حوار قرآني.

المجهر نيوز

 

بقلم : الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: الأربعاء الموافق 28/11/2018.

كانت عندي النية في عام 2002/2003 أن أقضي سنة التفرغ العلمي الثانية لي في دولة الإمارات العربية الشقيقة وقد طلبت من رئيس جامعة الإمارات آنذاك أن يعطيني يومين للتفكير. إذا بي أتلقى إتصال على هاتف منزلي في إربد من بعد ظهر نفس اليوم من عطوفة أ. د. عبد الله الحواج الذي عرَّفني على نفسه بأنه من مملكة البحرين وأنه رئيس الجامعة الأهلية الخاصة هناك. وحضر للأردن للتعاقد مع أعضاء هيئة تدريس وقد نصحه بعض المسؤولين الأكاديمين في عمان بالدكتور بلال أبوالهدى. وكان صريحاً معي على الهاتف حين قال لي أنهم قالوا لي أنك صعباً في حقك، فقلت له: هل وضَّحُوا لك كيف أنا صعب بحقي؟ دعني أوضح لك: أنا أعطي الناس حقها قبل أن آخذ حقي منهم. ولكن إذا حاول أي إنسان أن يأخذ حقي أقلع عينيه من رأسه. فقال لي وبناءاً على ذلك أنا أحب أن أتعاقد معك، فقلت له وبناءاً على صراحتك وصدقك معي سوف أتصل مع رئيس جامعة الإمارات وألغي إتفاقي معه وأغير إتجاهي لمملكة البحرين ولا يهمني الراتب كثيراً.
وتم ذلك بمشيئة الله، علماً بأنه لم يخطر على بالي أن أذهب لمملكة البحرين الشقيقة، ولكن رزقي كان مقسوماً لي هناك يا سبحان الله. وعندما وصلت مملكة البحرين إستقبلني عطوفة أ. د. عبد الله الحواج إستقبالاً حاراً وكان كريم النفس … إلخ. وأوكل لي مسؤولية عمادة كلية العلوم الرياضية وعلوم الحاسوب وسلَّمني مكتب العمادة وكان يعمل في مكتبي عمال مكتب ورجل أمن على باب العمادة من الهندوس. وكانوا طيبين جداً يقومون بعملهم على أكمل وجه دون أي تذمر أو أي إزعاج للمسؤول بطلبات شخصية أو غيرها، ودائماً يقولون يس سير، يس سير، فأنا بصراحة أحببتهم من تعاملهم الطيب.
كانت لي سكرتيرة تنفيذية ممتازه إسمها (الآنسه أ. ص) بحرينية الأصل وكانت ذكية ونشيطة ومؤدبة وخلوقه. فكنت كلما يزيد بعض الحلويات والمشروبات والمأكولات من مناسبات مختلفة أطلب منها أن تقدمها للهندوس الذين يعملون معنا في مكتب العمادة. فبعد مرتين طلبت مني (الآنسه أ. ص) أن تكلمني وحضرت لمكتبي ودار بيني وبينها الحوار التالي.
سألتني الآنسه أ. ص. : لماذا يا دكتور بلال تعطي ما يزيد من طعام ومشروبات وحلويات لهؤلاء الكفار الهندوس الذين يعبدون البقر؟
فإستغربت من سؤالها وأجبتها: يا آنسه أ. ص. أريد أن أسألك سؤال وبناءاً على إجابتك أقرر الإستمرار بالحوار معك أو التوقف، فسألتها: من خلق هؤلاء الهندوس الذين في نظرك كفار؟ الله الذي نؤمن به أو خلقهم ربٌّ آخر؟ فأجابت بالطبع الله الذي نؤمن به وليس ربٌّ آخر. فقلت الحمد لله، أحضري ورقه وقلم وإجلسي أمامي لنتحاور ففعلت. فقلت لها أعتقد مع إحترامي لك أنك لا تتدبرين ما يقوله الله في كتابه العزيز (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد: 24))، فقالت كيف؟ قلت: ألم تقرأي الآية (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (هود: 6))، لا يوجد دابة خلقها الله تدب على الأرض الاّ على الله رزقها، وأنا ساقني الله من الأردن لأعمل في مملكة البحرين لأقدم لهم رزقهم.
فقالت: لماذا خلقهم الله ؟ فقلت لها الجواب في الآية (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2)). علاوة على أننا لا يحق لنا أن نسأل هذا السؤال لما ورد في الآية (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(الأنبياء: 23)). فقالت يا دكتور بلال إنهم يعبدون البقر! أليس لهم عقول يفكرون بها؟! فأجبتها إقرأي الآيات (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجده: 13))، (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(الأعراف: 179))، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)).
فقالت دكتور إسمحلي أن أقول لك أنني لم أقابل في حياتي إنسان مثلك يحفظ القرآن بالسورة ورقم الآية وعلى علم بما جاء به وعنده أسلوب مقنع في الحوار. فأشكرك على ما أوضحته لي من أمور ما كنت أدركها. وأصبحت (الآنسه أ. ص.) بعد هذا الحوار تحسن للهندوس الذين يعملون معنا في عمادة الكلية والجامعة، فالحمد والشكر لله على توفيقه لي بذلك.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق