حل المجلس التشريعي المنحل

المجهر نيوز

نادية عصام حرحش

نعم، لن نختلف على موضوع “انحلال” المجلس التشريعي في أصله، منذ الانقسام. منذ آخر انتخابات. ولن يكون من الصعب فهم هذا “الحل” للمجلس التشريعي من قبل رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير ورئيس المجلس الوطني محمود عباس أبو مازن. يعني المجلس التشريعي بمن فيه من أعضاء يبقى المكان الوحيد الذي يجلس على كراسيه غير المستخدمة ويكلف الدولة المرتقبة أموالا لا تقتصر على أبناء فتح. فنحن في نهاية العام وندخل تلقائيا في موسم جديد للترقيات. فلم تبقى وزارة ولا هيئة ولا مجلس ولا دائرة ولا جهاز أمنى بأوسمة ولا جهاز قضائي ولا بعثة دبلوماسية لم يهيمن عليها أبناء فتح الأبرار وبناتهم وزوجاتهم واقاربهم ومن تقرب إليهم زلفى. من الطبيعي حل المجلس التشريعي الحالي وتطهيره من كل من هو غير فتحاوي الولاء لحزب أبو مازن. من الطبيعي ان يفهم القارئ كذلك، ان فتح التي نتكلم عليها هنا هي فتح أبو مازن وليست فتح دحلان. فالحمد لله نحن في موضوع الانقسام تعدينا الأبيض والأسود والعلماني والمتدين، فانشطرنا في ارجاء الانقسام لكل ما هو ممكن.

وبطبيعة الحال، سنجلس نحن باقي الشعب لنتفرج. سنخرج بالنكت وسنتهكم والبعض منا سيبالغ في تفاعله فسيظن ان الامر كارثي وسيكتب ويحلل ويحذر. وهناك من هو متضرر مباشر من هذه الخطوة، فلن يقتصر الامر على التهكم من الشريحة العظمى للشعب، فسيخرج المنددين والمهددين وسنسمع خطابات مدوية وبيانات لن تفيد ولن تغني.

يقول مثل سائد في تراثنا العام ” يا فرعون مين فرعنك؟” المشكلة بالحقيقة ليست بأبي مازن ولا بمن حوله ممن يعرفون ان يوم أبو مازن الأخير لا بد قادم عن قريب، بالنهاية فان الرجل طاعن بالسن تتهاوى صحته في كل يوم الى نهاية طبيعية لا يمكن العبث فيها من قبل الفعل الإنساني. هؤلاء في خطر. هؤلاء يريدون ان يتأكدوا ان نصيبا من كعكة الوطن هذه سيؤول لهم بأي شكل او حجم. ولهذا فان المشكلة تبدأ بالفعل بأبو مازن الذي ترك المقاطعة لتكون مكانا لتقطيع الوطن بين افراد حزبه الموالون. ولكنها تنتهي بنا نحن افراد هذا الوطن المتفرجون. أبو مازن وقبيلته لم يأتوا من الفراغ ولا من الفضاء لغريب عنا. من يعيث في هذا الوطن خرابا وانقساما الى اندثار هم فلسطينيون منا وفينا. هم نحن. فالمشكلة متأصلة بنا.

لقد تركنا الوضع ليؤول الى هذا المآل، لأننا ارتأينا ان راحتنا في يوم جديد هادئ بمطعم ونارجيلة ورحلة الى الخارج وعمل مدر للنقود. فقدنا احساسنا بالوطن ففقدناه. فقدنا معنى ان نكون فلسطينيين ومسكنا من فلسطين علما ووزارات وهيئات ونوفذ لا يتعدى مشارف الشارع القريب…إذا ما كنا نافذين.

ما الذي يقدمه حل المجلس التشريعي او يؤخره؟

هل يختلف الوضع عن حل المجلس الوطني وتشكيله الجديد؟

هل يختلف الوضع عن انتخابات المجالس البلدية؟

هل يختلف الوضع عن تعيينات الوزراء والمدراء والقضاة؟

نحن نعيش في وضع لا يسمع لنا ارتدادات حتى عند الحد لمظاهرات ضد قوانين لا نريدها، مثل ما يحصل في قانون الضمان الاجتماعي. فلقد ترك الشارع بحشوده كنباح الكلاب الضالة. نعيش في وضع لا نستطيع فيه الحشد لموضوع عام يخصنا كشعب، كالحداد على شهيد- الا إذا كان من حزب فتح الرئيس. او الخروج في مظاهرة او وقفة بشموع حتى ضد الاحتلال. نحن شعب ساهمنا في تحويل السلطة لسلطة امن تسهر على راحة الإسرائيليين بلا وعي أولا وبوعي تام الآن ولم نرق حتى لدرجة الاحتجاج الحقيقي.

بداخلنا انقسمنا بين فتح وحماس أولا، ثم داعش وعلماني ثانيا، ثم انشطرنا الى لا شيء، فأصبحنا عدم. فلا حل المجلس التشريعي يؤثر علينا ولا تشكيله الجديد سيؤثر بنا. فرصة منتظرة لبعضهم في هذا “الحل” ومعاش شهري دائم برتبة دائمة سيخسر منها حاملها المقعد فقط ليتيح لغيره. فليس بغريب ان المناصب الحكومية هذه تعتبر فرصة ابدية، فالوزير وزير أبدى ولو تغير، كما النائب. فهذا هو حالنا، نعيش تحت ظل رئيس أبدي، سيخيم علينا الظلام من بعده بكل تأكيد. فبالمحصلة تحولنا لضباع ضالة تنتظر ضحية

http://nadiaharhash.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق