ماهي الأهداف الحقيقية لمناورات اسرائيل في غور الاردن الشمالي واستخدام الذخيرة الحية؟ ولماذا قرر نتنياهو السفر الى موسكو بعد حديث نصر الله؟

المجهر نيوز

بسام ابو شريف

عندما نصب الجنرال افيف كوخاني رئيسا للأركان شعر عدد كبير من ضباط الجيش الاسرائيلي بخيبة أمل ، وامتعضوا لاختيار بنيامين نتنياهو ضابطا غريبا عن ضباط الجيش ، فقد حول نتنياهو ضابط الاستخبارات كوخافي من ميدانه الاستخباري الى أعلى منصب في الجيش الاسرائيلي – رئيس الأركان ، والسبب الحقيقي لهذا الاختيار هو التقارير المتواصلة ” ومنها تقرير مراقب الدولة ” ، حول عدم جاهزية الجيش الاسرائيلي لخوض حرب على كافة الجبهات بكفاءة توازي كفاءة السلاح الذي يستخدمونه ، لذلك سمعنا رئيس الأركان الجديد يقول في كلمته القصيرة عندما نصبه نتنياهو : ” سوف أحول الجيش الى جيش كفؤ وقاتل Deadiy and efficient ، يلم الجنرال افيف كوخافي بتفاصيل استخبارية حول ارتفاع القدرة القتالية لمقاتلي المقاومة ، وللجيش العربي السوري من خلال المعارك التي خاضوها وصعوبة القتال الذي خاضوه ” ومازالوا ” ، سنوات عديدة فقد تمرس المقاتلون على فنون القتال في ظروف صحراوية وجبلية ، وفي القرى والمدن وتمكنوا من تحديث أسلحتهم التقليدية لقد خاض هؤلاء الأبطال معارك حية لم يكن فيها الرصاص أو القنابل صوتية بل حية تقتل وتجرح وتدمر .

من خاض منكم معركة أو معارك يعلم تماما القيمة المكتسبة من كل معركة يخرج منها المقاتل حيا ، فكل معركة تلقنه دروسا لاتنسى وبخوضه معارك جديدة يستند المقاتل لدروس المعركة التي خاضها ، ويضيف لها مايكتسبه من خبرة وكفاءة في معركته الجديدة والخبرة والاتقان لدى المقاتل الذي يخوض حربا هي النجاح في اصابة وتدمير أهداف العدو والبقاء حيا ، فحماية المقاتل لنفسه من قصف العدو ورصاصه فن يحتاج الى خبرة ايضا ، والكفاءة في هذا المجال لا تكتسب في مختبر مغلق بل في الميدان الحي .

لقد أفهم نتنياهو الجنرال افيف مضمون التقارير السرية التي قدمت لرئيس الوزراء حول عدم جاهزية الجيش لحرب شاملة ، والأهم أن الجنرال كوخافي يعلم أن السبب الرئيسي لعدم الجاهزية هو عدم امتلاك الخبرةالعملية في الميدان لنسبة كبيرة من المجندين والجنود وصغار الضباط ، فقد تعلموا مختبرات مغلقة وفي مدارس تحت الأرض وفي حقول مفتوحة ضيقة لا تحاكي أوضاع ميادين المعارك الواسعة .

وأشار كوخافي لعدد من مساعديه في الجلسات الأولى مع أركانه ” ان الجنود يظنون المعارك شبيهة باقتحام حي في الضفة الغربية أو قرية أو مخيم ، انهم يتصورون الحرب نزهة يجب أن يعلموا أن ميدان القتال هو ميدان مسلح ، وان عليهم أن يتخيلوا ماذا سيحصل لو تمكن  الارهابيون  من امتلاك السلاح في يهودا والسامرة  ، وانهمك كوخافي بالعمل واعداد الخطط  لقد وضعه نتنياهو في سباق مع الزمن لأنه ” يقدر ” ، أن الحرب على عدة جبهات وشيكة Weare Close To Clash ، وتفتق ذهن الجنرال افيف كوخافي عن خطط لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد اختصارا للوقت ، فوضع برنامجا لمناورات بالذخيرة الحية في أكثر من مكان ، واختار الأمكنة القريبة من مواقع المعارك المتوقعة أو تحاكي تلك المناطق بطبيعتها المتشابهة ، وكانت أول تلك المناورات الكبيرة بالذخيرة الحية تلك التي جرت ، ولاشك أن اسرائيل أبلغت الاردن بهذه المناورات لأنها تطال الجانب الشرقي للغور ، أي الاردن والعدسية على بعد أمتار من جيش الاحتلال ، الطبيعة هنا تشابه الطبيعة السائدة في سفوح الجولان الشرقية وليس جنوب لبنان ” رغم التشابه ” ، لكن موضوع التشابه هنا ليس مهما فالاستخبارات العسكرية العربية أقدر على وضع التوقعات المناسبة في حالة الحرب .

الأرض في تلك المناطق صعبة ومتعبة ، اذ على الجنود الراحلين أن يصعدواسيرا محملين بحقائبهم تلالا صعبة وفي أغلب الحالات غير مكسوة بغابات أو أشجار ، ولهذا فالتدريب أو المناورة منهكة للجنود ، واختار الجنرال افيف كوخافي وحدات تعتبر كفؤة من الجيش الاسرائيلي لكن جنود المناورة كان اللواء غفعاتي ، وهو لواء خاص مخصص للاقتحامات الصعبة والسيطرة على مناطق واسعة والقتال من شارع الى آخر .

المشكلة التي واجهها وسيواجهها الجنرال الجديد ، هي أن هذه المناورات وان استخدم فيها الذحيرة الحية لن تصلي الجنود نارا كنار المقاتلين في جبهات المقاومة ، فالجنرال حريص كأي جنرال آخر ألا يسقط قتلى أو جرحى في مناورة من تخطيطه .

ومن شاهد منكم بعض اللقطات التي سربت عن المناورة الحية لاشك شاهد بأم عينه القلق وعدم الثقة والخوف يتحكم في حركة الجنود ، لكن العامل الأساسي يبقى أن الدوافع للقتال والارادة والثقة والخبرة في اصابة العدووحماية الذات ، وهذه مايمتلكها المقاتل في جبهة المقاومة ويجب على المقاومة أن تحرص على ابقاء المقاتلين في حالة الاشتباك ، وليس الجلوس طوال الوقت طالما أن حربنا مع العدو مستمرة ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا قرر نتنياهو اجراء المناورات الحية قبل زيارته لموسكو ؟ ، ولماذا قررها بعد تحذير وتهديد السيد حسن نصرالله المعروف بجديته وصدقه حتى لدى الاسرائيليين ، ولماذا يفعل ذلك قبل العملية العسكرية التي ستنفذ ضدالارهابيين في ادلب وريف حلب ، ولماذا يعلن عن هذه المناورة بالذخيرة الحية بعد أن سربت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية خبر نقل ايران لجزء كبير من قواتها من محيط دمشق الى محيط حمص ، هآرتس وليس يديعوت أحرونوت نشرت هذه المعلومة ” المعروف مصدرها ” .

لا أدري من يتموضع في سفوح وأراضي سوريا شرق الجولان ، ومن يتمركز في المناطق الممتدة من درعا للسويداء ، لكن لن نقع في خطأ اذا حللنا أن جنود اسرائيل يتلقون تدريبا لاقتحام تلك المناطق ، ومحاولة تطهيرها من القوات الموجودة فيها ، مرة اخرى لاأدري من هي تلك القوات المتمركزة في هذه المناطق ، هل هي ايرانية أم مقاتلي حزب الله أم الجيش العربي السوري ؟

ويعتبر نتنياهو والجنرال الجديد افيفي كوخاني أن اختراق الاردن لن يحدث اشتباكا مع الجيش الاردني ، ولا نستطيع التكهن حول مشاركة الجنود الاميركيين أو طيرانهم من قاعدة النتف في في هذه العملية ، وفكرة الهجوم هي أن يأتي الاسرائيليون من الشرق بدلا من الغرب .

نتنياهو يعلم أن روسيا ستبحث مع موضوع الجولان ، وقرارات الأمم المتحدة ، وامتلاك نتنياهو ( لأوراق اضافية قد يساعده حسبما يظن على المساومة بشأن احتلال الجولان ، وفكرة الدعوة لمؤتمر دولي جديد للسلام في الشرق الأوسط ، وقد تكون دعوة موسكو لرئيس حركة حماس والتي تم تأجيلها مرتبطة بنفس الفكرة ، وهي الدعوة لمؤتمر دولي حول الشرق الأوسط وذلك لقطع الطريق على صفقة العصرالتي يروج لها ترامب وحلفاؤه ) .

نتنياهو والصهاينة يحسبون حساباتهم الخاصة ، وان تحالفوا مع الولايات المتحدة  فقد اغتالوا جون كيندي عندما تأكدوا أن قراراته بشأن المفاعل النووي ستفشل أنشطتهم لامتلاك قنبلة نووية ، ودمروا ليبرتي التي خاضت عنهم حرب 1967 ، لكنه بحساباته لا يدخل مؤتمرا دوليا الا بعد أن يحقق مكسبا كبيرا يشكل له ولاسرائيل درعا واقيا من الضغط للعودة لقراري 242 و338 .

لا أدعي أنني على صواب فقد أكون مخطئا في التقدير لكن هذا لا يعطل ” ويجب ألا يعطل أو يؤجل ” ، أن تستعد قوى محور المقاومة لمغامرات عسكرية بأمر من نتنياهو اللاهث وراء  “بطولة ” ، تجعل الاسرائيليين يصبون أصواتهم له رغم هبوط شعبيته .

كاتب وسياسي فلسطيني

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق