فوزي حساينية: في الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل الرئيس هواري بومدين “الزعيم الذي يفتقدهُ أحرار العالم، والذي لم تستطع الجزائر أن تُعوِض غيابه”

المجهر نيوز

فوزي حساينية: في الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل الرئيس هواري بومدين  “الزعيم الذي يفتقدهُ أحرار العالم، والذي لم تستطع الجزائر أن تُعوِض غيابه”

فوزي حساينية

في السابع والعشرين من شهر ديسمبر الجاري تحل الذكرى التاسعة والثلاثين لوفاة الرئيس هواري بومدين ، وقد تعودنا أن نحتفل بذكرى وفاته كل سنة، كما تعودنا أن نقف عند ميلاده الذي يصادف الثالث والعشرين من شهر أوت، فميلاد القادة التاريخيين قد يكون محطة مهمة تستحق الوقوف عندها وإنعام النظر فيها تماما كوفاتهم، وعلى أية حال إذا انطلقنا من الوفاة لابد وأن نتوجه صوب الميلاد، كما أننا إذا انطلقنا من الميلاد فنحن مجبرون على الوصول إلى الوفاة، وبذكرى الميلاد هذه المرة أبدا..

ولد محمد بوخروبة – وهذا هو اسمه الحقيقي- سنة 1932 في منطقة بني عدي غرب مدينة قالمة وهي جهة من أكثر الجهات الجزائرية فقرا وكثافة سكانية، وكان مولده في وقت بالغ الصعوبة، فرضته الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929 التي طالت الجهة كما طالت أنحاء البلاد الاخرى. وكان والده فلاحا متواضعا وصاحب ملكية صغيرة أتت عليها الأزمة فجعلت حياة الأسرة الفقيرة أكثر قسوة وحرمانا، وبصفة عامة فقد كانت الحياة آنذاك بالنسبة لطفل جزائري حياة مذلة ومهانة إذ الغزاة الفرنسيون يملكون كل شيئ ويفرضون الخزي والمهانة على الجميع. وقد ورث الطفل الصغير عن أبيه وطنية متأججة وورث عن المدرسة القرآنية بمسقط رأسه- أين حفظ القرآن الكريم- بدايات توجهه الفكري والنفسي في الحياة وهو التوجه الذي ترسخ نهائيا على إثر الصدمة النفسية الهائلة التي أحدثتها مجازر الثامن ماي1945 وكانت كل من خراطة سطيف وقالمة بنوع خاص مسرحا لها، وقد صرح هو نفسه في إحدى خطبه، بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية، أن مجازر الثامن ماي التي عاشها وهو في الثالثة عشر من عمره قد هزته هزا عنيفا وشكلت بالنسبة له ذكرى أليمة انطبعت صورتها في ذهنه وقلبه إلى الأبد. ولما كان والده حريصا كل الحرص على تعليم ابنه وضمان مستقبله، فلم يكن بد من أن ينتقل الطفل محمد بوخروبة من مسقط رأسه ببني عدي إلى مدينة قالمة[1] أين يكون بمقدوره أن يتابع دراسته، وبالمتوسطة التي تعرف اليوم بـــ “محمد عبده ” زاول محمد بوخروبة دراسته الابتدائية والمتوسطة كعدد من زملائه الآخرين، وكانت المدرسة هي المكان الأول الذي يتلقى فيه الطفل الجزائري- الذي يسعفه الحظ بدخولها- صدمته الأولى، إذ كانت تُخصص أقسام لأبناء الكولون وأقسام لأبناء الأهالي، مما جعل من أولئك الأطفال وطنيين بالقوة. ويروي أحد زملائه في الدراسة أنه كان من المتقدمين في دراسته وكانت المرتبة الأولى هي مكانه الذي لا يحب أن يتزحزح عنه، وإذا ما تقدم عليه أحد زملائه في مادة من المواد فإن ذلك كان يشكل تحديا له لا يهدأ ولا يطمئن إلى نفسه حتى يكسبه ويعيد الأمور إلى نصابها، فالرتبة الأولى في القسم كانت بالنسبة له مسلمة لا تقبل المناقشة، وكانت كراسته من جانب الدقة والتنظيم مضربا للمثل بين مختلف الأقسام، ومن الطريف أن نعلم أن محمدا الصبي وخلافا لزملائه الآخرين كان يرفض رفضا قاطعا أن يتناول وجبه الغذاء في المطعم الفرنسي الذي يعتبره مطمعا إستدماريا وكان يرد على زملائه حين كان يُلحون عليه في وجوب تناوله للغذاء بمطعم المدرسة بقوله: ” إنني أفضل الموت جوعا على ذلك”.

وبصفة عامة فقد كان ذكيا قوي الذاكرة ونادرا ما كان يشارك زملائه ألعابهم المختلفة، ويُفضِّل في أوقات فراغه القليلة أن يُقرئ نفسه القرآن الذي كان يحفظه حفظا تاما منذ العاشرة من عمره.

وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة لم يسلك سبيل زملائه الذين اتجهوا إلى ” الكوليج دي فرانس″، وإنما اتجه إلى المدرسة الكتانية بقسنطينة التي كان يشرف عليها أنصار و منا ضلوا حزب الشعب الجزائري، وهناك انخرط في صفوف هذا الحزب العتيد الذي كان يمثل أمل الجماهير وملاذها، غير أنه لم يمكث في قسنطينة سوى سنوات ثلاث، ثم عاد إلى مسقط رأسه وشرع في الإعداد لمشروع كان يُخامره ويعتمل في نفسه، بل ويملك عليه أمره جميعا، فبومدين الذي كان لايزال في ميعةِ الصبا وشرخ الشباب، كان يريد السفر إلى الخارج، وتحديدا إلى المشرق العربي لمواصلة دراسته، وكان من الطبيعي أن يهتم الشاب محمد لهذا المشروع ويقضي الأيام والليالي الطوال وهو يدبِّر الأمر ويقلبه على وجوهه ، لأن عملية السفر إلى الخارج وقتها لم تكن سهلة ولا ميسورة فهو شاب فقير معدم ومن أسرة لا تسطيع أن تفعل من أجله شيئا أو تعينه بأدنى مساعدة، فضلا عن سياسة الإستدمار الفرنسي في التضييق على الجزائريين ومحاصرتهم وإحصاء أنفاسهم، ولكن الشاب العازم لم يعدم الحيلة والوسيلة، ففي سنة1948-1949 إشتغل قريبا من السنة بتدريس القرآن بمسقط رأسه أملا في توفير بعض المال للسفر، لكن ما جمعه كان زهيدا تافها لا يفي بأدنى متطلبات سفره .

ودائما في إطار استعداداته النفسية والعملية للسفر كان يجالس أحد أعمامه الذي كان قد حج مرتين اثنتين راجلا، وكان محمد يستمع لعمه هذا بين الحين والحين وهو يروي قصصا شتى عن رحلتيه إلى الحج وما عاشه وما شاهده في الطريق الطويل إلى الأرض المحرمة ، ولاشك في أن العم كان يستمتع كثيرا وهو يقصُ من أنباءه على ابن آخيه الذي كان يحسن الإصغاء- وهي إحدى مزاياه الأساسية – لكن محمد بوخروبة لم يكن يصغي لعمه ليستمتع فقط، بل كان يقوم بتسجيل التفاصيل المهمة في كراسة صغيرة ويسجل بنوع خاص الطرقات والمسالك التي قطعها عمه، ومن خلال ذلك ارتسمت في ذهنه معالم الطريق التي سيقوم بقطعها في سبيل الوصول إلى المشرق العربي، ولمَّا جاءت لحظة الانطلاق إلى المشرق وصح العزم على إنفاذ الرحلة المنتظرة اتفق محمد بوخروبة وصديقه شيروف على أن يضما إليهما في رحلتهما صديقين آخرين من قالمة وهما محمد العربي مومني ومقدم لخضر، وقام الأصدقاء بالتخلص من كل ما يملكونه من ثياب وكتب وذلك ببيعه للاستعانة بثمنه على مشاق الرحلة التي وصفها بومدين برحلة العذاب والأمل .

وعندما وقع اتفاق الأصدقاء الأربعة على السفر إلى الخارج وعلى نقطة الانطلاق التي هي مدينه قسنطينة[2] تساءل أحدهم، ولكن كيف السبيل للحصول على جوزات السفر؟ وهنا أخرج محمد بوخروبة في ثقة وهدوء كراسته الصغيرة وقال: هذا هو جواز سفرنا ! وهو ما يشير بوضوح إلى أن الرحلة ستكون مغامرة حقيقية، ليس لأنها رحلة على الأقدام فحسب، بل لأنها بمثابة هروب وتمرد غير معلن على الإدارة الاستعمارية، فمحمد بوخروبة مثلا كان سيُستدعى عن قريب لأداء الخدمة العسكرية، وهي الفكرة التي كان يحتقرها ويرفضها بكل كيانه، وبالفعل بعد سفره بقليل جاءت قوات الدرك الاستعماري إلى والده وضايقته أكثر من مرة، يريدون معرفة مكان ابنه محمد، وكان الوالد يكتفي بجواب واحد، لا أعرف مكانه، وهو حقا لم يكن يعلم بمكانه، لأن الرحلة جرت في سرية تامة، ومن لحظتها انقطعت أخباره عن أسرته، باستثناء رسالتين بعثهما إلى والده في الأيام الأولى من وجوده في القاهرة، ولم يلتق بأمه إلا في سنة 1960 بتونس وكان لقاء مثيرا  ومشحونا بالعواطف بعد اثنتي عشرة سنة من الغياب والشك والغموض.

 وقد مروا في رحلتهم بتونس ثم ليبيا التي دمرتها الحرب-المعارك بين الألمان والانكليز في الحرب العالمية الثانية- وعند الحدود الليبية تراجع الصديقان الآخران عن إتمام الرحلة وواصل محمد بوخروبة وصديقه شيروف وحدهما الطريق إلى القاهرة التي وصلاها بعد أهوال ومصاعب جما وتحايل مستمر على شرطة الحدود، وتحمُّلٍ لمشاق كثيرة على مدار أربعة أشهر كاملة، ولاشك أن هذه الرحلة التي قطعها الصديقان مشيا على الأقدام بالنسبة لشاب حساس وذكي مثل بومدين، كانت فرصة أكيدة للتزّودُ بالمشاهد الواقعية والحقائق الحية التي لا يمكن التزّودُ بها من أي مصدر آخر. وفي القاهرة لم يتأخر بومدين عن الالتحاق بالمكاتب التابعة للجنة تحرير المغرب العربي التي كانت تضم سنة 1954 الأحزاب الوطنية الثلاث الهامة في المنطقة المغاربية وهي: حزب الدستور التونسي وحركة الانتصار للحريات الديموقراطية الجزائرية وحزب الاستقلال المغربي، وفي القاهرة قضى فترة أربع سنوات، عايش خلالها أحداثا بالغة الأهمية خاصة ثورة الضباط الأحرار سنة 1952 وتابع دروسا في جامعة الازهر ودروسا مسائية في إحدى ثانويات القاهرة، وكان شغوفا بالمطالعة ويبذل جهدا دائما في تثقيف نفسه وتعميق مداركه، وهي  سلوكات  لازمته طول حياته.

ورغم أن القاهرة وقتها كانت تعجُّ بالتيارات السياسية والأيديولوجية إلا أن الشاب الجزائري حافظ على استقلاليته الفكرية والنفسية، فانشغاله الوحيد هو العمل من أجل تحرير الجزائر إذ أنه كان مقتنعا أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد والحل الأمثل لكسب معركة المصير.

 وأثناء إقامته بالقاهرة قام رفقة مجموعة من الشباب الثوري برحلة منظمة إلى العراق، تلقوا خلالها تكوينا عسكريا مركزا، وقد كانت هذه الدورة التكوينية المركزة هي المحطة الأخيرة في الرحلة المشرقية إذ بعدها وفي ليلة باردة من شهر نوفمبر عام 1955 قامت مجموعة صغيرة من الشباب الجزائري الثوري بالرسو في إحدى الموانئ المغربية القريبة من الحدود الجزائرية المغربية على متن السفينة أو اليخت ” دينا “[3] التي  انطلقت من ميناء الإسكندرية بمصر وهي تحمل شحنة من الأسلحة بقيادة محمد بوخروبة ، ومنذ ذلك الحين بدأ الصعود السريع لهواري بومدين- اسمه الثوري- فمن ضابط بسيط مساعد لقائد الولاية الخامسة إلى قائد لذات الولاية سنة 1957 برتبة عقيد وهو في الخامسة والعشرين فقط، وقد أقام مركز قيادته في وجدة بالمغرب وأثبت قدراته عبر إعادة تنظيمه للولاية الغربية وفي تجنيده لإطارات جيش التحرير الوطني. ونتيجة لأعماله الباهرة والمتكاملة في التنظيم والقيادة، عُيِّن في الثاني عشر من شهر مارس عام 1960 قائدا عاما للقوات المسلحة لجيش التحرير الوطني، فكان هذا التعيين اعترافا من الثورة لبومدين بقدراته وأعماله وقد جعل مركز قيادته على الحدود الشرقية وتحديدا في مدينة تونسية صغيرة نائية قرب الحدود الجزائرية تسمى غار الدماء، وهي بلدة يُقال أنها شهدت معارك مهُولة في تاريخها القديم، ولكثرة الدماء التي سالت فيها عُرفت واشتهرت بهذا الاسم.

ومن مركز قيادته الجديد تابع النهوض بمهامه المتزايدة بكفاءة نادرة، ويُستفاد من شهادات و روايات الرجال الذين عملوا مع بومدين أو عرفوه عن قرب أنه لم يكن يعرف الميوعة أبدا ، بل كانت الجدية والحزم ديدنه الذي لا يفارقه أبدا، وكان إيمانه بجيش التحرير الوطني فوق كل اعتبار، فقد أسَّر إلى بعض مساعديه : ” بجيش كهذا يستطيع المرء الوصول إلى جنوب إفريقيا ”  ولم يكن مشغولا بالحاضر فقط، وإنما كان يخطط للمستقبل البعيد، فعبارة ” سننتصر وسنبني دولة قوية ” عبارة كانت كثيرا ما تتكرر في خطبه على وحدات جيش التحرير الوطني، وفي زياراته التفقدية للمجاهدين في مختلف مواقعهم ومواقفهم. لقد كانت فكرة ” الدولة ” فكرة محورية في فكر وشخصية الرئيس الراحل هواري بومدين منذ شبابه الباكر، ولا يمكن فهم أعماله وتصرفاته، وبصورة أخص، مواقفه القوية الحاسمة داخليا وخارجيا، إذا لم نضع في الاعتبار فكرة الدولة كفكرة جوهرية ورئيسة وكمفتاح يسمح لنا بفهم وتفسير أكثر مواقفه ديناميكية وجرأة ، لقد اعترف له بصفة رجل الدولة حتى خصومه الألداء، فغداة وفاته- التي لاتزال لغزا محيراً – قال جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي الأسبق: ” الآن لا يسعني إلا أن أعترف أن بومدين كان رجل دولة حقا، كانت إرادته القوية تهدف إلى جعل الجزائر في الصفوف الأولى للواقفين في الواجهة الدولية[4] “.

وبعد هذا الاستطراد نعود إلى النقطة التي توقفنا عندها، إذ قلنا أن بومدين جعل مركز قيادته في غار الدماء وواصل من هناك أعماله القيادية في الثورة التحريرية، وهنا من الضروري أن نسجل وقفة مع جيش الحدود، ففي السنوات الأخيرة وفي مختلف الكتابات التي تتحدث عن هذه الفترة من تاريخ الثورة التحريرية نلاحظ تهجمات شرسة على وحدات جيش التحرير التي كانت متمركزة   بالحدود الشرقية والغربية، ولكن التهجم واقع بصورة أساسية على جيش الحدود الشرقية، ومجمل تلك الاتهامات أن جيش الحدود لم يكن ناهضا بدوره كما ينبغي في الثورة التحريرية وأنه كان مشغولا بالإعداد للاستيلاء على السلطة أكثر من اهتمامه بمتابعة مسيرة الثورة المسلحة، وعند وضع هذه الاتهامات موضع المناقشة سنجد أنها في غالبيتها العظمى بعيدة عن النقد التاريخي السليم، وأنها تريد النيل من سمعة الرجل الذي كان يضطلع بأعباء القيادة العامة لجيش التحرير الوطني في فترة حاسمة من تاريخ الثورة التحريرية تميزت بقسوة وشمولية المعارك وكثرة المناورات والدسائس الاستدمارية الهادفة إلى شق الصفوف وتمزيق الوحدة التي تحققت من خلال الكفاح المسلح، والتي لولا القيادة القوية والحكيمة للعقيد هواري بومدين لكان من الممكن جدا أن تتخذ الأحداث وجهة أخرى في غير صالح الثورة ، وحقيقة فسرعانما ظهرت نتائج العمل الذي اضطلع به بومدين في تقوية ودعم وتنظيم قوات جيش التحرير الوطني، فعلى إثر توقيع اتفاقيات ايفيان في18 مارس1962 والأزمة الخطيرة التي شهدتها البلاد، كان دور بومدين حاسما في فرض الهدوء والاستقرار وإنقاذ البلاد من حرب أهلية مدمرة باعتباره القائد العام لجيش التحرير الوطني المؤسسة الوحيدة التي كان بإمكانها أن تضطلع بمهمة حماية وحدة الوطن وسط الخراب والدمار الذي خلفته الحرب الاستعمارية وتحت وطأة التحديات التي فُرضت على جزائر ما بعد الثورة، أي الجزائر التي استردت سيادتها واستقلالها الوطني.

ومع فجر الاستقلال تولى العقيد هواري بومدين منصب وزير الدفاع ونائبا للرئيس، غير أن تناقضات السنوات الأولى من عهد الاستقلال المُستعاد دفعته إلى قيادة عملية التصحيح الثوري[5] في 19 جوان 1965 معلنا بذلك مرحلة جديدة في الحكم ومدشنا معركة بناء الدولة القوية التي آمن بها منذ شبابه الباكر، فكان التحرك شاملا في الصناعة والزراعة والثقافة ، وذلك كله على أساس مبدأ التوازن الجهوي بين مختلف جهات الوطن[6]، وكان بناء جيش وطني قوي ومتكامل من صميم اهتماماته، وبالموازاة مع الجهود الجبارة لبومدين على الصعيد الداخلي، آمن بالوحدة المغاربية ونادى بمغرب الشعوب وناضل من أجل دور ريادي حقيقي ومؤثر للجزائر في إفريقيا وقاد حملة المطالبة بنظام اقتصادي دولي جديد، وهنا نريد أن ننبه وعلى ضوء الدروس الماضية ومنها تجربة الجزائر البومدينية في السبعينيات أنه لم يعد مجديا أبدا أن نتعلق بوهم المطالبة بنظام دولي جديد، وإنما علينا أن نجد طريقنا الذاتي للخروج من هيمنة التبعية الغربية كما سبق وأن فعلت دول جنوب شرق آسيا التي أصبحت تُعرف نتيجة لنجاحاتها التنموية والحضارية بالنمور الأسيوية، وكما تفعل إيران اليوم وهي التي يعتبرها الكثيرون يابان العالم الإسلامي بسبب استمرارية وفاعلية واستقلالية جهودها في التنمية الشاملة المستدامة عن المركزية والهيمنة الغربية، وبكلمة أدق بسبب امتلاكها لمشروع حضاري، وهو مالم ننجح في الوصول إليه كجزائريين-وكعرب بصفة عامة- بعد نصف قرن من الاستقلال ! ونريد أن نلفت النظر أيضا إلى الثقة والشجاعة التي اشتهر بها بومدين في دعم ومساندة القضايا القومية العربية والحركات التحررية في إفريقيا وفي كل أنحاء العالم، ومن ذا يستطيع مثلا أن ينسى مقولة نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة ؟ وكيف يمكن للمرء أن لا يٌبدي إعجابه واحترامه لرجل الدولة الزعيم هواري بومدين وهو يستعيد مقولته الأخرى فعندما سُئل عن موقفه من مسألة الحل العسكري للصراع العربي الإسرائلي، قال: ” لا يوجد حل عسكري وحل غير عسكري بل يوجد حل عادل وحل غير عادل ” ، ومن يستطيع أن يتجاهل مواقفه من حركات التحرر في الموزمبيق وناميبيا وجنوب إفريقيا والصحراء الغربية وجزر الكناري[7] ؟ إن بومدين كما قال كينت كوندا ” قد قاد الثورة لصالح أبناء إفريقيا كلها وليس لصالح الجزائريين فقط ” ، وهل من المعقول أن لا نتذكر إصراره على إقامة التصالح بين إيران والعراق فيما عرف باتفاقية الجزائر1975 وغيرها من الأعمال والمواقف الكثيرة التي كان بومدين حاضرا فيها بقوة كممثل لضمير الجزائر كلها ومجسد لإرادتها وسعيها من أجل العدل والتقدم والسلام. وبالجملة كان بومدين في واقعيته وجديته وروح العزم والإصرار الذي ميز شخصيته وفي نزاهته وزهده وترفعه عن إغراءات الثروة والتملك رجل دولة من الطراز الأول، وذلك ما صنع شعبيته ودفع به إلى قمة المجد، وجعل منه إحدى الشخصيات الأكثر إثارة للنقاش والجدل، وهناك أمر له دلالته في هذا الصدد  فكل السياسيين والكتاب والصحفيين الذين قابلوا بومدين وعرفوه عن قرب أجمعوا على قوة شخصيته وعمق الانطباع الذي يتركه في محديثيه وهي بلا شك ميزة كل الرجال الذين حملوا قضايا الشعوب والأمم، وجسدوا طموحاتها إلى درجة أن حياتهم تصبح ملكا للقضية وتضحية مستمرة في سبيل التمكين لها في واقع الأشياء.

 وانني أعتقد أن أفكار الرئيس الراحل هواري بومدين حول التنمية الاقتصادية والتوازن الجهوي وتحليلاته لتوازن وصراع القوى الدولية خاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتصوراته ورؤاه الاستراتيجية لقضايا السلام والحرب لاتزال بحاجة إلى دراسات متعمقة للوقوف على أبعادها والإمساك بخيوطها الرفيعة التي من شأنها أن تكشف عن عبقرية سياسية واستراتيجية متميزة لاتزال قادرة على العطاء والإلهام الديناميكي المتجدد، وقد لاحظ كبار الساسة في العالم وسجلوا إعجابهم بالقدرات الفكرية لبومدين فكاتب الدولة الأمريكي للشؤون الخارجية سنة 1979صرح قائلا: ” كان بومدين رجل دولة، يتميز بصفات الرئيس، والمفكر هذه الصفات التي تعترف بها الحكومة الامريكية  فيما يتعلق بالمشاكل السياسية والاقتصادية العالمية “.

وفي السابع والعشرين من شهر ديسمبر1979 رحل الفارس الكبير وترك الجزائر في مواجهة قدرها لقد مات بومدين الإنسان كما يموت كل البشر، هذه سنة الحياة، لكن بومدين الرمز لايزال حيا ولعله أن يزداد قوة وتمكنا من أسباب الخلود، يوما بعد يوم ذلك أن القيم التي آمن بها بومدين وحملها في قلبه وعقله وسخر حياته لخدمتها والانتصار لها لاتزال حية مستمرة لأنها قيم أمة تضرب بجذورها في أعماق القدم وتتطلع من حاضرها الأليم إلى آفاق أوسع وأرحب من الحرية والتقدم والوحدة .

وعلى ذكر مسألة الوحدة ، وهي إحدى المشاغل الأساسية للأمة العربية في العصر الحديث يحق لنا أن نتساءل ماذا قدم بومدين لقضية الوحدة ؟ وهذا السؤال المشروع يفضي بدوره إلى تساؤل مقابل، عن أي وحدة نتحدث ؟ الوحدة العربية أم الوحدة المغاربية ؟ لقد كان بومدين واقعيا فهو رغم إيمانه المطلق بالعروبة وبضرورة التنسيق في المواقف وتدعيم أسس التقارب، كان يُدرك أن آوان الوحدة العربية لم يحن بعد ! إذ كان مطلعا على خبايا السياسة العربية وعارفا بنفسية الكثير من النخب الحاكمة في الوطن العربي، التي كانت في أغلبيتها تزايد بقضية الوحدة على الجماهير الحائرة لا أكثر، ولم يكن بومدين يحب المزايدات أو يهوى الكلام لمجرد الكلام، لذلك ركز جهوده ومساعيه العملية على الوحدة المغاربية، وحتى هنا نلاحظ قلة تصريحاته وخطبه ولكن سجل له التاريخ مجموعة ضخمة من المواقف الحية المشرفة التي كان يرمي من خلالها إلى بناء مغرب الشعوب في ظل الصمت المسؤول، وبعيدا عن الضجيج الدعائي الذي اشتهرت به بعض القيادات العربية ، ومن المفيد توضيحا للحقيقة أن نلقي نظرة ولو خاطفة على كتاب ” العرب في العاصفة ” الذي وضعه السيد محمد المصمودي وزير خارجية تونس الأسبق وصدر في فرنسا سنة 1977 لنعلم أن بومدين عرض في زيارة له إلى تونس عام 1973 وخلال المحادثات السرية بين البلدين على الرئيس التونسي لحبيب بورقيبة مشروعا وحدويا كاملا شاملا كتمهيد للوحدة المغاربية، وقد أوضح بومدين الذي كان جادا حازما في طرحه كما ورد في الكتاب، أن الوحدة المغاربية ستكون مقدمة للوحدة العربية الإسلامية فيما بعد، موضحا أن المشاريع الوحدوية في المشرق العربي فشلت لأن القائمين عليها كانوا يفتقرون للجدية، وأعرب بومدين عن إيمانه وثقته التامة في مشروع المغرب العربي الموحد.

وإذا كان هذا المشروع الوحدوي- والكلام دائما للمصمودي- لم يتم فالسبب هو رفض الرئيس التونسي الذي راح يشترط على بومدين أن يتنازل عن القطاع القسنطيني لصالح تونس ! حتى يمكن لتونس أن تكون ندا للجزائر ومساوية لها في الإمكانيات، وبالتالي يمكن للوحدة أن تجري بين بلدين متكافئين، أي أن بورقيبة أراد أن يُخضع الجزائر لعملية جراحية يقتطع بها الجزء الأكبر من شرقها ! كثمن للدخول في المشروع الوحدوي المغاربي الذي طرحه بومدين، ولا نستطيع هنا أن نعرض كل ما تضمنه كتاب وزير الخارجية التونسي الذي كان شاهد عيان على هذا اللقاء التاريخي بين رئيسي البلدين، ولكن قراءته تكشف لنا أن الوحدة المغاربية في فكر ومواقف الرئيس هواري بومدين تحتاج إلى دراسة وتحليل عميق حتى يمكن الوقوف على أبعاد الفكر الوحدوي عند بومدين، الذي كان دون شك يستوحي تراث الحركة الوطنية ونضالها العتيد في سبيل مغرب عربي موحد حر ومزدهر، لذلك نجد أن فكرة الوحدة المغاربية لدى الرئيس هواري بومدين ليست فكرة تائهة معزولة أو قضية تُثار في المناسبات العارضة بل هي جزء من نسق فكري متكامل ودافع أساسي من الدوافع المحركة لسلوكه السياسي، وهو ما ينبغي أن يُؤخذ  بعين الاعتبار للوصول إلى فهم هذا الجانب من شخصية الرئيس والاقتراب الصحيح من فكره السياسي.

واستكمالا للصورة لابد من الإشارة هنا إلى قضية الاحتلال الإسباني لكل من سبتة ومليلية فالمصادر المؤكدة تذكر أن بومدين شجع أكثر من مرة الحسن الثاني ملك المغرب على المطالبة باسترداد المدينتين السليبتين متعهدا له أن الجيش الجزائري سيكون إلى جانب الجيش المغربي في حالة وقوع الحرب بين المغرب وإسبانيا من أجل تحرير هاتين المدينتين المغاربيتين، فبومدين كان ينظر للمنطقة المغاربية كمنطقة متكاملة أمنيا واستراتيجيا، وهي نظرة غاية في الأهمية وبعد النظر.

ويشير بعض الكتاب والباحثين مثل الصحفي والكاتب الفرنسي بول بالطا في دراسته عن استراتيجية بومدين إلى حقيقة أن أحد الدوافع والأهداف الأساسية  وراء إصرار وتصميم الرئيس هواري بومدين على تصنيع الجزائر وتقوية اقتصادها هو تحويل الدولة الجزائرية إلى قوة صناعية واقتصادية[8] يكون بمقدورها أن تتحمل أعباء الوحدة المغاربية وتحدياتها الدولية تماماكما كان الأمر مع بروسيا في تجربة الوحدة الألمانية.

لقد كان بومدين رجل دولة حقا كما وصفه أعداؤه وأصدقاؤه، وكان يمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى للواقع الوطني والاقليمي والعالمي برمته، فقد أعلن في إحدى ندواته الصحفية: ” إن هذا العالم فُصِّل في غيابنا والآن نحن موجودون، ويجب إعادة صياغة الواقع الدولي وفق مقتضيات العدالة “، ومثل هذا القول يدل بوضوح على أن بومدين في تخطيطه البعيد كان يتطلع إلى المساهمة في إعادة ترتيب الأوضاع الدولية وفق منظور جديد وهو في هذا المجال رائد دون شك.

ويبقى الخلل الوحيد في المرحلة البومدينية كامنا في محيط الرجل الأول، فباستثناء قلة من رجال الدولة الأكفاء فقد كان بومدين محاطا بمجموعة من الأشخاص الذين لم يكونوا في مستوى طموحاته ورؤاه كما لم يكونوا يقينا في مستوى نزاهته الشخصية وزهده وترفعه الأسطوري عن الإغراءات المادية والمعنوية، ويستفاد من سيرة بعض الذين عملوا مع الرئيس أنهم لم يكونوا في مستوى رجال الدولة وإنما كانوا مجرد إداريين عاديين لا أكثر وكانوا بصورة أخص عاجزين عن الارتقاء إلى مستوى أفقه الاستراتيجي ولم يكونوا على دراية كافية بالمخاطر التي كانت محدقة بالجزائر من كل الجوانب، وكان بومدين متقدما عليهم بخمسين عاما على الأقل، والدليل على صحة هذا التحليل أن بومدين لم يكد يغيب عن ساحة الأحداث حتى بدأ التراجع المريع على كل المستويات، ولم يكن بمقدور بومدين أن يجسد كل طموحاته- التي هي طموحات رجل دولة – وأن يضع تصوراته كلها موضع التطبيق الميداني، لأنه لا يمكن لرجل مهما كانت عظمته وقدراته القيادية أن يفتتح فصلا جديدا في التاريخ، مالم يكن مدعوما ومحاطا بنخبة لها من الكفاية والقدرة ما يجعلها أهلا لحماية ودعم الرجل الأول، أو مواصلة المسيرة من بعده، وليس التربص به وتحين الفرص لتقويض مبادئه ومنجزاته.

وتبقى إنجازات بومدين في الحرب والسلم على المستويين الإقليمي والعالمي شاهدة على عظمة الرجل ومقدرته، فهو واحد من بناة الدول العظام الذين أنجبهم المغرب الكبير مثل يوسف بن تاشفين( مؤسس الدولة المرابطية ) وعبد المؤمن بن علي ( مؤسس الدولة الموحدية العظيمة ) وا بن حماد ( مؤسس الدولة الحمادية ) وغيرهم كثير، فالأرضية التي كان يقف عليها بومدين لم تكن قفرا بل كانت غاية في الثراء والعطاء، ويبق دور العظماء تمثل ذلك التراث وهضمه ووضعه في خدمة الحاضر وديناميكيته الحية المتجددة، وضمن هذه الرؤية نستطيع أن نفهم ما قاله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في رفيق دربه الرئيس الراحل هواري بومدين: ” رحمه الله رحمة واسعة لقد كان رجلا عظيما” إي نعم، الرحمة والرجولة والعظمة، تلخيص رائع لمسيرة ومنجزات القائد والزعيم هواري بومدين.

وهنا أشعر بضرورة تلبية رغبة الذين يُحبون التركيز على ما يعتبرونه عيوبا وأخطاء في شخصية ومسيرة بومدين، فالكثيرون يتحدثون عن أخطاء بومدين، ولكنهم لم يقولوا لنا لماذا لم يصححوا هذه الأخطاء من بعده ؟ ثم إن بومدين لم يدعِ العصمة فقد كان يردد باستمرار  ” وحدهم الذين لا يعملون هم الذين لا يخطئون “، لكن عندما نقرأ مثلا كتاب  “جذور الأزمة في الجزائر” للسيد أبو جرة سلطاني[9] نجد أنه يحاول بطريقة أو بأخرى – على غرار كل الإسلاميين- الإساءة لشخص الرئيس الراحل إذ يصفه طورا أنه ثعبان أسود ومرة بالثعبان الأحمر !…لكن هيهات، فبومدين خدم الإسلام كما لم يخدمه من اتخذوا من الإسلام سلما للمطامح الشخصية والمكاسب الاجتماعية والأسرية وجعلوا من هذا الدين العظيم أداة لتحصيل المنافع المادية التي كان بومدين بزهده الحقيقي يضعها تحت أقدامه، حقا لا نجد مناصا ونحن نسمع ونقرأ محاولات النيل من شخصية الرئيس الراحل إلا أن نستعيد مقولة الفيلسوف الألماني ” آرتور شوبنهور1789- 1860 ” في أمثال هؤلاء ” ذوو النفوس الدنيئة يجدون المتعة في البحث عن أخطاء رجل عظيم “، لكن ولحسن الحظ فليس كل الرجال يكرهون الرجال الكبار، فعندما نقرأ مذكرات الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، ومذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد- الذي لن يغفر له التاريخ مسؤوليته في القضاء على مشروع الدولة الذي قطع شوطا كبيرا يوم وفاة بومدين- وكتابات الدكتور محي الدين عميمور، ونستمع لشهادة الدكتور المؤرخ محمد العربي الزبيري نستطيع أن نقف على جوانب رائعة من شخصية الرئيس هواري بومدين،  بأبعادها الفكرية والعملية ومنطلقاتها الثورية والقومية والإنسانية، تلك الأبعاد والمنطلقات التي نجدها ملخصة أحسن تلخيص في ما قاله وزير الخارجية البلجيكي سنة1979 تعليقا على وفاة بومدين: ” بومدين رجل الدولة العظيم فقدانه خسارة للعالم أجمع وليس لبلاده فقط “، و أيضا فيما قاله كارلوس روملولي رئيس الفيليبين وقتها: ” إن الرئيس هواري بومدين سيبقى واحدا من كبار الثوار الذين عرفهم التاريخ المعاصر”.

إطار بقطاع الثقافة- الجزائر-

[1] – قالمة هي مدينة من مدن الشرق الجزائري، مشهورة بمجازر الثامن ماي 1945،ومعروفة بكثرة وتنوع تراثها الأثري، وحماماتها المعدنية وجمال طبيعتها، كما شهدت ضواحي المدينة في التاريخ القديم واحدا من أكبر الانتصارات التي حققها القائد النوميدي الشهير ” يوغرطة ” (160-104  ق م ) على قوات الغزو الروماني  وذلك في معركة “سيتول ” التي دارت سنة 110 قبل الميلاد.

[2] – مدينة مشهورة وعريقة في التاريخ والحضارة ، كانت قبل الميلاد ولفترات مختلفة عاصمة للدولة النوميدية، ولعبت دورا كبيرا في العصر الإسلامي، قاومت الغزو الفرنسي بشراشة، وكانت منطلق الحركة الإصلاحية التي قادها الإمام عبد الحميد بن باديس، وتُعرف اليوم بعاصمة الشرق الجزائري، كما تسمى بمدينة الجسور المعلقة لكثرة جسورها…

[3] – اليخت كان هدية من. الملكة الأردنية دينا عبد الحميد التي تبرعت به للثورة الجزائرية.

[4] – منذ مدة صرح جيسكارديستان قائلا:” الجزائر لم تستطع تعويض بومدين”..

[5] – البعض بعتبر أن ماحدث كان إنقلابا، لكن عند الأخذ بعين الإعتبار السياق التاريخي، ستتضح الأمور بشكل أفضل.

[6] – تم الإخلال بسياسة التوازن الجهوي على المستوى التنموي بشكل خطير في السنوات الأخيرة، بسبب نوعية ردئية من البيروقراطيين الذين بفتقرون لثقافة الدولة ومع ذلك جرى وضعهم في أرفع وأعلى المناصب لأسباب جهوية ومصلحية، ولاعلاقة لها بالمصالح العليا للجزائر والجزائريين…

[7] – كانت جزر الكناري قد اقتربت كثيرا من الحصول على عضوية منظمة الوحدة الإفريقية، والتمهيد لاستعادة استقلالها، لكن تخاذل بعض القادة الأفارقة وتواطئهم مع المحتل الإسباني أفسد الأمور، وقد وردت تفاصيل مهمة عن هذا الموضوع في الجزء الثاني من مذكرات الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي..وزير الخارجية الجزائري الأسبق..

[8] – بعد وفاة بومدين بدأت أكبر عملية تدمير وتخريب لآلاف المؤسسات الصناعية والاقتصادية، بحجة الخصخصة، وقد أشرف على عملية التخريب والتدمير الأشخاص الذين كانوا يحقدون على بومدين ومشروعه الثوري لبناء الجزائر القوية اقتصاديا، والمستقلة في قراراتها السياسية، وذلك بالتنسيق مع مستعمر الأمس، مستغلين عدم قدرة الرئيس الشاذلي بن جديد على ملئ الفراغ الذي تركه بومدين.

[9] – الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، والذي تولى الإشراف على العديد من الوزارات وعلى مدى سنوات، لكنه لم يقدم أي إضافة أو أعمال تطوير للقطاعات التي أشرف عليها، فهو على غرار الكثير من الإسلاميين ينتقدون لكنهم عندما يتولون المسؤوليات يبرهنون على أنهم مجرد ساعين للترقية الإجتماعية، وأنهم لايملكون أي مشروع، أو إهتمام حقيقي، بمعاناة الناس والمستضعفين..

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق