ليس للقدس إلا الهاشميون… القدس وانتفاضة الملك

المجهر نيوز
كتب : فارس الحباشنة

في خضم المواجهة المصيرية التي يخوضها العرب، من الطبيعي أن يكون الاردن متوجا بالطليعة. مرة اخرى تضاف الى تاريخ حافل بالمواقف الاردنية المشرفة و المشرقة و الصلبة بالدفاع عن قضية القدس، فقد هزت الدبلوماسية الاردنية التي يقودها الملك عبدالله الثاني ماء راكدا وساكنا و صامتا في دول الاقليم والعالم ازاء ما تتعرض اليه القدس من مؤامرة امريكية -اسرائيلية، حاملا رايات الدفاع عن القدس العربية والاسلامية.
هو الصوت العربي الجامح في كسر رتابة الدبلوماسيات العقيمة و المتخاذلة التي أكثر ما تخدم مصالح امريكا و حلفائها الاكبر في المنطقة اسرائيل، و اجندات مشاريع ترامب الاستعمارية الجديدة، و الصوت الضارب لمصالح دول اقليمية تتراخى وتتخاذل في التعامل مع قضية القدس.
الملك وقف في مؤتمر القمة الاسلامية في اسنطبول مخاطبا التاريخ والشرعية و العدالة، صارخا في وجه قرار ترامب اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، وموجها رسائل تحذيرية لعالم متخدر تحت تأثير الدعائية الصهيونية بالوعد والحق الديني و التاريخي و الدولة الدينية اليهودية.
الملك بمواقفه السياسية و الدبلوماسية لا يعبر عن الاردن فحسب، إنما عن وجدان شعوب العرب و المسلمين، ليقول للعالم ان القدس عنوان السلام و الامان الانساني. حاملا ارثا تاريخيا هاشميا عريقا في الدفاع عن المقدسات الاسلامية.
ما يقوده الملك من حراك دبلوماسي يقوض مشروعية قرار ترامب. وينطق بلسان العرب و المسلمين، وبما لم يتجرأ عليه زعماء عرب و مسلمون، قال الملك بما استطاع أن يحركه من دبلوماسية محنكة و ذكية و حكيمة لتحشيد رأي عام عالمي على كل المستويات و الصعد مضاد لقرار ترامب.
مواقف ليست آتِيَةً من فراغ وعدم، فالهاشميون أكثر من سطروا في التاريخ مواقف بالدم والكبرياء و كسرت وطوقت و اجهضت كل المؤامرات على القدس و فلسطين. و لا نريد فتح كل دفاتر وكراسات التاريخ فهي مثقلة بالعظمة و المفخرة و الاستشهاد بها لتكون بوصلة للعرب و المسلمين.
ليس مستغربا أن يقف الاردن ملكا و شعبا في الصدارة، من أجل القدس. ولا أن تتصدر اولويات السياسة الخارجية الاردنية، و يترقب العالم اجمع طريق الملك الدبلوماسية التي يشقها في العالم دفاعا عن وحدة القدس، وقضية فلسطين. ليكون زعيما عربيا تحييه كل الشعوب العربية والاسلامية المنتفضة والغاضبة من أجل القدس.
إنها رسالة الهاشميين الحضارية و التاريخية تتواصل وتتكرس، من أجل القدس وغيرها من قضايا العرب والمسلمين، رسالة متوارثة عبر التاريخ، رسالة تبعث على أن ما زال هناك ضميرا حيا في الامة العربية والاسلامية، والهاشميون معروفون بدورهم التاريخي في حمل ورفع رايات الدفاع عن العرب و المسلمين في كل قضاياهم ومحنهم.
وفي ذات الاتجاه خرج الاردنيون بتظاهرات احتجاجية مفتوحة عمت ارجاء المملكة، معلنة عن غضب شعبي ورفض كامل لقرار ترامب المنافي للتاريخ و الشرعية و القانون، بتجيير القدس الى الاحتلال الاسرائيلي. بمعنى من المعاني تصفية القضية الفلسطينية، تلفح الاردنيون علم و كوفية النضال الفلسطيني وصور فلسطين التاريخية و القدس الموحدة تعبيرا عن التزام وطني اردني ازاء قضية العرب الاولى « فلسطين «.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق