الصراعات في الشرق الأوسط باتت القاعدة وليست الاستثناء

المجهر نيوز

إسطنبول/ الأناضول

قال المحلل السياسي الدكتور علي حسين باكير إن الحروب والصراعات في كثير من دول الشرق الأوسط باتت القاعدة وليست الاستثناء، مشيرًا إلى أن الأوضاع التي مرت بها المنطقة في 2018 لا تدعو للتفاؤل.

وفي مقابلة مع الأناضول، استعرض باكير، المحلل في شؤون الشرق الأوسط، الأوضاع في المنطقة عمومًا، وتطرق بشكل خاص للوضع في سوريا، واليمن، والأزمة الخليجية، فضلًا عن القضية الفلسطينية وملف إيران، في عام 2018، مقدمًا إضاءة على مستقبل هذه الملفات في العام الجاري.

وقال باكير:في منطقة مثل الشرق الأوسط ، من الصعب أن نكون متفائلين. وها قد انتهى عام 2018، وما زلنا أمام قائمة متزايدة من الدول الفاشلة

وأضاف: تشهد المزيد من الدول العربية احتجاجات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، بالتزامن مع ضغوط غير مسبوقة على الحريات، بل أصبحت الحروب والصراعات هي القاعدة وليست الاستثناء

وأردف قائلا: إنه في 2018، ظلت هناك دول بالمنطقة تشهد انتفاضات بسبب الأوضاع الاقتصادية المتعثرة

وزاد: قبل أيام فقط، قام صحفي تونسي بإحراق نفسه حتى الموت احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية في بلاده. وعلى الرغم من كل هذا ، ليس لدينا أي خيار آخر سوى أن نأمل أن يكون 2019 أفضل من 2018

**

الأوضاع في اليمن

وحول تقييمه للأوضاع في اليمن ومحادثات السلام التي استضافاتها السويد مؤخرًا، وهل باتت هناك مؤشرات لأن يعم السلام البلاد، رد قائلا: اتفاق السلام بين طرفي الصراع في اليمن هو نتيجة جديرة بالترحيب بالطبع، لكن لسوء الحظ لا يعني ذلك أن السلام في اليمن في متناول اليد في الوقت الحالي

وأضاف:الاتفاق هش، ويتضمن العديد من النقاط الغامضة التي يجب توضيحها. والأهم من ذلك، أنه مالم يكن هناك ضغط دولي على الجانبين الداعمين لطرفي الصراع في البلاد – السعودية والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى – ستستمر معاناة اليمنيين

وأردف: ستكون هناك حاجة ملحة للتركيز على الجانب الإنساني للأزمة في الفترة المقبلة وتمكين السلطات الشرعية في اليمن. ويجب أن يتمكن الشعب اليمني من تقرير مصير بلاده عبر انتخابات ديمقراطية

** الانسحاب من سوريا

وحول ما يعنيه انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بالنسبة لإسرائيل، قال باكير: عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، أعتقد أن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا سيدفع تل أبيب لزيادة أنشطتها العسكرية ضد الوجود الإيراني في ذلك البلد خوفاً من أن تستغل طهران ذلك الفراغ لتحصين وجودها في سوريا واستخدامه كقاعدة إقليمية لأنشطتها

وأضاف: أما بالنسبة لتنظيم ب ي د/ ي ب ك(الذراع السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية الانفصالية) فإن انسحاب الولايات المتحدة سيحرمه من مشاريعه الانفصالية في شمالي سوريا. وقد يدفعه ذلك أيضاً إلى العودة إلى وظيفته الأصلية كأداة لنظام الأسد

**

انتهاكات إسرائيل

وعن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين في ظل استمرار سياسة الاستيطان والعنف، قال باكير: الأمر لم يخرج عن القالب النمطي، فإسرائيل دولة تأسست على غزو أراضي الآخرين ويقيم الإسرائيليون منازلهم في مستوطنات بأراض مسلوبة من الفلسطينيين

وأضاف: مستوطنات إسرائيل ليست شرعية بموجب القانون الدولي. وقد واصلت الحكومة الإسرائيلية ممارساتها غير الشرعية في عام 2018 أيضًا

وتابع المحلل السياسي: حقيقة أن تل أبيب لا تزال قادرة على مواصلة سياسة الاستيطان، إنما هو دليل على فشل المجتمع الدولي الكبير في الاضطلاع بمسؤولياته، والأمر لا يستثني الدول الإسلامية والعربية على وجه التحديد

واستطرد: هذه السياسيات ستُبقي على استمرار الصراع مع الفلسطينيين، ولا أرى أن إسرائيل ستحقق أي فوز من خلال هذه السياسات على المدى البعيد.

**

خاشقجي والأزمة الخليجية

وتطرق باكير إلى القمة الخليجية الأخيرة، التي انعقدت في السعودية وسط استمرار الأزمة مع قطر وتداعيات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وفرص حل الأزمة ، بالقول لم يحدث أي شيء جدي خلال القمة الخليجية الأخيرة في الرياض

وأضاف: لم يتم اتخاذ خطوات ملموسة لحل الأزمة الخليجية. وفي الواقع، تم تجاهل الأزمة تماما. وأعتقد أن الأزمة ستظل قائمة على الأرجح ما لم تقم الإدارة الأمريكية بالضغط على الرياض وأبوظبي لإنهاء الحصار وتطبيع العلاقات

ولكن حتى لو افترضنا أن هذا السيناريو سيحدث في عام 2019 ، فمن الصعب للغاية توقع استعادة الثقة طالما أن (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان و (ولي عهد أبوظبي) محمد بن زايد في السلطة يضيف باكير.

**

الوضع في إيران

وعن العقوبات التي أعاد فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران في 2018، وتوقعاته للأوضاع في إيران خلال 2019، قال الخبير الاستراتيجي ثبت أن ترامب رئيس غير تقليدي ومتقلب، ولا يمكن توقع تصرفاته

وأضاف أن استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس تجعل الأمور أكثر غموضاً عندما يتعلق الأمر بإيران.

وتابع: لا يمكنني رؤية استراتيجية أمريكية ملموسة للتعامل مع إيران، ولكن بشكل عام، يمكن تشديد العقوبات خلال عام 2019، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي إنقاذ إيران، لأن الشركات الأوروبية لديها مصالح أكبر مع واشنطن

وقال: ما لم يقنع الاتحاد الأوروبي إيران بتغيير سلوكها الإقليمي ومعالجة برنامجها الصاروخي، قد تتصاعد الأمور في عام 2019

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق