النواب يهاجمون اتّفاق تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي حول بريكست

المجهر نيوز

تعرّضت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي الأربعاء لوابل جديد من الانتقادات في مجلس العموم بعد نشر رأي النائب العام بشأن اتّفاق بريكست الذي أبرمته مع بروكسل.

وفي النصّ الذي يتضمّن مئات الصفحات وطلب النواب نشره كاملاً يؤكّد النائب العام جيفري كوكس أنّه للحصول على اتّفاق جديد يحدّد العلاقة المستقبلية بين المملكة المتّحدة والاتّحاد الأوروبي “يمكن أن تجبَر الحكومة على الدخول في سلسلة مفاوضات طويلة جداً”.

وينبّه النائب العام إلى أنّ الإجراءات المتّصلة بإيرلندا الشمالية والتي تقضي بملاءمة الأنظمة الجمركية في هذه المقاطعة مع ما هو موجود في الاتّحاد الاوروبي لتجنّب قيام حدود مادّية مع جمهورية إيرلندا، يمكن أن “تستمرّ إلى ما لا نهاية” بانتظار التوصّل إلى اتّفاق جديد.

وهذه الاجراءات التي يشار اليها باسم “شبكة أمان”، تغذّي استياء النواب المشكّكين بالتجربة الأوروبية الذين يطالبون بقطيعة واضحة مع الاتّحاد الاوروبي، وتثير أيضا استياء الحزب الاتحادي الديموقراطي في إيرلندا الشمالية، الذي رغم تحالفه مع حكومة ماي، يرفض أي معاملة خاصة لإيرلندا الشمالية ويرى فيها مساساً بوحدة المملكة المتحدة.

وهكذا حذّر مؤيدو بريكست ومعارضوه من أنّهم سيعارضون اتفاق الانفصال الذي سيعرض عليهم للتصويت في 11 كانون الأول/ ديسمبر بعد خمسة أيام من المناقشات.

حتى أنّ ماي اتُّهمت خلال جلسة الأسئلة من قبل النائب إيان بلاكفورد من الحزب الوطني الاسكتلندي، بأنّها سعت إلى “إخفاء الوقائع″ و”تضليل” مجلس العموم بمعارضتها نشر الرأي القانوني الذي أعدّه النائب العام جيفري كوكس حول مضمون الاتفاق على بريكست لأنّ من شأنه تقوية معارضيها.

وانتقد النائب العمّالي كريس بريانت وزير الداخلية ساجد جويد الذي وعد بالحفاظ على تعاون أمني مع الاتّحاد الأوروبي بعد بريكست، وقال إنّ وعوده يجب أن ترد على “قائمة هدايا يرسلها إلى بابا نويل”.

وقالت حكومة ماي والاتحاد الأوروبي إنّ إعادة التفاوض على الاتّفاق غير واردة، خلافاً لما يطلبه النواب المعارضون لرئيسة الوزراء.

– معارضة في برلمان اسكتلندا

وكان نواب مجلس العموم البريطاني اعتبروا الثلاثاء بأكثرية 311 صوتا مقابل 293 أنّ الحكومة “أهانت البرلمان” عندما نشرت ملخّصاً من 43 صفحة لهذا الرأي، وهو ما جعلها تنشر الأربعاء النص الكامل الواقع في مئات الصفحات.

وفي حين أمضت ماي 17 شهراً في مفاوضات شائكة مع بروكسل للتوصّل إلى الاتّفاق الذي تكابد لجمع الأصوات اللازمة لإقراره، حسم برلمان اسكتلندا موقفه منه ورفضه في تصويت رمزي، علماً أنّ اسكتلندا صوّتت ضد بريكست في حزيران/ يونيو 2016.

وتبنّى النوّاب الأربعاء مذكرة ترفض في الوقت نفسه الاتّفاق الذي عرضته ماي وفرضية الخروج من الاتّحاد الأوروبي بدون اتفاق، داعين إلى خيار “أفضل”. وتبنّى النواب المذكرة بغالبية 92 صوتاً مقابل 29.

في هذه الأثناء، بدأت في بروكسل عملية التصديق على الاتّفاق. وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس، “بالطبع يجب أن نعرف نتيجة مناقشات البرلمان البريطاني والتصويت. ولكنّنا نستعدّ”.

– مصالحة

ولا تكفّ ماي عن ترداد أنّ الاتفاق “هو الحل الوحيد” للمضي قدماً ببريكست دون مشكلات كما هو مقرّر في 29 آذار/ مارس. وقالت الأربعاء للنواب “سأواصل الاستماع إلى الزملاء حوله والتفكير في سبل التقدّم”.

إلاّ أنّ هذا الاتّفاق جمع كل المستائين منه، أكانوا من المعارضة أو حتى في صفوف الأكثرية، إذ أعلن عدد من نواب حزب المحافظين عزمهم على التصويت ضدّه، وقد وضع هذا الأمر ماي في موقف ضعيف تماماً.

واعتبر زعيم حزب العمال جيريمي كوربن الاتفاق “سيئاً” لبريطانيا واقتصادها، وقال إنّ ماي لم تنجح سوى في جمع “ائتلاف استثنائي” ضدّها.

ووصف وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وهو من حزب المحافظين، الاتفاق بأنّه “إهانة وطنية تجعل من بريكست مهزلة”، لأنّه سيمنع لندن من السيطرة على سياستها التجارية وعلى حدودها.

وفي بلد يعاني انقسامات عميقة بعد سنتين ونصف من استفتاء بريكست، دعا أسقف كانتربري جاستن ويلبي إلى “المصالحة الوطنية”.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق