دكتور جمال المنشاوي: من وحي مظاهرات فرنسا

المجهر نيوز

دكتور جمال المنشاوي

(تكلم معي بأدب فأنا مواطن أعطاك صوته)..متظاهر فرنسي لماكرون رئيس فرنسا!؟

(سيدي الرئيس لقد قمت بواجبي في حماية البلاد..لكنني متضرر مثلهم من إرتفاع الأسعار. ..فكيف اقمع من يدافعون عن حقي)   شرطي فرنسي لرئيس فرنسا..ثم

رئيس فرنسا يتراجع عن قرارته برفع اسعار الوقود ورفع الضرائب ويلغي الزيادات…

المشهدين السابقين ..والنتيجه النهائيه تشكل خلاصة قصة مظاهرات فرنسا. والتي بدأت برفع اسعار الوقود وزيادات في بعض انواع الضرائب…تلقف الخبر مجموعه من المتقاعدين وأصحاب المعاشات ذوي الدخول الثابته..لم ينتظروا حتي يعانوا ويتظلموا ويقاسوا..قامت أحداهن بطرح فكرة إرتداء ستره صفراء والخروج للتظاهر في الشوارع..لقت الفكره القبول من المتضررين وزادت الأعداد بكثره وظهروا في الشوارع الرئيسيه والميادين المهمه مثل الشانزليزيه والكونكورد…لم تكن لهم قياده ظاهره او احزاب بارزه..او متسلقين يريدون الشهره او السلطه او ركوب الموجه..بل عندما طلب رئيس الوزراء مجموعه تتفاوض معه لم يجد سوي ،8أفراد إنسحب منهم 6عندما علموا ان اللقاء غير مذاع علي الهواء تليفزيونيا..وانسحب واحد عند بداية اللقاء..وتفاوض معه واحد وقال له إنهم لن يستطيعوا الحياه كما كانوا يحيون من قبل وستقل قوتهم الشرائيه..وهم رواتبهم ثابته وهذا لا يليق..إستمع له رئيس الوزراء..وطلب جوله أخري للتفاوض ..لم يقبل  احد

نزل ماكرون بنفسه للتفاهم معهم..سمع ما يوجعه..ولم يتهمهم بالأرهاب..ولا بتلقي تعليمات خارجيه…ولا بإندساس أعداء فرنسا بالرغم من قيام بعض اعمال العنف والنهب والحرق..لكنه كان يعرف ان هذا امر طبيعي في ظل التجمعات لكنه لم يستغلها كذريعه لتشويه القصد من التظاهرات وهذا يفعله السياسيون المحترفون بالرغم من صغر سنه….تفهم الامر .وعلم المقصد..وألغي القرارات لكن الفرنسيين لم يقبلوا بكسرة الخبز ويأبون إلا أن يحصلوا علي الرغيف كاملا..فدعت نقابات اخري وتجمعات طلابيه لمظاهرات جديده تطالب بحقوق لهم يحسون بظلمهم فيها…وهكذا تكبر كرة الثلج..في عرس ديمقراطي يعطي للشعب حقه في التعبير..وتعرف السلطه واجبها في الإستماع والتقييم والإستجابه لصوت العقل ..وليس العناد والغطرسه كما يحدث في عالمنا العربي..من إستخدام القوه المفرطه…والضرب بالرصاص الحي والإعتقالات التعسفيه والنصائح الشيطانيه بعدم الإستجابه لمطالب المتظاهرين حتي وإن كانت بسيطه وعادله لئلا يتمادوا ويرتفع سقف مطالبهم حتي لو أدي ذلك لقتل الألاف وتشريد الملايين وما سوريا واليمن وليبيا ومصر منا ببعيد…

المهم عوده إلي فرنسا لنسجل الملاحظات الٱتيه:

-أن التظاهر حق في الدول الحره وليس جريمه او تهمه او عوره بدليل ان البوليس الفرنسي كان يطلع علي هويات المتظاهرين ويفتشهم قبل الدخول للشانزليزيه ثم يسمح لهم بالدخول.

-ان التظاهر ضد الدوله وضد قرارات الرئيس ليس خيانه للوطن ولا رغبه في تدميره ولا عماله للخارج .

-انه حق للمتظاهر ان يرفع سقف مطالبه مهما إرتفعت وعلي السلطه الإستماع لذلك

-ان واجب الشرطه حماية المتظاهرين وعدم الإعتداء عليهم طالما إلتزموا بحرية التعبير دون تخريب او تدمير للمنشٱت ومن يتجاوز يتم القبض عليه وتقديمه لمحاكمه عادله…وهذا عدل

أن المتظاهرين ليس لهم قياده ظاهره. لكن اهدافهم واضحه

-المتظاهرون واعون جدا لالاعيب الساسه لذا مستمرون في إضرابهم..-المتظاهرون يعرفون حقوقهم جيدا ويعلمون ان البرلمان لن يحقق اهدافهم فلجأوا للشارع –عندما لا يحقق الرئيس المنتخب اهداف وٱمال الناس فلا جريمه في التظاهر ضده وليس قانونا أن ينتظر الناس حتي يكمل مدته ثم يعترضوا عبر صناديق الأنتخاب

-الرئيس المنتخب لم يعترض علي خروج للناس ويتهمهم بمحاربه الشرعيه الالهيه عبر صندوق الانتخاب بل نزل اليهم وتفاهم معهم وتنازل والغي قراراته

-الرييس المنتخب لم يتهم المتظاهرين بالعماله او الخيانه او التمويل الاجنبي او الارهاب او انهم يريدون فرنسا مثل سوريا والعراق

-الرئيس المنتخب لم يمن علي الناس انه جعل لهم جيشا يحميهم ويطعمهم ويسقيهم فلا بد ان يقبلوا اي قرارات خطأ او صواب يتخذها سيادته ولو تسببت في إفقار الناس وتنغيص حياتهم

-ان حزب الكنبه وهم اصحاب المعاشات والمتقاعدين المتضرر الرئيسي من زيادة الضرائب والبنزين تحركوا للدفاع عن حقهم في حياه كريمه

ان الحقوق تنتزع ولا توهب وليست منه ولا هبه ولا عطيه من حاكم.

–أن الحاكم في خدمة الشعب وليس إلها ولا نصف إله ولا ملهما بل إنسان يخطئ ويصيب حتي ولو كان معه مستشارين ومساعدين..والتراجع عن قرارات خطأ تضر الناس لا يشكل اي نوع من الإنتقاص او المهانه للحاكم بل هي قمة الرفعه والإحساس بالمسؤليه الملقاه علي عاتقه وهي اساس العقد المبرم بينه وبين ناخبيه وهي تحقيق مصالحهم وتسهيل حياتهم وليس قمعهم والتضييق عليهم…!

-أن هناك بونا شاسعا ومسافات بعيده بين فهم حكام العرب لمسؤليات السلطه وواجبات الحكم والتوازن بينها وبين حقوق الشعوب في حرية التعبير والحياه الكريمه !

كاتب مصري

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق