القرار الأمريكي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لكبح جماح «التغول الترامبي»

المجهر نيوز
كتب: كمال زكارنة

رغم الهزيمة السياسية الساحقة التي منيت بها الادارة الامريكية والكيان الصهيوني المحتل في مجلس الامن الدولي، والجمعية العامة للامم المتحدة، والعزلة العالمية التي لحقت بهما بفعل الجهد السياسي والدبلوماسي الاردني والفلسطيني والعربي والحشد والاسناد الدولي الذي تحقق؛ لابطال قرار ترامب اعلان القدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، الا ان الرئيس الامريكي ما يزال يحمل في جعبته العديد من القرارات التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وكأن هذا الرجل انفلت من عقاله واخذ على عاتقه مهمة تنفيذ ما تبقى من المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية، اعتقادا منه بأنه تجاوز موضوع القدس واصبح قراره اعلانها عاصمة للاحتلال امرا مسلما فيه، وهناك مؤشرات تدل على انه بصدد اعلان دفعة من القرارات المؤيدة للاحتلال الصهيوني مثل الاعتراف بيهودية الدولة احادية القومية والعرق، وبذلك يجعل من الولايات المتحدة دولة مساندة للعنصرية والتطهير العرقي، ويلغي مباديء ومواثيق وقوانين وحقوق الانسانية والديمقراطية والتعايش والحريات العامة والخاصة في جميع مجالات الحياة، والموافقة على قيام الاحتلال اسرائيلي بضم مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية التي تقام عليها المستوطنات الصهيونية غير الشرعية وغير القانونية في المرحلة الاولى، ومن ثم ضم الضفة الغربية بالكامل على اعتبار انها اراض صهونية تحت مسمى يهودا والسامرة، وهذا يعني اوتوماتيكيا وتلقائيا الغاء واسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية بعد اعلان يهودية الدولة وضم جميع الاراضي المحتلة؛ لان مثل هذه الاجراءات والقرارات تعني نسف مبدأ حل الدولتين ووأد حلم اقامة الدولة الفلسطينية والاعداد لعمليات تهجير جماعية جديدة لابناء الشعب الفلسطيني من فلسطين التاريخية من اجل تحقيق نقاء يهودية الدولة احادية القومية والحفاظ على هذا النقاء العنصري.
لم يأبه ترامب لاستعداء العالم اجمع ولم يعنه خسارة اصدقاء وحلفاء صنعتهم الادارات الامريكية التي سبقته عبر التاريخ ولم يفكر بكلفة قراراته واجراءاته السياسية والاقتصادية، واحاط نفسه بثلة من المتصهينين الاشد تطرفا وعنصرية من الصهاينة انفسهم والاكثر عداء للشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين من العدو الصهيوني وفي مقدمتهم مندوبة امريكا في الامم المتحدة التي تنتحل اسم نيكي هيلي وهي لا تمت لهذا الاسم بصلة، فهي هندية من اقليم البنجاب هندوسية عنصرية متطرفة مدعومة من اللوبيات الصهيوينة اسمها الحقيقي نيمرانا.
واسم والدها اجيت سينغ رانداهاوا، واسم امها راج كاوور رانداهاوا، واخذ يتصرف وكأن العالم بيضة صغيرة في قبضة يده يمكن ان يكسرها ويحطمها متى يشاء او ان العالم يتمثل له مصارعا ضعيفا جدا يتحداه في الحلبة يمكن ان يهزمه بضربة واحدة ،وهكذا يتجاوز ابجديات العمل السياسي والدبلوماسي بين الدول ويسابق الزمن في تحقيق اهداف وخدمة الصهيونية العالمية.
السؤال المطروح اين هي مؤسسات صناعة القرار في الولايات المتحدة الامريكية التي تدافع في العادة عن مصالح بلدها في العالم وتحميها وتحافظ على التوازنات في العلاقات الدولية؟ وكيف تسمح لشخص بالتفرد بالقرار وجر القوة الاولى في العالم الى صدام مع دول العالم اجمع دون التمييز بين الاصدقاء والاعداء والهبوط الى هذا المستوى من التردي والعنجهية المفرطة؟.
هذا السلوك البعيد جدا عن مواصفات رؤساء الدول يضع المجتمع الدولي باسره على المحك وامام مسؤولياته لكبح جماح «التغول الترامبي «الذي يضع العالم كله في دائرة الخطر.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق