المديونية.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك.

اليوم والتاريخ: الأحد الموافق 02/12/2018.

لا يَسْمَحُ الوقتُ بأن نَدْخُلَ في سِجَالاتٍ لبحث الأسباب التي أجبرت الأردن ليقترض من البنك الدولي ويُعِيْد جَدْوَلَةَ دُيُوِنِه لأكثر من مرة لتغطيةِ أبواب ميزانيته. وقد فُرِضَت على حكومات الأردن المتعاقبة خلال السنوات الماضية سياسات مالية وإقتصادية سواء أكانت من البنك الدولي أو غيره من المؤسسات المالية العالمية. والتي لم تعد على الوطن ولا على المواطنين بالفائده المرجوة. ومن تلك السياسات رفع الدعم عن بعض المواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية والخبز … إلخ، وأخرى رفع الضرائب الموجودة وفرض ضرائب جديده على المواطنين مما أثقلت كاهلهم. ويا حبذا لو أجْدَت تلك السياسات أي نفع أو فائدة على المواطنين أو في تسديد جزء من المديونية أو حتى تقليص العجز في الميزانية بل زادت الموقف تأزماً.
أنا لست سياسياً ولا أرغب في التحدث أو الكتابة في السياسية ولكن همي وهم كل مواطن صالح في الوطن هو القيادة والوطن والمواطنين. فالسؤال المهم والذي يخطر على بال كل مواطن والمطلوب الإجابة عليه من أهل السياسة وهو: لماذا يستمر البنك الدولي أو غيره من المؤسسات المالية العالمية فرض هذه السياسات على حكومات الأردن رغم أنها لم تجدي نفعاً على الوطن والمواطن في حل الأزمة المالية والإقتصادية؟ بل أدت إلى نزع الثقة بين الشعب وحكوماته المتعاقبة؟ وأدت إلى خروج الشعب بإعتصامات إلى الشوارع والدوار الرابع مقابل رئاسة الوزراء ضد سياسات الحكومات المفروضة عليهم من الخارج ولأول مرة تحدث في الأردن؟!. ولكن يقول البعض أن السبب الظاهر يمكن إستخلاصه من هتافات المعتصمين وهو أن الشعب لم يعد يقدر يتحمل ضَنَكَ وضِيْق العيش. وكما يقول المثل كثرة الضغط تولد الإنفجار، فالشعب مغلوب على أمره وكما يقال بالعامية شو جبرك على المر قال الأمر منه.
فالمطلوب في الوقت الحاضر وبدون تأخير وفي رأيي الشخصي والمتواضع هو إيجاد حل فوري للمديونية الأردنية من قبل دول الجوار ودول الخليج بالخصوص ودول العالم بأسره والبنك الدولي نفسه. لأن الأردن قدَّم وما زال يقدم خدمات لا تقدر بثمن لدول الجوار ودول الخليج بالخصوص والعالم بإسره وللبنك الدولي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وكل من حولنا يعلم ذلك ولكن الكثير يتغاضى عنه. فالأردن بمركزه المتوسط بين دول الجوار وموقعه الإستيراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ولما يقوم به من حمايه حدود الدول المجاورة من أي تجاوزات تلحق بهم الضرر بطريقة أو أخرى. ولما يقوم به من دور كبير في تطبيق السياسات العالمية في المحافظه على السلم والأمن والمساعدة في حل المشاكل الإقليمية والعالمية والتي تعود بالفوائد المختلفة على دول الجوار والمنطقة والبنك الدولي والعالم بأسره. فيتوجب على دول الجوار وأمريكا والدول الأوروبية والبنك الدولي المساهمة في تغطية مديونية الأردن بأي طريقة كانت وأن لا يتحمل الأردن أي أعباء أكثر مما تحمل، لأن عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي والمالي في الأردن ليس لصالحهم أجمعين.
ومن ناحية أخرى يجب أن تشكل في الأردن حكومات منتمية ومخلصة للقيادة والوطن والشعب بشكل نقي وصادق وأمين. وأن يُبْعَد عن المسؤولية كل من ثبت عليه أي قضية فساد من قريب أو بعيد لأن الفاسد لا يصلح ولا يمكن أن يؤمن على مصلحة الوطن. وعلينا أن نحذو حذو كل من دولة توفيق باشا ابوالهدى الذي كتب الدستورالأردني 1952 وشكل إثنتي عشرة حكومه على زمن ثلاثة ملوك وكان أول رئيساً لمجلس الأعيان … إلخ ( إقرأوا تاريخ الأردن في القرن العشرين والذي ألفه كل من منيب الماضي وسليمان الموسى ) ودولة الشهيد وصفي التل (وفق التسلسل الزمني ) من العهد السابق رحمهما الله، اللذان حافظا على المال العام وضربا بيد من حديد على كل من تطاولت يده على المال العام. وعلينا أن نحذو حذو السيد رجب طيب أردوغان رئيس تركيا والسيدة حليمة يعقوب رئيسة سنغافورة وغيرهما من العهد الجديد في خدمة شعوبهم وأوطانهم ورفعهم الى مصاف الأمم إقتصادياً ومالياً … إلخ.
كفى ما عاناه الشعب الأردني من الفقر والبطاله خلال السنوات الماضية. يوجد في كل عائلة أكثر من إثنين أو ثلاثة أفراد عاطلين عن العمل ممن يحملون الشهادات الجامعية. والكل يبحث عن عمل (أي عمل) من أجل تغطية تكاليف الحياة التي أصبحت لا تطاق. فالمثل يقول ” إذا أردت أن تطاع فأطلب المستطاع “. ونحن نريد أن يبقى بلدنا آمناً مطمئناً يعم فيه السلم والسلام والطمأنينه بين جميع مواطنية. وليس جميلاً أن نرى الأردن تظهر فيه إعتصامات معارضة لسياسات أي حكومه لاعلى الدوار الرابع أمام رئاسة الوزراء ولا في أي بقعه فيه.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق