تنظيم الدولة الإسلامية محاصر في أقل من واحد في المئة من مساحة “الخلافة”

المجهر نيوز

بيروت- (أ ف ب): يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية حالياً على أقل من واحد في المئة من مساحة “الخلافة” التي أعلنها على مناطق سيطرته السابقة في سوريا والعراق المجاور، وفق ما أعلن الخميس التحالف الدولي بقيادة واشنطن، التي توقعت انتهاء المعارك خلال أسبوع.

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية، المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، إثر هجوم بدأته في أيلول/ سبتمبر، من التقدم داخل الجيب الأخير للتنظيم في شرق سوريا. وباتت تحاصره ضمن مساحة تقدر بأربعة كيلومترات مربعة قرب الحدود العراقية.

وقال نائب القائد العام للشؤون الإستراتجة والمعلوماتة اللواء في الجش البرطاني كرستوفر ككا، في بيان نشره التحالف الدولي بقيادة واشنطن الخميس “نستمر في الضغط على المتبقن من إرابي داعش.. لحصرم في رقعة صغرة، تعادل حالاً أقل من واحد في المئة من مساحة الخلافة الأصلة”.

ومني التنظيم، الذي أعلن في العام 2014 إقامة “الخلافة الاسلامية” على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، كانت مساحتها تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين على وقع هجمات شنتها أطراف عدة. وبات وجوده حالياً يقتصر على مناطق صحرواية حدودية بين البلدين.

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية وفق التحالف من “تحرر ما قارب 99,5 في المئة من الأراضي الخاضعة لسطرة داعش” في سوريا.

ودفعت العمليات العسكرية وفق المرصد السوري لحقوق الانسان أكثر من 37 ألف شخص الى الخروج من آخر مناطق سيطرة التنظيم منذ مطلع كانون الأول/ديسمبر، وغالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، وبينهم نحو 3400 عنصر من التنظيم.

ويحاول مقاتلو التنظيم، وفق كيكا، “الفرار من خلال الإختباء بن النساء والأطفال الأبراء الذن حاولون الفرار من القتال”، لكنه شدد على أن “هذه التكتكات لن تنجح”.

– دروع بشرية” –

وقال مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية التقتهم وكالة فرانس برس السبت على خط الجبهة الرئيسية ضد التنظيم في بلدة الباغوز، إنهم أوقفوا عملياتهم البرية خشية استهداف المدنيين الذين يستخدمهم التنظيم كدروع بشرية، بينما يستمر القصف الجوي والمدفعي.

وأكد المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين لفرانس برس السبت أن مقاتلي التنظيم “يضعون المدنيين على الخطوط الأمامية وهو ما يمنع تقدمنا”.

وبين المدنيين، وفق قوله، من أجبرهم التنظيم على البقاء واتخذ منهم دروعاً بشرية، بينهم أفراد من عائلات الجهاديين أنفسهم.

ولطالما لجأ التنظيم على جبهات عدة إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية، بهدف عرقلة تقدم خصومه لدى تضييقهم الخناق على آخر معاقله. كما يزرع خلفه الألغام والمفخخات لمنع المدنيين من الخروج ولإيقاع خسائر في صفوف خصومه.

وفي مؤتمر صحافي في باريس الخميس، أكد المتحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية باتريك شتايغر أن قوات سوريا الديموقراطية أوقفت قبل بضعة أيام عملياتها القتالية “من أجل اعادة تنظيم صفوفها وتعزيز مواقعها”.

وجاءت تصريحات شتايغر غداة اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقعاته باستعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم المتطرف خلال أسبوع.

وقال ترامب في اجتماع لأعضاء التحالف الدولي الذي يستهدف الجهاديين في سوريا والعراق منذ صيف العام 2014، إن “الجنود الأميركيين وشركاءنا في التحالف وقوات سوريا الديموقراطية حرّروا على الأرجح كامل المناطق التي يُسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق”.

وأضاف “سيتم الأسبوع المقبل الإعلان رسميا أننا سيطرنا على مئة في المئة من أرض الخلافة”.

واعتبر ترامب أن “كل ما بقي لدينا، فلول، لكن الفلول يمكن أن تكون بالغة الخطورة”.

– “أجانب” و”خلايا نائمة”-

وبعد إعلانه تأسيس “الخلافة” في سوريا والعراق، انضم عشرات آلاف من المقاتلين بينهم أجانب الى صفوف التنظيم، قبل أن يتقلص عددهم تدريجياً على وقع هجمات عسكرية في البلدين.

وفي سوريا، تعتقل قوات سوريا الديموقراطية مئات من الجهاديين الأجانب الذين تشتبه بانتمائهم الى التنظيم المتطرف. وتطالب بلدانهم باستعادتهم لمحاكمتهم لديها، بينما تبدي دولهم تحفظاً إزاء هذا الملف.

وتدرس فرنسا التي كانت تعارض استعادة الجهاديين حالياً خيارات عدة لإخراج العشرات وبينهم نساء وأطفال من مراكز الاعتقال والمخيمات في سوريا.

وطالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية بضرورة اعتماد “الشفافية” عند نقل أي من الجهاديين الأجانب المشتبه بانتمائهم الى تنظيم الدولة الاسلامية وأقاربهم إلى خارج سوريا.

وقال مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة هيومن رايتس ووتش نديم حوري لوكالة فرانس برس، التي التقته الأربعاء في مدينة عامودا في شمال شرق سوريا، “نود بالتأكيد أن نكون حاضرين (أثناء عمليات النقل)، أو على الأقل يجب أن يتسم الأمر ببعض الشفافية”.

ورغم الخسائر المتلاحقة التي مني بها التنظيم، إلا أنه لا يزال يشكل مصدر تهديد حقيقي، وفق محللين. وغالباً ما يتحرك في المناطق التي تمّ طرده منها، عبر “خلايا نائمة” تقوم بوضع عبوات أو تنفيذ عمليات اغتيال أو خطف أو تفجيرات انتحارية تستهدف مواقع مدنية وأخرى عسكرية.

وفي مدينة الرقة (شمال)، التي شكلت المعقل الأبرز للتنظيم في سوريا قبل طرده منها في تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية الخميس “اعتقال 63 إرهابياً ضالعاً في أنشطة إرهابية مختلفة” في إطار “عملية تمشيط وحملة مداهمات مشتركة ضمن مدينة الرقة استهدفت أوكار الإرهابيين والخلايا النائمة”.

وأوردت أن “هذه الخلايا الإرهابية مسؤولة بشكل مباشر عن بث الرعب والفوضى” في المدينة.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وتسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق