المبلسون.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: الثلاثاء الموافق 04/12/2018.
خلق الله السمَّاوات والأرض وما بينهما من أجل الإنسان الذي خلقه بيديه (أبونا آدم) وأحسن خلقه وجعل الملائكة تسجد له إلا إبليس أبى غيرةً وحسداً وكان من الكافرين. وعندما عصى آدم ربَّهُ، غضب عليه وأهبطه وزوجه وإبليس إلى الأرض. ومن محبته له أرسل له ولذريته الرسل والأنبياء والكتب السماوية رحمة له ولذريته (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 38)). وبعد ذلك فتح الله أبواب كل شيء له ولذريته من العلم والخيرات والنعم التي لا تعد ولا تحصى … إلخ حتى يكون الإنسان من الحامدين الشاكرين لله، إلا أنه نسي كل ذلك وإستمر في عصيان أوامر ربِّهِ وإتبع الشهوات ومغريات الحياة الدنيا ولا يذكر الله.
ومن أسماء االله سبحانه وتعالى الصبور الغفور ولا يعاقب عبده بشكل سريع عن أفعاله ويعطي لعبده الفرص الكثيرة حتى يتوب (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل: 51)). إلا أن الإنسان لا يتعظ ويُصِرُ على أفعاله وإغضاب الرَّب حتى يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر وبغته ويصبح من المبلسين وكأنهم لم يغنوا بالإمس ويصبحوا آثاراً وعبره لغيرهم (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (الأنعام: 44)). وبعد ذلك نقول لماذا يا رب فعلت كذا وكذا بعبادك وأنت أرحم الراحمين؟ نعم الله أرحم الراحمين ولكن شديد العقاب لمن يتجاوز الحدود كلها مع الله والجواب هو (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: 45)). وللعلم أن الله في معظم آياته إذا لم تكن جميعها ربط الظالم بالكافر. والظلم عواقبه وخيمة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق