لعلهم يَرْجِعُون.

المجهر نيوز

لعلهم يَرْجِعُون.
بقلم : الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب – جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: السبت الموافق 8/12/2018.

لقد ذَكَرْنَا سابقاً أن الله رحمن رحيم وغفور لذنوب عباده إن إستغفروه ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (نوح: 10)). إلا أن بعض عباد الله يُجَاهِرُون في الفساد في البر والبحر دون إعتبار لحرمات الله ودون إلتزام لنواهيه ودون خشية من غضبه وعقابه في الدنيا قبل الآخرة (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ (يونس: 45)). فالكثير مِنَّا هذه الأيام يُرَدِدَ ” أن الدنيا آخر وقت وعلامات الساعة الصغرى بدأت تظهر الواحدة تلو الأخرى “، لما نرى بأعيننا من فساد في الأخلاق والتعامل والبيع والشراء والغش في كل شيء تقريباً، لا حول ولا قوة إلا بالله … إلخ. وهذا كُلُهُ بفعل أيدينا ولا أحد يُجْبِرُنَا على فِعْل ذلك.
فكم مجموعة من الناس تم القبض عليهم وهم يَغِشُون في بضائعهم سواء أكان في مساويك الحجاج ويبيعونها في البيت الحرام وفي أماكن أخرى، أو في تغيير مدة صلاحية المواد الإستهلاكية أوفي غش في زيت الزيتون وغيره من المواد الغذائية … إلخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة في صحيح مسلم ” مَنْ غَشَّ، فَلَيْسَ مِنِّي ” أي من غَشَّ أي إنسان سواء أكان مسلماً أو غير مسلم. ويعتقد الفاسدون بتفكيرهم القاصر إذا كان المسؤول لا يراهم فإن الله لا يراهم ألم تقل الصبية التي أصبحت زوجة عاصم بن عمر بن الخطاب لأمها عنما طلبت منها أن تغش اللَّبن بالماء: لا يا أمي لن أفعل ذلك، فإن كان عمر أو مُنَادِي عمر لا يرانا فإن الله يرانا، فنعم البنت الصالحة. فليعلم الفاسدون والظالمون أن الله معهم أينما كانوا؟! (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الحديد: 4)) وأن الله لهم بالمرصاد ويمهلهم ولا يهمل أفعالهم وإذا جاء أجلهم سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (فاطر: 45)).
ينزل الله عذابه في بعض الناس لينذرهم لعلهم يرجعون ويعودون عن أفعالهم الفاسدة وعن ظلمهم وليكونوا عبره لغيرهم (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: 41))ِ. ويقول تعالى (عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (الإسراء: 8)). لأن الله لا ينزل البلاء او العذاب بقوم إلا بذنب ولا يرفعه عنهم إلا بتوبه. ألم يأن للفاسدين، الظالمين والذين يفعلون السيئات والأعمال التي تغضب الله أن يعودوا عنها ويتوبوا الى الله. ومن لا يرحم لا يُرْحَمْ لا في الدنيا ولا في الآخره، فإرحموا من في الأرض يا من بأيديكم زمام الأمور والأمر والنهي حتى يرحمكم الله.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق