عهد التميمي.. توفي العهد لفلسطين وتتناسى طفولتها

المجهر نيوز
كتبت: نيفين عبد الهادي

صدقت العهد، وسعت لعلياء المجد بنضالها لتجعل من اسمها وشخصها وحالتها رمزا للوطنية الحقّة، وللنضال العملي، البعيد كل البعد عن زخرف القول أو تزيين الكلمات، فكانت عهد التميمي وعهد لتراب لفلسطين تمنحه ماضيها ويومها وحتما مستقبلها، مبتعدة عن تفاصيل الطفولة منذ سنوات تلك التفاصيل التي ينعم بها كل من هو في عمرها.
عهد التميمي، تحمل في اسمها معان كثيرة لحالها، وتجسد واقع جيل كامل ابتعدت عنه الطفولة بظلم وقهر وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، الذي جرّد جيلا بأكمله من أي صفة من صفات الطفولة، كما حرمه من نعم الاستمتاع بمرحلة من العمر هي الأهم بين سنينه، ليعيشوا كبارا بعملقة وإصرار وثقافة أن فلسطين لهم، فهي فلسطين العربية، جيل قادر على التخلي عن طفولته بإصرار وقوة لكنه غير قادر مهما تعددت أشكال وأدوات الحرب عليه عن التخلي عن حلمه بالحرية والحفاظ على عروبة فلسطين وهويتها الفلسطينية.
عهد، مناضلة وناشطة فلسطينية ضد الإحتلال الإسرائيلي، من مواليد قرية النبي صالح في الثلاثين من آذر 2001، استقطبت أنظار العالم بتحديها للجنود الإسرائيليين الذين اعتدوا عليها وعلى والدتها الناشطة ناريمان التميمي في مسيرة سلمية مناهضة للإستيطان في قرية النبي صالح الواقعة غرب رام الله، في آب 2012، في مشهد تناقلته وسائل إعلام عالمية، بصورة نشرت لها حكت ألف حكاية صمود.
واليوم، تعود عهد لتستمر بالوفاء بعهدها لتراب فلسطين بشعرها الذهبي لتتصدّر وسائل الإعلام كافة ووسائل التواصل الاجتماعي لتصديها لجنود الاحتلال الإسرائيلي، تعود بمشهد جديد أكثر تحد وقوة، تظهر فيه عبر فيديو صفعها لجنديين اسرائيليين مسلحين، الأمر الذي دفعهم لاعتقالها، وبرزت ابتسامتها التي تصغّر من الموقف بثقة وكبرياء وعظمة شخصية لا ولن تجدها بأكثر الشخصيات قوة، تبتسم مرحبة بالاعتقال من أجل وطن لن تتخلى عنه هي وجيل وأجيال، فهم الفلسطينيون وفلسطين لهم!!!!
عهد التي لا تزال طالبة في الثانوية العامة الفرع الأدبي في مدرسة البيرة الثانوية للبنات، من أسرة مناضلة، يدفعون بشبابهم وشابّاتهم لساحة النضال، وصولا لحلم يتفوّق على كافة تفاصيل حياتهم، حلم الوطن لإيمانهم أنهم به سيحلّقون نحو أعلى درجات المجد، ولإيمانهم أن فلسطين يليق بها الحرية، ويليق بترابها أرواحهم، ويليق بزيتون «البلاد» أن تروى بدمائهم، هي فلسطين التي طالما غابت عن أفراح أعدّت لها ليحضرها الجميع إلاّ العروس فلسطين!!!!
عهد تناضل منذ نعومة أظفارها، ترسم مستقبلها ومستقبل جيلها كما تراه مناسبا، غير آبهة بكل ما من حولها من تفاصيل طفولية، متناسية مدرستها وقلمها وحقيبتها، متناسية حقها بأن تفرح وفلسطين تئن، مصرّة على أن تجعل من النضال أساسا لحياتها، ودون ذلك هو هوامش وأمور سطحية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق