كفاكم يا أهل فلسطين تضحيات وعذاباً.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: السبت الموافق 23/02/2019.

منذ أن كُنَّا أطفالاً ونحن نسمع عن مخيمات الفلسطينيين في الدول العربية وعن حياة المرار والتشريد والبرد القارص في الشتاء والحر الشديد في الصيف خلال سنوات طويله عاشوها بعيداً عن وطنهم العزيز فلسطين. جعلت الطفل يكبر ويشيب والرجل والمرأة يهرمان ويموتان قهراً وحسرة على ما حل بهم. وكل هذه المعاناة للشعب الفلسطيني المشرَّد والمهَّجر من بلده العريق فلسطين والتي كانت لها حكومتها وعملتها وهويتها التي كان يحملها كل فلسطيني بجواز سفر رسمي كأي جواز سفر في دول العالم أجمع، ولها تاريخها المشرف والعريق. كل ذلك فقده المهجرون الفلسطينيون بعد حرب سنة 1948 وتبع ذلك حرب سنة 1967 ونزح ما نزح منهم للدول المجاورة وغيرها من دول العالم. وإستمر الحال لهذا الشعب المنكوب بعدم وجود جواز سفر رسمي يحمله كل فرد من أفراده ويُحترم من قبل دول العالم. بل منح وثيقة سفر من حكومات الدول المستضيفة لأفراد هذا الشعب لا تُسمن ولا تغني من جوع، لا عند الدول المانحة ولا بين الدول العربية والأجنبية الأخرى. وللأمانة ولحفظ الحقوق، الدولة الوحيدة التي أنصفت أفراد هذا الشعب (ولا يختلف عليه إثنان) وذلك لحكمة وبصيرة وبعد نظر قيادتها الهاشمية الفذه، هي المملكة الأردنية الهاشمية. بأن منحت كل من لجأ لها جوازات سفر أردنية رسمية وعاشوا حياة كريمة محترمين كبقية أفراد الشعب الأردني داخل الأردن وخارجه.

ألآ يكفي لهذا الشعب معاناة وتشريد لأكثر من سبعون عاماً؟ ألم يتعلم المثقفون منهم مما حدث معهم خلال العقود السابقة؟ ألم يصلوا إلى القناعة أنه لا خير في قياداتهم أو أي قيادات أخرى في العالم بالنسبة لحل قضيتهم؟ غير القيادة الهاشميه. ألم يصلوا للحقيقة أن دولة إسرائيل وافق على وجودها زعماؤهم وزعماء الدول العربية والعالمية أجمع منذ عقود طويلة؟! ألم يصلوا إلى فهم الحقيقة المُرَة أنهم لا بد من التعايش السلمي مع ما يسمونهم أعدائهم اليهود وهم أبناء عمومه؟!. نسبة المتعلمين والمثقفين والعلماء في الشعب الفلسطيني من أعلى النسب بين شعوب العالم، أفلا يتدبرون القرآن (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82))، أم أن قلوبهم مقفلة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(محمد: 24)). على الفلسطينيون أن يتدبروا هذه الآية بشكل دقيق ويعلمون حق العلم أنه لا مناص من أن يُجْمع اليهود من جميع بقاع الأرض في فلسطين وسيبقوا فيها حتى نهاية هذا العالم (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (الإسراء أو يني إسرائيل: 105)). (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(الجاثية: 16 و 17)).

ولكن ليس على حساب حقوق أهل فلسطين وقتلهم وتشريدهم من بلادهم. هناك بلاد في العالم أصغر من فلسطين وتستوعب أضعاف مضاعفة من ملايين اليهود والفلسطينيين معاً مثل هون كونج وغيرها. فسوف لا يفيد لا شجب ولا إستنكار حول موضوع بناء مستوطنات لليهود القادمين من جميع بقاع الأرض في العالم إلى فلسطين والجزيرة العربية لأن أمر الله كما ذكرنا نافذ. وعلى الفلسطينين واليهود أن يتعايشوا معاً سلمياً وكفى مضيعة للوقت وإزهاق للأرواح البريئة وإستمرار للمعاناة أكثر مما إستمرت. علماً بأنهم أبناء عمومه وأقرب الناس لبعضهم البعض في أساسيات الدين واللغة فاللغة العبرية فيها من المفردات والمصلحات الكثير الكثير من اللغة العربية.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق