الخَسائِر البَشريّة الأمريكيّة في أفغانستان تتَصاعَد أرقامها فَجأةً..

المجهر نيوز

يُواجِه الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب هَزيمَةً شِبه مُحَقَّقةً في أفغانستان في ظِل مُؤشِّراتٍ تُوحِي بارتفاعِ أعدادِ القَتلى والجَرحى في صُفوفِ القُوّات الأمريكيّة مِن جرّاء تَصعيدِ هجَمَات حركة طالَبان، وتَراجُع فعاليّة قُوّات الشُّرطة الأفغانيّة المُوالِية للحُكومة الأمريكيّة وحِلف النّاتو.

القِيادة الأمريكيّة في أفغانستان اعتَرَفت اليوم الثلاثاء بمَقتلِ ثلاثَة جُنود أمريكيين، وإصابَة ثلاثَة آخَرين في انفجارِ قُنبلةٍ زَرَعها مُقاتِلوا الطّالَبان قُرب غزنة، ممّا يرفَع عدَد الأمريكان القَتْلى إلى 12 مُنذ بِدايَة العام، وكانَ جُنديّ أمريكيّ قُتِل يوم السَّبت الماضي بـ”نيرانٍ صَديقةٍ” أثناء اشتباك بين قُوّاتٍ أمريكيّةٍ وأُخْرَى أفغانيّة مع وِحدَة قِتاليّة تابِعَة لتَنظيم “لقاعدة”.

رَقَم القَتْلى قَد يبدو صَغيرًا بالمُقارنةِ مَع 2200 جُنديّ أمريكيّ قُتِلوا قبل عام 2015، عِندما سُلِّمت القِيادة الأمنيّة للقُوّات الأفغانيّة التي تُموّلها وتُدرّبها وتَسلّحها أمريكا، ولكن إذا وَضَعنا في اعتبارِنا أن 30 ألفًا مِن القُوّات الأفغانيّة قُتِلوا في السَّنوات الثَّلاث الماضِية في اشتباكاتٍ مع حَركة طالَبان، وانتقال الخَسائِر إلى الصُّفوف الأمريكيّة مُجدَّدًا، فإنّ هذا العَدد على صِغَرِه مُرَشَّحٌ للارتفاعِ خاصَّةً في فِصلِ الرَّبيع الذي تتصاعَدُ فيه هَجَمَات الطالَبان.

الرئيس ترامب يُواجِه خيارَين في أفغانستان: الأوّل: أن يزيد عَدَد القُوّات الأمريكيّة في مُحاولةٍ لمَنع تَقَدُّم حركة طالَبان التي باتَت تُسيطِر كُلِّيًّا على 14 إقليمًا، أيّ حواليّ 56 بالمِئة مِن أراضِي أفغانستان وزَعزَعة استقرار المَناطِق الخاضِعَة “اسميًّا” للحُكومة المَركزيّة في كابول، أو ينْخَرِط في مُفاوَضاتٍ سَلامٍ مُباشرةٍ مع حَرَكة طالبان للتَّوصُّل إلى تَسويةٍ سياسيّةٍ مَقبولةٍ.

الرئيس ترامب اختار الخِيار الثّاني، أي التَّفاوض مع حركة طالَبان، ولهذا أوفَد مَبعوثه زلماي خليل زاد، الأفغانيّ الأصْل، للالتِقاء بمُمَثِّلي الحَركة في الدوحة حَيثُ تَحْتَفِظ الحَركة بـ”سفارةٍ” لها في العاصِمة القطريّة بمُوافقةٍ أمريكيّةٍ.

خَمس جَلَسات مِن المُفاوضات على مَدى شَهرين في الدوحة لم تتوصَّل إلى أيِّ اختِراقٍ، وحتّى السَّقْف الذي حدَّده المَبعوث الأمريكيّ لانتهائِها قبْل قُدومِ شَهر إبريل (نيسان) المُقبِل، مَوعِد الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة، جَرى تغييره بتَمديدِ مَوعِد هَذهِ الانتخابات لعِدَّةِ أشهُرٍ، وهذا مُؤشِّرٌ على مَدَى صُعوبَتها واتِّساع الهُوّة بين الطَّرَفين.

أمريكا تُريد تَسويةً سياسيّةً تُشْرِك حركة طالَبان في الحُكم مَع فِئات أفغانيّة مُوالِية، أمّا حركة طالَبان فتُريد التَّفاوض على خُروجِ قُوّات حِلف النّاتو كُلِّيًّا مِن أفغانستان مُقابِل تَسليمَها السُّلطة كامِلة وعَودة إمارة أفغانستان الإسلاميّة إلى الحُكم بقِيادَتها مِثلَما كانَ عليه الحال قَبْل الغَزو الأمريكيّ في تِشرين أوّل (أكتوبر) عام 2001.

أمريكا ستُهْزَم في أفغانستان مِثلَما هُزِمَت في العِراق، وستَسْحَب قُوّاتها مُكرَهةً تَقليصًا للخَسائِر الماديّة والبَشريّة، فمَشروعها انْهار في هذا البَلد الصَّعب سِياسيًّا وجُغرافِيًّا، وليسَ أمام الرئيس ترامب مِن خِيارٍ غَير التَّسليم بالهَزيمةِ ونَحنُ على ثِقَةٍ أنّه سيَفْعل ذلِك في نِهايَة المَطاف، طالَ الزَّمن أم قَصُر.

دَولَتان في العالَم لم يَخْرُج مِنها الغُزاة مُنتَصِرين أفغانستان واليَمن.. ومَن يَشُكْ في ذلِك عليه العَودة إلى حَقائِق التَّاريخ.. وما أكثَرْها، وما أدَقّها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق