سوء إختيار الزوجه وتأثيره على العائله.

المجهر نيوز

 

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.

اليوم والتاريخ: الثلاثاء الموافق 12/02/2019.

لقد خلقنا الله من ذَكَر سيدنا آدم عليه السلام ومن أنثى زوجه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(الحجرات: 13)). بالنسبة لسيدنا آدم لم يكن له خيار أمامه لعدم وجود في بداية الكون إلى أنثى واحده وخلقها الله له من نفسه (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(النساء: 1)). أما بعد ذلك جعل الله من ذرية آدم وزوجه أمم كثيرة ونسبة الإناث فيها تفوق نسبة الذكور مما يجعل أمام الذكور أكثر من إختيار من الإناث. ولهذا السبب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ، فأتاه رجلٌ، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار. فقال له رسول الله: أنظرت إليها؟. قال: لا. قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إياكم وخضراءَ الدِّمَن فقيل: وما خضراء الدِّمَن؟ قال: المرأة الحسناء في مَنبَت السُّوء”وسواءٌ صح الحديث أو لم يصح فهو يعني فساد النسب.
فإختيار الزوجة الصالحة وصاحبة الدين والعقل الراجح والخالية من أي عيوب خلقية أو تربويه هو حق للأولاد على الوالد. والزوجه الصالحة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته. فإذا تزوج الذكر من أنثى بناءً على جمالها أو مالها أو حسبها ونسبها وغفل عن ما هو أهم من ذلك في الحياة وهو دينها وعقلها وتربيتها ونشأتها الصحيحة يندم طول عمره. النساء شقائق الرجال وهن السند والظهير والأهل والعشير والصديق والأخت والأم للرجل. فإذا غفل الرجل مثلاً عن الإهتمام بواجبات أولاده تُذَّكٍرُهُ زوجه بكل لطف وإذا قصر في تقديم العاطفة والحنان لأطفاله تذكره أيضاً بذلك … إلخ. لأن الرجل يكون كل همه وخصوصاً في بداية عمره العمل وتغطية تكاليف البيت والزوجه والأولاد. ولا سيما هذه الأيام تكاليف الحياة من كل نواحيها مكلفة وعالية جداً فبحاجة الرجل إلى من يُذَّكِرُهُ بما يغفل عنه. كثير من الأباء لا يتذكرون هذه الأمور إلا بعد أن يتقدم بهم السن ويكون قد فات الأوان. وربما حقد الأولاد على الأب دون وجه حق لتفكيرهم أن والدهم لئيم أو بخيل أو ليس في قلبه حب لهم أو حنان أو رحمه عليهم. وهنا تكون المصيبة الكبرى قد حَلَّتْ. لأن لو قدم لهم والدهم وهم كبار آلاف الدنانير والسيارات وكثير من العطف والحنان يبقى هذا الشعور في نفوسهم للأسف الشديد.
وهنا يكون الأب والأبناء ضحية الأم التي لم تدرك هذه الأمور ولم توضحها لأولادها من صغرهم. ربما لمشكله عندها بالوراثه مثل النسيان أولعدم تفكيرها بأثر ذلك على نفوس الأولاد في المستقبل أو ربما لخوفها من زوجها. ولكن كل ذلك لا يعفيها من مسؤوليتها كأم، حتى لا يبقى أثر نفسي مؤلم في نفوس الأولاد عندما يكبروا ولا يتعاملوا مع والدهم عندما يتقدم بالسن بكل لؤم وقسوة وعدم رحمه. وكما سمعنا قبل أيام عن سوء تعامل بعض الأبناء لوالدهم وهو متقدم في السن في إحدى مدنا في الأردن من خلال الإذاعة والتلفاز وغيرها من وسائل التواصل الإجتماعي. فعلينا أولاً: أن ننصح بإختيار الزوجه الصالحة، وثانياً: بتثقيف الزوجات اللواتي بحاجة إلى تثقيف بهذه الأمور ممن ليس لديهن القدرة على القيام بهذه المسؤوليات. حتى نتفادى مشاكل عائلية في المستقبل نحن والدولة والمجتمع في غنى عنها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق