الزواج.

المجهر نيوز

بقلم : الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: الجمعة الموافق 7/12/2018.

الزواج بين سيدنا آدم وزوجه كان بأمر الله ولم يكن لآدم ولا لزوجه أي إختيار. فزوج آدم هي الأنثى الوحيدة الموجوده والتي خلقها الله له للزواج منها. وقد تم زواجهما بعد هبوطهما من الجنة إلى الأرض، وعلَّمَهُمَا الله كيفية الزواج عن طريق الحيوانات (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف: 189)) والآية تبين أنهما كانا يخشيان أن تكون ذريتهما شبيهة بالحيوانات لعدم وجود إنس غيرهما.
تطورت بعد ذلك إجراءات الزواج بين الذكور والإناث من ذرية آدم وزوجه وقد بَيَّنَت لهم الرسل والأنبياء والكتب السماوية أسس ذلك. وفيما بعد ومع مرور الزمن إختلفت إجراءات الزواج ومراسيمها من مجتمعات لأخرى في الدولة الواحدة وفي الدول المختلفة. فالزواج هو رباط ووثاق قوي جداً بين العائلات والعشائر وسينتج عنه عمَّات وأعمام وخالات وأخوال وجدَّات وأجداد … إلخ والزواج بين الذكر والأنثى في اي مجتمع هو البنية الأساسية في المجتمعات المختلفه في العالم.
والزواج أولاً هو قسمة ونصيب من الله سبحانه وتعالى وثانياً إختيار من قبل الطرفين الأنثى والذكر، وإما أن يكون الإختيار ((بالتحري عن أهل الطرفين وعن نفسية كل واحد منهما ( وقد تكلمنا عن النفس سابقاُ) وأهم شيء في ذلك هو العقل والدين والتفكير النيِّر والذكاء والفطنه لأن هذه الصفات في الطرفين وخصوصاً في الأنثى لا تقدر بثمن)) موفق أو غير موفق. وإذا كان غير موفق لأسباب ربما تكون تسرع الذكر والأنثى في الإعجاب ببعضهما بأمور دنيوية زائلة مثل الجمال والمال والجاه والحسب والنسب أو تدخل الأهل بطريقة أو أخرى وتجاهل الدين وهو أهم عنصر لنجاح الزواج، فستكون السعادة لفترة قصيرة فقط ومن ثم ستكبر فجوة الخلاف بين الزوجين والتي لا يمكن تجسيرها على مر السنين وتكون السبب الرئيس في الطلاق بينهما.
والطلاق هو أبغض الحلال إلى الله لما له تأثير سلبي كبير على البنية الأساسية في المجتمع وهي الأسرة وعلى المجتمع بأكمله فيما بعد وبالخصوص إذا تم إنجاب أولاد، وما ذنب الأولاد في ذلك؟!. لهذا يُنْصَح المتزجون بعدم التسرع في الإنجاب حتى بعد مرور سنة أو أكثر حتى تنكشف حقيقة نفسية الزوجين لبعضهما البعض وفيما إذا كان أحدهما يتصنع على الأخر أو كلاهما يتصنعا على بعضهما البعض في تصرفاتهما أو كان هناك أمور مخفية في كل واحد منهما لا يكشفها إلا الزمن.
لأن هناك أسر كثيرة تسرعوا في الإنجاب بعد الزواج وكان ذلك سبب في شقائهما وشقاء الأولاد طيلة سنوات زواجهما وذلك لعدم لجوئهما للطلاق مخافة أحدهما أو كلاهما من التسبب في شقاء وتعاسة أولادهما. ونحمد الله أن الله أحل في الدين الإسلامي الزواج من مثنى وثلاث ورباع كحل لهذه المشاكل لمن يقدر على الزواج الثاني (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (النساء: 3)). فعلى كل زوج غير سعيد مع زوجته أن يسرع في الزواج من أنثى أخرى وأن يكون حذراً في زواجه الثاني حتى لا يتشمت به أحد وأن لا يتأخر حتى لا يفوته القطار ويقال عنه كبير في السن رغم أن التقدم في السن لا يعيق الرجل عن الزواج بعكس الأنثى لأسباب تخص الإنجاب. وأنا على يقين أن كل رجل يخاف الله وصادق مع الله ومع نفسه ومع الناس سيجد الأنثى العاقلة المتزنه التي تتفهم مشكلته وتكون سبباً في سعادته سواء أكان في مجتمعه في دولته أو في مجتمعات دول أخرى في هذا العالم وكلنا خلق الله.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق