علاء زريفة: التعشق الأبله قراءة في رواية “نعومي” للكاتب الياباني جونتشيرو تاتنزاكي وترجمة حنان علي

المجهر نيوز

علاء زريفة

المرأة.. مخلوق بين الملائكة والبشر.. “بلزاك”

(لا أدري كيف أجتزت جسر شيمباسي عبر طريق ملطخ بالوحل، حاصرني المطر من الجهات جميعها، حتى عجزت مظلتي عن استيعاب كمية الماء التي فاضت فوق معطفي الواقية من المطر.

  هاهو مشهد المطر الكئيب يتكرر للمرة الثانية بعد ذلك اليوم، اليوم المشؤوم، يوم وقع قلبي في حب نعومي في مقهى ذات ربيع)

  يدخل بطل الراوية نهائياً في متاهة البلاهة أو عدم اليقين، لا يقوى نزع قدميه من الوحل و تخليص ذاكرته المتعفنة من روائح ادمنها طويلاً، صراع الفصلين الأشد الوطأة فلسفياً الربيع و الشتاء.

  المقاهي التي خلقت لديه بغضاً عميقاً لتلك الاماكن المزدحمة بالفراغ الممتلئ، و الايحاءات الجنسية، و الرغبات المكبوتة بالحاجة للأخر.

  شبق الانتظار المر لمواعيد لا تقدم إلا وعوداً زائفة غالباً.

  الرواية تحمل تحاملاً مستساغاً، و   منطقياً على نمطية العلاقة الحميمية في الحب ب جانبها التوالدي، و تعزوه ل قصور في الشخصية، و اندفاعٍ للاكتمال.

  الشرق الذي لم يبتلع زلزال معرفته الضدية بالغرب عموماً يحاول تصويره ما بين سذاجة العاطفة و موروث مفعم بالخجل، و طقوسية لتقديم الحب كفعل انتهاء – شرقياً- و فتنة الرقص تلك الحركات المشغولة بحيوية العلاقات السريعة الرافضة للتشرش او التعشيش” جنسياً، و تقدم الحب كلحظة و حسب.

  متشابكة بذات أدركت كينونتها، و تماهت استبدالياً مع العالم الداخلي لموسيقا خاصة تصدر عن جسد الروح الأولى.

   ذلك الاشعاع المهيج يجعل الشرق” يقف في الوسط بين ما يتشهى تحررياً ، و عوائق الأنا المكتسبة في خصام لا ينتهي.

   و تحمل كذالك الرواية هذا النَفسَ الاستدراكي لروحية هذا الشرقية بين نوستالوجيا” مفترسة  بدئية، و توجس للتحليق خارجها، و بعيداً عنها هزات عنيفة لم تمحى أثارها و تظهر تشوهاً محفوراً لا يمكن اخفاؤه.

   نعومي رواية تنتسب اصطلاحاً لأدب ما بعد الحرب، المرأة محور و هاجس الوجود حاضرةً بقوة في شخصية تمتلك كل أسباب الذكاء الفطري الداعر”، و غرائبية الانصياع بدوافع المكر بغية سيادة الرجل المتفوق تاريخياً، و الذي يطالب ك عاشق أبله بكل شيء مدفوعاً بغريزة النصر، وتدريجياً يتخلى عن كل شيء مصاباً بالهزيمة.

   و يبدو مروره لانجراف انطونيو”  المجنون نحو كليوباترا” تمهيداً واضحاً نحو تواليدية ايروسية محكومة تاريخياً بحب المطاردة للمرأة الفكرة الحلم.

   كل العلاقات اذاً متشابهة

الأنا المكابرة تدخل في هشاشة بقناعٍ ماضٍ ، التجسد محور هذا الشغف اللانهائي يكرسه تعشق في أجناس الادب قديمه و حديثه.

  تمكنت حنان علي بحساسيتها العالية و روحية الانثى من استجلاب كل الشقاء الفردي، حافظت فيه على خامة النص السردي و حيويته لغةً، و تركت للكلمات الانسياب كالماء في ذهن القارئ، متجاوزة مقولة ( الترجمة خيانة)  لاعادة خلق بنسخته العربية مع مازوشية تبدو لازمة مقبولة جداً و فاضحة للدهشة.

نعومي” رواية التباين الجميل، و النزق العاطفي الأحادي المفعم بالتجاذب بين محرمات الشرق و انفلات الغرب، بين شهوانية الذات و موانع العالم الخارجي.

   رواية الأنا الجسدية الناقصة، و خيبة الأمل المثمرة، و العذرية الذكورية المنتهكة التي أبدع الكاتب في تصويرها،و تسامت ترجمةً بالغة القمة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق