“شَرَفٌ لكَ أن تكونَ من فلسطين”

المجهر نيوز

 

لا شرف أعلى من شرف الفلسطيني؛ ولا كرامة أكبر من كرامة أن تكون من أرض المحشر والمنشر والرباط المقدس؛ ولا فخر ولا عز ولا مروءة تتقدم على فخركم وعزكم ومروءتكم، يا فخر شعوب الأرض: عربيِّها وعجميِّها، شرقيِّها وغربيِّها، بلا خلاف. أنتم، لا سواكم، يا أهل فلسطين!

بكم نرفع رؤوسنا؛ وببطولاتكم نعلي هاماتنا؛ وبإنجازاتكم تَدْخل السعادة قلوبنا من كل أبوابها؛ وبانتصاركم على قوى الشر والبغي والعدوان سنستطيع أن نفتح عيوننا؛ وباسترداد ما سُلِبَ من أرض العروبة على أيديكم سنسترد أمجاد هذه الأمة ذات الجناح المَهيض!

هكذا تكون الرجولة! هكذا تكون البطولة! هكذا تكون التضحية! هكذا تكون وقفة الدفاع عن الحق والكرامة والشرف المُضاع! فإما أن تكون هذه السمات فلسطينية، (“غزَّاويَّة”، مقدسيَّة، تلحميَّة، خليليَّة، نابلسيَّة، ناصريَّة ، صفديَّة، بيسانيَّة، حيفاويَّة، يافاويَّة، لا فرق!) أو لا تكون!

إنكم أمناء في مسعاكم، صادقون في عَهدكم، مخلصون في تضحياتكم، صامدون في رباطكم، مؤمنون برسالة رب الناس وربِّكم؛ فلن يتخلى الله عنكم. إن الله منجزٌ لكم وعده، إذ هو، سبحانه، القائل في كتابه الخالد: “وكان حقًّا علينا نصرُ المؤمنين”.

لا شك أبدا ولا خلاف أبدا في أنكم نصرتم الله، ولا شك أبدا ولا خلاف أبدا في أن الله، سبحانه وتعالى، سيتكفل بنصركم، فهو القائل، وصدق إذ يقول: “إن تنصروا الله ينصرْكم ويثبِّتْ أقدامَكم”!

من عاش منكم فسوف يعيش أبدا شريفا عزيزا كريما؛ ومن قضى منكم في سبيل الحق والواجب ونيل الحرية فإنه سوف يُحَصِّل شرف الدنيا ويتبوأ المنزلة العليا عند الله في الآخرة! فأنتم إما أحياءٌ بيننا، أو أحياءٌ عند مليك مقتدر؛ وفي كلتا الحالتين أنتم أحياءٌ في عقولنا، أحياءٌ في قلوبنا، أحياءٌ في ذاكرتنا، أحياءٌ في وجداننا؛ وأنتم كذلك أحياءٌ في ذاكرة الزمان، أحياءٌ في ذاكرة المكان، أحياءٌ في وجدانهما، ما دام هناك زمانٌ وما دام هناك مكان!

لا أحد – يا أهل فلسطين – يمتلك، في آنٍ واحدٍ، الجرأة والشجاعة والخبرة والاستعداد للتضحية من أجل عروبة أرض الإسراء والمعراج وقدسيَّتها كما تمتلكون! والشواهد موجودة، والتجارب أكبر البراهين، والواقع الذي نعيش يؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد أو شاهد أو دليل!

بارك الله فيكم، يا أهل فلسطين الحبيبة، وغَزَّةُ العِزِّ جزءٌ أبديٌّ لا يتجزأ من فلسطين. بارك الله بهذه الهمم القعساء، والقلوب الجسورة، والنفوس الكريمة المكرَّمة، والسواعد القوية، والعزائم التي فلَّت الحديد، والإرادات التي أذلت الغاصب المعتدي، والأرواح الطاهرة المطهَّرة التي تقدمونها رخيصة في سبيل الحق والعزة والكرامة والحرية ورفض الدخلاء على أرض الآباء والأجداد، أرض الطهر والقداسة وكل شيء نبيل!!

أنتم قلتم وأنتم وحدكم الذين تقولون، لا بقية مكونات الأمة التي خضعت واستكانت ونامت نومة أهل الكهف؛ ونسيَتْ، بل تناستْ أمسَها ويومَها وغدَها؛ ونسيَتْ، بل تناستْ، تاريخَها المشرِّف، ويومَها المُهانَ الممرغَ بوحل العبودية والذل والهوان، ومستقبلَها الواعدَ المشرق، إن أرادت أن يكون لها غدٌ واعدٌ ومستقبلٌ مشرق. نعم! أنتم الذين قلتم وأنتم الذين تقولون على الدوام:
سأحمل روحي على راحتي
وأُلقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسرُّ الصديق
وإما ممات يغيظ العدا
ونفس الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيل المنى
وما العيش! لا عشتُ، إن لم أكن
مخوف الجناب، حرامَ الحمى
إذا قلتُ أصغى ليَ العالَمون
ودوَّى مقالي بين الورى

إنكم تقولون، ولا تكتفون بالقول؛ بل إنكم تقولون وتعملون، وتجسِّدون القول واقعا ملموسا محسوسا ولا تترددون. إن هذه الدماء الزكية التي تسيل من أجسادكم الطاهرة على ثرى فلسطين الكرامة والشرف هي التي بها يمكن أن نرفع رؤوسنا التي طالما انخفضت، ونسترد كرامتنا التي ما أكثر ما أُهينت، ونسترجع شرفنا الذي هان علينا وهان على الناس، قريبِهم وبعيدِهم وأهليِّهم وغريبِهم على حد سواء! إنها الدماء الزكية في الدنيا، العطِرة المُعَّطرة يوم القيامة!

نعم! يا شهداء أرض الطهر والشرف! ستأتون يوم القيامة ” وكَلمُكم يُدمَى: اللون لون الدم، والريح ريح المسك”، كما وعد الصادق المصدوق الذي لم يكن “ينطق عن الهوى؛ إن هو إلا وحي يوحى” !

إنكم – مسلمَكم ومسيحيَّكم، وكلكم مؤمنون – تُقتَلون في سبيل الله، وتُقتَلون في سبيل الدفاع عن الحق، وتُقتَلون في سبيل الدفاع عن فلسطين، كل فلسطين، وتَُقتلون في سبيل الدفاع عن المقدسات، المسلم منها والمسيحيِّ سواء بسواء، وتُقتَلون في سبيل استرداد الشرف المضاع واستعادة الكرامة المهدرة، وإنقاذ العروبة، التي داستها كل النعال النجسة الخبيثة الغريبة، مما هي فيه من تيهٍ وذلٍّ وهوان!!

إنكم – كبيركم وصغيركم، وكلكم كبار – تجسِّدون البطولة بأروع صورها، وتمثلون التضحية بأبهى مظاهرها، وترفعون راية العزة والشرف والشهامة عالية خفاقة في سماء مجد الأمة بأكملها، إن بقي لهذه الأمة شيء من العزة والشرف والكرامة والشهامة والمجد!!

إنَّ طَرْفَنا مطرقٌ خجلا مما نحن فيه من هوان؛ وإن عيوننا مغمضة على ما نحن فيه من ذل؛ وإن قلوبنا كسيرة مما نعانيه من عجز؛ وإن جوارحنا كلها ذليلة مما نتعرض له – صباح مساء – من هزيمة في النفس والجسد والتفكير. ولم يبق لنا أمل إلا فيكم أنتم، يا أهل الشرف والبطولة والتضحية والفداء!! يا أهل فلسطين، كلَّ فلسطين!!

لقد غفونا عن الكرامة المجروحة وصحوتم؛ وتخاذلنا عن الشرف المهان وأبيتم؛ وتكاسلنا عن الحق السليب ونشطتم؛ ورضينا بالخنوع والاستسلام ورفضتم رفض الشرفاء، الأباة، الكرماء، الذين لا يرضون عن الحق والشرف والواجب المقدس بديلا!!

أنتم – رجالا ونساء، وكلكم أبطال – شرف الأمة، وبدونكم فالأمة ستكون بلا شرف؛ وأنتم فخر الأمة، وبدونكم فالأمة ركنت إلى الذل؛ وأنتم أمل الأمة، وبدونكم فالأمة اضطجعت في مراقد اليأس والإحباط والقنوط؛ وأنتم فجر الأمة، وبدونكم فسوف يكون ليل الأمة طويلا دامسا، وسيكون فجرها أكدرَ بعيدا، وستكون إشراقة شمس حريتها ضرباً من المحال!!

شكرا لكم، يا أهل الشرف والنخوة والعزة والنبل والطهر والكرامة! شكرا لكم من قلب يفيض بحبكم، ويتمنى لكم، صباح مساء وما بينهما، الصبر والصمود والعز والنصر وتحقيق المنى!

شكرا لكم، وشكرا لكل من آزركم فعلا لا شعارا، ولكل من استطاع أن يقف إلى جانبك قولا وعملا، ولكل من قدر على أن يمدَّكم بالعون الصادق في ساعات العسرة لدعم صمودكم المشرِّف، ورفد ووقفتكم الأبية التي ينحني لها التاريخ احتراما وإجلالا وإكبارا؛ هذه الوقفة التي سيسجلها تاريخ البطولات لكم، لا لغيركم، بمداد من الشرف الحقيقي وبأحرف من النور الساطع الذي سيضيء لكل الشرفاء من هذه الأمة طريقهم، بإذن الله!!

إن فلسطين لكم، يا فخرَنا وعزَّنا، ويا فخرَ فلسطينَ وعزَّها، ولا يستحقها أحدٌ غيركم؛ وإنكم لفلسطين، أرض القداسة والعروبة الأبدية – ولن يستطيع أن ينقذها من يد شذاذ الآفاق، ومن ثم يحميها ويحرسها إلى يوم الدين إلا سواعدكم القوية!

“فلا نامت أعين الجبناء”!!!

ياسين بني ياسين

الخميس: ٧ ربيع الأول ١٤٤٠ هجرية
الموافق: ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٨ ميلادية

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق