قطر تعلن الانسحاب من منظمة أوبك في عام 2019 للتركيز على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي..

المجهر نيوز

أعلنت قطر الإثنين أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اعتبارا من كانون الثاني/يناير 2019، بحسب وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي وذلك للتركيز على صناعة الغاز الطبيعي.

ويأتي الإعلان المفاجئ في وقت تشهد فيه السياسة الخليجية أزمة، في خضم مقاطعة السعودية وحلفائها للدوحة منذ أكثر من عام.

وقطر عضو في منظمة أوبك منذ عام 1961.

وقال الكعبي في مؤتمر صحافي في الدوحة إنه تم ابلاغ المنظمة الإثنين بالقرار.

وستحضر قطر اجتماع أوبك المقرر عقده في فيينا هذا الأسبوع، بحسب الكعبي مشيرا أنه سيكون “أول وآخر” اجتماع له منذ توليه منصبه الشهر الماضي.

وستواصل الدوحة انتاج النفط وستسعى لإبرام اتفاقيات مع دول اخرى بما في ذلك البرازيل، بحسب الكعبي.

– قرار غير سياسي –

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في تغريدة على حسابه على موقع تويتر بالقرار واصفا إياه بأنه “حكيم” مشيرا أن اوبك أصبحت “عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيء. فهي تُستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية”.

ويرى محللون أن انسحاب قطر يأتي ك “قرار سياسي لمعارضة السعودية”.

وتعد السعودية من أكبر الدول المنتجة للنفط في أوبك.

وفي أول رد فعل على إعلان قطر، اعتبر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الإعلان القطري “إقرار بانحسار الدور والنفوذ”.

وكتب في تغريدة على تويتر “البعد السياسي للقرار القطري بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية”.

ويقول تيري بروس، وهو باحث في معهد اكسفورد لدراسات الطاقة “هل يستحق الأمر أن تذهب دولة مثل قطر إلى فيينا للقاء شخص يقود الاجتماع وهو عدوك؟”

وتابع “في نهاية المطاف ربما بالإمكان الاستغناء عن القيام بذلك”.

وقال الكعبي، وهو أيضا الرئيس التنفيذي لمجموعة “قطر للبترول” إن القرار “ليس سياسيا وإنما يرجع لأسباب فنية فقط تتعلق باستراتيجية قطر في المستقبل تجاه قطاع الطاقة”.

وكانت السعودية ومعها الإمارات والبحرين ومصر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في 5 حزيران/يونيو 2017، بعدما اتُّهمت بدعم تنظيمات متطرفة في الشرق الاوسط، وهو ما نفته الدوحة مرارا.

ورأى الكعبي أن “إنتاج دولة قطر من النفط ليس ضخما وبالتالي فإن سوق النفط لن يتأثر بقرار خروج قطر من المنظمة” مؤكدا التزام دولته بقرارات المنظمة حتى نهاية عضويتها.

ولكنه أشار أن القرار يعكس “رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها مؤخراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال”.

وأضاف “إن تحقيق أهدافنا الطموحة يتطلب الكثير من التركيز والالتزام في تطوير وتعزيز مكانة دولة قطر العالمية الرائدة في انتاج الغاز الطبيعي المسال”.

وقال الكعبي “ليس لدينا إمكانيات كبيرة (في النفط). نحن واقعيون للغاية” موضحا “امكانياتنا هي الغاز”.

وتابع “أعتقد أنه من غير الفعال التركيز على أمر لا يمثل النشاط التجاري الأساسي وأمر لن يفيد على المدى الطويل”.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي أعلنت قطر عزمها على زيادة إنتاجها من الغاز بواقع 10 بالمئة سنويا ليصل إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول العام 2024.

وتنتج قطر نحو 600 ألف برميل نفط يوميا، وتأتي في المرتبة 17 بين أكبر الدول المنتجة للنفط الخام في العالم، بحسب موقع وورلد انفو المتخصص.

ويوجد في قطر 2% فقط من احتياطي النفط العالمي، بحسب منشور حقائق العالم الذي تصدره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي ايه).

وتعد قطر التي تبلغ مساحتها 11 الفا و600 كلم مربع المنتج والمصدر العالمي الاول للغاز الطبيعي المسال. وقد ساهمت الارباح التي حققتها الامارة من قطاع الغاز في جعلها احدى أغنى دول العالم وتمكنت من الفوز باستضافة كأس العالم المقبلة لكرة القدم في العام 2022.

– خطوة “رمزية”-

وعلى الرغم من الخطوة التي لم تكن متوقعة، يؤكد محللون أنه لن يكون لانسحاب قطر سوى تأثير محدود على السوق العالمي.

وقالت فيونا سينكوتا، المحللة في مجموعة سيتي اندكس أن قطر “فاجئت السوق” ولكنها اوضحت أنها مجرد مؤشر على أن “بعض قرارات الانتاج الرئيسية سيتم اتخاذها خارج أوبك” بعد قمة مجموعة العشرين في بوينوس ايرس التي اختتمت السبت.

بينما أكدت امريتا سين، كبيرة محللي النفط لدى إنرجي اسبكتس للاستشارات أن “الانسحاب من أوبك أمر رمزي إلى حد كبير بالنسبة لقطر”.

وبحسب سين فإن انتاج النفط القطري “كان ثابتا مع احتمالات محدودة للزيادات”.

ويرى بروس أن مغادرة قطر قد تضعف أوبك في وقت ترزح فيه الرياض لضغوطات دولية بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وبحسب بروس فإن هذا يعني أنه “ستصبح إدارة الأمور (في أوبك) أكثر تعقيدا لأن من تبقى (من الدول في المنظمة) ليسوا أصدقاء مقربين مثل إيران والسعودية”.

ومن جهتها، قالت مؤسسة كابيتال إيكونومكس البريطانية للأبحاث، إنه من غير المحتمل أن يتأثر الاقتصاد القطري، أو تتأثر الأسواق العالمية جراء الانسحاب من أوبك .

وأوضحت المؤسسة في تقرير صادر، الإثنين، أن القرار يعزز الخصومة مع السعودية وحلفائها منذ فرض الحصار على  الدوحة .

وذكر التقرير، أن أسواق المال القطرية لم تسجل أي رد فعل تجاه قرار الانسحاب، بل على العكس سجلت أفضل أداء بالمنطقة بتعاملات اليوم.

وفي 5 يونيو/ حزيران المنصرم، قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر بدعوى دعمها للإرهاب ، وهو ما نفته الدوحة، معتبرة أنها تواجه  حملة افتراءات وأكاذيب .

وفق تقرير  أوبك ، الصادر الشهر الماضي، بلغ إنتاج قطر النفطي 609 آلاف برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين أول الفائت، مقارنة مع 572 ألفا في الشهر السابق له.

وتحتل قطر المرتبة الـ 11 من أصل 15 دولة عضو في  أوبك ، كأكبر منتج للنفط الخام، بينما الدول العشر التي تسبقها، يفوق إنتاج الواحدة منها مليون برميل يوميا.

وتعتبر الدوحة أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا، وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

ويبلغ إنتاج قطر حاليا من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا، فيما أعلنت في يوليو/ تموز 2017، عزمها زيادة إنتاجها من هذا الوقود بنحو 30 بالمئة بحلول 2024.

وكابيتال إيكونومكس التي تأسست في 1999، واحدة من شركات الأبحاث الاقتصادية المستقلة الرائدة في العالم، ولها مكاتب في لندن ونيويورك وتورنتو وسيدني وسنغافورة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق