دور الوالدين في المجتمع.

المجهر نيوز

 

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.

اليوم والتاريخ: الخميس الموافق 14/02/2019.

أول ما خلق الله في هذا الكون من البشر هو سيدنا آدم عليه السلام ومن ثم عَلَّمه الأسماء كلها فأحسن تعليمه. وفاز آدم عليه السلام على الملائكة بعلمه في المناظرة التي أقامها الله بينه وبين الملائكه، لأن العلم الذي تعلَّمه آدم عليه السلام غير العلم الذي تعلَّمته الملائكه. كما أوضحت في مقالتي التي سبقت هذه المقالة بعنوان ” العلم أم الفهم” أو بعنوان ” العلم مطية للفهم “. فالله عَلَّم آدم ولم يعلم زوجه. والدليل على ذلك قوله تعالى (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 37)).

فكان آدم عليه السلام أول معلم لزوجه ولذريته. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:عَلِّمٌوا الاودكم السباحة والرماية وركوب الخيل. نجد بعد الناس يفضلون تعليم الذكور عن الإناث حتى يومنا هذا. وهذا لا يٌعْفِي الأب والأم من تعليم الإناث والذكور القراءة والكتابة وشؤون الحياة وبالخصوص حقوق الزوجين وواجباتهما على بعضهما البعض كما وردت في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما أملته علينا الحياة العصرية حتى نجاري زماننا. كما قال سقراط: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

فإغفال أو إهمال الأب والأم عن تعليم أولادهم ما يجب مما ذكرنا من واجبات وحقوق أدى إلى إرتفاع نسبة حالات الطلاق في أردننا العزيز والدول العربية والعالم بأسره. والأدهى والأمر والأخطر من ذلك إذا كان الأب والأم قد علَّموا أولادهم على الكذب وعلى إفشاء الأسرار العائلية والزوجية للغير. والكذب من أخطر الصفات عند الإنسان لأنه يسبب زعزة الثقة وربما إنعدامها بين الناس فكيف لو حدث ذلك بين الزوجين. فسوف تتحول حياتهما إلى جحيم وعدم الثقة في أي تصرف من قبل الطرفين.

بعض الدول الأجنبية مرَّت بهذه المشاكل وبناء على ذلك أجبروا كل من يرغب في الزواج من ذكر أو أنثى من شعوبهم للخضوع لإمتحان للتأكد من صلاحية الطرفين للزواج ولبناء أسرة في المجتمع. فعلينا الآن قبل غداً في عالمنا الإسلامي والعربي مطالبة دولنا والمسؤولين فيها في إعتماد مثل هذا الإمتحان. وفي نفس الوقت العمل على إعداد برامج تعليمية وتربوية لجميع الأزواج وخصوصاُ العائلات الذين عندهم أولاد لتعليمهم ما يجب تقديمه لأولادهم قبل الزواج من التوعية والإرشاد والتوجيهات حول العلاقات الزوجية وحول بناء عائلة لتفادي كثيراً من المشاكل في المستقبل. فتكلفة تفادي المشكلة أقل بكثير من تكلفة علاجها لو وقعت هذا إن كان هناك علاج.

عادة ما تحصل المشاكل في مجتمعاتنا بعد الزواج ويتدخل فيها أهل الطرفينأو أهل الإصلاح ومن ثم يتم الإصلاح. ولكون الإصلاح كان بالتخجيل وليس بالإقتناع، تتكرر المشاكل وبعد ذلك يتم الإنجاب وتقع الواقعة. وتستمر الحياة والمشاكل بين الزوجين وأمام الأولاد وتسبب لهم أمراض نفسية. وحتى بعض الأولاد يعرضون عن الزواج خوفاً من أن يحصل معهم مما عاصروه مع والديهم من المشاكل والألم والحسرة … إلخ. وربما تكون النهاية بين الزوجين الطلاق بعد معاناة السنين الطويلة، وبعد التأثير السلبي على الأولاد، ويزداد الحال سوءاً على الأولاد وفي المجتمع. فعلى الدولة وعلينا بالتخطيط الصحيح لحياتنا وحياة اولادنا لنتفادى كثيراً من حالات الطلاق والمشاكل العائلية والمجتمعية في المستقبل والتي نحن والمجتمع والدولة في غنى عنها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق