العَربيّ؟

لا نَعرِف مَدى دِقَّة التَّسريبات التي تتَحدَّث عَن هُبوطِ طائِرةٍ إسرائيليّةٍ خاصّة في مَطارٍ عَسكريٍّ بالعاصِمة الباكستانيّة إسلام أباد، ولكن ما نَعرِفه أنّ الأسابيع الأُولى لتَولِّي عمران خان رِئاسَة باكستان جاءَت مُفاجِئَةً للكَثيرين ونَحنُ مِن بَينِهم، حيثُ جاءَت مُمارسات الرئيس مُخالفةٍ للكَثير مِن الوعودِ والمَواقِف التي ورَدَت في برنامَجِه الانتخابيّ الذي أوصَله إلى سُدَّةِ الحُكم، وأكَّدَ فيها انحيازَهُ للفُقراء وقَضاياهُم، وبَدأ بنَفسِه في اتِّباعِ سياسَةٍ تَقشُّفيّةٍ تُحارِب الفَساد.

وزير الخارجيّة الباكستانيّ شاه محمود قريش نَفى أمام البرلمان هُبوط أيَّ طائرةٍ إسرائيليّةٍ في باكِستان، لكن مُوظَّفِي قاعِدة نور خان الجَويّة أكَّدوا أنّهم شاهَدوا الطائرة التي تَوقَّفت في القاعِدة ساعات ثُمَّ عادَت إلى تَل أبيب عبر مطار عمان الأُردني يوم 24 تشرين أوّل (أكتوبر) الماضي، أثناء مُقابَلة مُراسِلة موقع “ميدل إيست أي”.

رئيس الوزراء الباكستانيّ الجَديد الذي أدلَى بتَصريحاتٍ قويّةٍ حول عَزمِه اتِّباع سياسة حِياديّة في حَرب اليمن، وكذلك في الخِلاف الإيرانيّ السعوديّ، حرص على المُشارَكة في مُؤتَمر الاستثمار الذي انعَقَد في الرياض قبل عشرة أيّام، وقال لصحيفة “الغارديان” البريطانيّة التي “استهجَنت” زيارته هَذهِ في وَقتٍ قاطَع المُؤتَمر مُعظَم وزراء الماليّة ومُدَراء البُنوك والشَّرِكات الغربيّة الكُبرى احتجاجًا على اغتيالِ السُّلطات السعوديّة للصِّحافي جمال خاشقجي، قالَ أنّه يأسَف لهَذهِ الجَريمة ولكنّه يُريد “المال” لمُواجَهة الأزَمَة الاقتصاديّة الخانِقَة التي تَمُر بِها بِلادُه.

عمران خان عادَ إلى إسلام أباد وفي جَيْبِه “صَكًّا” سُعودِيًّا بسِتّة مِليارات دولار نِصفُها ودائِع في البنك المركزيّ الباكستانيّ مُقابِل مُشاركته في هذا المُؤتمر الذي كانَ الهَدف مِنه الإيحاء بأنّ السعوديّة مُستَقِرَّة، وباتَت عُنوانًا رَئيسيًّا للمُستَثمرين وكِبار الشَّرِكات الغربيّة، والتَّغطِية بشَكلٍ أو بآخِر على جريمَة الاغتيال المَذكورة آنِفًا.

لا نَتَوقَّف كَثيرًا عِند مسألة هُبوط الطائرة الإسرائيليّة في إسلام اباد، ولَن نُفاجَأ إذا كان بِنيامين نِتنياهو أحَد رُكّابها مِثلما أشارت بعض التقارير الإخباريّة غير المُؤكَّدة رَسميًّا، فنِتنياهو زارَ مسقط، عاصِمة سلطنة عُمان، ووزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيليّة لبّت دَعوةً رسميّةً لزِيارة الإمارات، واليوم أعلَنت إسرائيل عَن تلقّي وزير اقتصادِها إيلي كوهين، دَعوَةً مِن البَحرين للمُشارَكة في مُؤتمرٍ فيها، بينَما نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيليّة تقريرًا لمُراسِلتها سميدار بيري مِن قلب مدينة الدوحة أكَّدت فيه أنّ العاصِمة القطريّة تَعُجُّ بالجِنرالات الأمنيين والرِّياضيين ورِجال الأعمال الإسرائيليين، ولن نَستغرِب إذا ما قامَ نِتنياهو بإكمالِ جولته التي بَدأها بمسقط بزيارَة عِدّة عَواصِم خليجيّة أُخرَى في الأيّامِ المُقبِلة.

نَحزَن لأنّنا عَوّلنا كَثيرًا على عمران خان، لاعِب الكريكت العالميّ، وخريج جامعة أكسفورد لاتِّخاذِه مَواقِف لا تَنسَجِم مع مَواقِفه الرَّافِضَة للظُّلم الإسرائيليّ التي تبنّاها أيّام جُلوسِه في مَقاعِد الدِّراسة، ولم نَتَوقَّع مِنه أن يكون أوّل رئيس وزراء باكِستاني يَفْتَح مَطارات بِلاده لطائِراتٍ إسرائيليّةٍ.

نأمَل أن تكون هَذهِ الأخبار غير دقيقة، وحتّى لو ثَبُتَ أنّها كذلِك، فمَن يلومه بعد أن باتَت الهَرولة العَربيّة نحو التَّطبيع المَنظَر الأكثَر رواجًا هَذهِ الأيّام.

إنّه زَمَن الرِّدَّة، وفَكُّ الارتباط بالقَضايا العادِلة، والشُّعوب المَظلومة، وعلى رأسِها القضيّة الفِلسطينيّة.

“رأي اليوم”

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق