تل أبيب عاتبةٌ وغاضبةٌ جدًا على مصر لأنّها رغم المُساعدات العسكريّة والأمنيّة منها ومن أمريكا وفرنسا وبريطانيا وخليفة حفتر أخفقت في القضاء على الإرهاب بسيناء

المجهر نيوز

“لا يُعجبه العجب ولا الصيام في رجب”، بشكلٍ أوْ بآخرٍ ينطبق هذا المثل على كيان الاحتلال، الذي لا يكتفي بما يتلقّى من الدول العربيّة، بل يُريد المزيد والمزيد من أجل الحفاظ على أمنه القوميّ، وبشكلٍ خاصٍّ على الجبهة مع مصر، وتحديدًا في شبه جزيرة سيناء، حيث ينشط هناك تنظيم (الدولة الاسلامية)، وفي هذا السياق، قال خبيرٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ، نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، إن خيبة أمل إسرائيليّة كبيرة من أداء الجيش والمخابرات المصريين في سيناء، لأنّهما لم ينجحا حتى الآن في استئصال قوات تنظيم “الدولة الإسلامية” في شبه الجزيرة، رغم المُساعدات الإسرائيليّة المُقدمة إلى مصر، مع تقديرات استخبارية إسرائيلية بأنّ عدد الإرهابيين هناك وصل إلى أكثر من ألفي مقاتل، كما أكّدت المصادر.

وأضاف يوسي ميلمان، مُحلّل الشؤون الأمنيّة والإستراتيجيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، وأحد الأبناء المُدللّين للمنظومة الأمنيّة في إسرائيل، أضاف قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها إنّ أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة تشكو من عدم قدرة الجيش المصريّ في إيقاع الهزيمة بـ”الدولة الإسلامية”، وتُواجِه صعوبات لتحقيق ذلك، رغم ما تحظى به أجهزة المخابرات المصرية وقواتها المسلحة من مساعدات هائلة من نظيراتها الغربية، ومن إسرائيل، لكن السلطات المصرية لم تنجح بعد في إنجاز مهمتها، على حدّ تعبيرها.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المُحلّل الإسرائيليّ على أنّه استمع بداية هذا العام من أوساطٍ أمنيةٍ إسرائيليةٍ أن الجيش المصري سيتمكن حتى أواخر 2018 من القضاء على الجماعات المسلحة في سيناء، لكن من الواضح أنّ ذلك لن يحدث، رغم أنّ نظام السيسي حقق عدة إنجازات عسكرية ضد المجموعات المسلحة المتركزة بصورة واضحة شمال سيناء في مناطق رفح والشيخ زويد والعريش.

ولفت إلى أنّ عدد العمليات المسلحة التي نفذتها المجموعات المسلحة في سيناء تراجع بداية الصيف الماضي، واقترب توقع المخابرات الإسرائيلية من التحقق، وتعزز هذا الشعور بعد أنْ سلمت قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر للسلطات المصرية هشام العشماوي أحد أكبر وأخطر المطلوبين، المسؤول عن عدد كبير وخطير من العمليات والهجمات الدامية.

ميلمان أضاف إنّه رغم التعليمات التي أصدرها السيسي لأجهزة أمنه ببذل كل جهد مستطاع ضد المنظمات المسلحة، لا سيما المخابرات العامة برئاسة اللواء عباس كامل الذي يلتقي مع نظرائه في إسرائيل، والمخابرات الحربية بقيادة الجنرال محمد الشحاط، وهما معروفان جيدا لكبار جنرالات الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن في تل أبيب، فالأول ساعدها بالتوصل لتهدئة طويلة المدى مع حماس بغزة، واجتهد لتحقيق مصالحة بين فتح وحماس.

ومضى قائلاً إنّ النظام المصريّ مع كلّ ذلك لم يوفر البضاعة اللازمة منه في سيناء لتحقيق الهدوء الأمني، رغم ما أبداه الجيش من قسوة بالغة مع المسلحين، من خلال تحسين قدراته الأمنية، وجمع المعلومات، وتجنيد عملاء لهم داخل تلك المجموعات المسلحة، وموافقة إسرائيل على إدخال قوات عسكرية كبيرة لسيناء، لأن اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل كامب ديفيد 1979 يشترط توفر موافقة إسرائيلية على نشر قوات مسلحة مصرية.

عُلاوةً على ذلك، أوضح المُحلّل أنّ القيود الإسرائيلية المفروضة على القوات المصرية في سيناء متعلقة بأعداد الجنود والدبابات والوسائل القتالية وناقلات الجند والطائرات، وقد تجندت بجانب المخابرات المصرية أجهزة الأمن الأمريكية بجهازي CIA وNSA، والفرنسية، والبريطانية MI6، والألمانية BND، والمخابرات الإسرائيلية، خاصة جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي يشغل وحدة لديه مهمتها متابعة ما يحصل في سيناء، بجانب جهاز العمليات الخاصة الموساد، وسلاح الجو الإسرائيلي.

ونقل الكاتب عن مجلة إنتيلجينس أونلاين الفرنسية أنّه رغم المساعدة الهائلة من المخابرات الإسرائيلية، فإنّ مصر تواجه صعوبات بسيناء، ورغم الهجمات التي يشنها الجيش المصري، والتنسيق مع إسرائيل، فلا زال هناك آلاف المقاتلين بسيناء، لا سيما القادمين من العراق وسوريّة، وقد ساعد الموساد ووحدة 8200 كثيرًا نظراءها المصريين، بجانب سلاح الجو الإسرائيلي وطائراته المسيرة دون طيار لمواجهة الجهاديين في شمال سيناء.

ولفت إلى جملة أسباب تدفع إسرائيل لمساعدة مصر بحربها في سيناء، أولها أن مصر حليفة إستراتيجية ومهمة لما يعتبره بنيامين نتنياهو الحلف المعتدل، في محاولة لاستيعاب النفوذ الإيراني المتنامي في الشرق الأوسط بهدف إضعافه.

كما لفت إلى أنّ المخابرات الإسرائيلية تجري اتصالات إقليمية، معظمها سرية، لكنها واضحة، مع عدد من الدول العربية، ومنها الأردن ودولة الإمارات والسعودية والبحرين والسودان وغيرها، وجزء من هذا التعاون يتم لتسويق السلاح الإسرائيلي والتكنولوجيا الأمنية والسايبر للتعقب الأمني.

وأوضح أنّ الهدف الثاني يكمن في الرغبة الإسرائيلية بالحفاظ على الهدوء الأمني على طول الحدود الجنوبية مع مصر، وإقامة علاقات حسن جوار، والسبب الثالث يتعلق بحماس وقطاع غزة، فالنشطاء المسلحون في سيناء يقيمون اتصالات وثيقة مع حماس والجهاد الإسلامي والمنظمات السلفية الصغيرة بغزة، وهرّبوا لهم أسلحة عبر الأنفاق ووسائل قتالية أساسية.

وخلُص إلى القول إنّ كلّ ذلك يتزامن مع إقامة المخابرات الإسرائيليّة قنوات اتصال مع خليفة حفتر لتبادل معلومات أمنية في سبيل وقف تدفق الأسلحة من ليبيا للسودان وصولا لسيناء وغزة، بحسب تعبيره.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق