الثورة الجزائرية تجدد نفسها… عقبال الثورة الفلسطينية!

المجهر نيوز

صابر عارف

لن يكون خافيا على أحد مدى وحجم الفارق النوعي بين ما يحصل من تغيير حكومي شكلي في فلسطين رغم كفاءة  وثقافة رئيس الحكومة المكلف باعتباره كاتبا ومناضلا ، وبين التطور الثوري الشعبي الذي تجاوب معه قادة الجزائر بشكل مفاجئ ، فبعد ساعات قليلة من عودة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه من أحد مشافي جنيف، ولقائه  بالرجل القوي في الجزائر رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الذي قدم له تقريرا مفصلا عن الوضع الأمني الذي شهدته البلاد منذ حراك 22 فبراير / شباط الماضي والذي تحدث قبل أيام عن وحدة الحال والمواقف بين الجيش والشعب الجزائري المنتفض في الشوارع ، وبعد اجتماعه مع رجل الجزائر الدبلوماسي اللامع الأخضر الابراهيمي أعلن الرئيس عن تأجيل الاستحقاق الرئاسي الذي كان من المقرر تنظيمه يوم 18 أبريل / نيسان القادم وأكد عدم الترشح لولاية رئاسية خامسة.

رغم تشكيك وشكوك بعض قادة الحراك الشعبي بجدية اعلان الرئيس اعتقادا منهم بان الاعلان ليس إلا مراوغة لتمديد ولاية الرئيس الحالية الرابعة ، الا انني اعتقد بانه جاد الى حد ما ، فليس معروفا عنه وعن الجزائريين الكذب أو المراوغة ،  فهذه ليست من  الطباع الجزائرية كما أعرف ، بل هي استجابة فرضتها الإرادة الشعبية التي فاضت بها شوارع الجزائر ، فخلال ساعة واحدة من بدء الاحتجاج، تزايدت أعداد الحشود بسرعة مع انضمام عشرات الآلاف للمحتجين بينهم شبان وأسر وبعض المسنين في أكبر احتشاد للتظاهر منذ احتجاجات ما سمي زورا  ”الربيع العربي“ في 2011 م، وفي تعبير لا يخلو من دلالات عميقة، كانت جميله بوحيرد أحد أشهر أبطال حرب التحرير ضد فرنسا في الفترة من 1954 وحتى 1962 التي تبلغ من العمر الآن 83 عاما ، كانت من بين المنتفضين ضد ترشيح بوتفليقه مجددا. وقالت للصحفيين ”أنا سعيدة لأنني هنا الأن ،، . وأعلن في تطور لافت آلاف من القضاة الجزائريين عن رفضهم المشاركة في الاشراف على الانتخابات اذا ما ترشح بوتفليقه  .

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عدم ترشحه لولاية خامسة، واعلن عن العديد من السياسات والقرارات التي فتحت الابواب لجمهورية جزائرية جديدة ، وكلف وزير الداخلية نور الدين بدوي بتشكيل حكومة جديدة ، كما أعلن في رسالة إلى الشعب الجزائري عن إجراء تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، ستتولى مهمة صياغة وطرح دستور جديد للاستفتاء الوطني وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية.

ستكون الجمهورية الجديدة، والنظام الجديد، بين أيدي الأجيال الجديدة من الجزائريات و الجزائريين الذين سيكونون الفاعلين والـمستفيدين في الحياة العمومية وفي التنمية الـمستدامة في جزائر الغد”.

لا شك ان انتصار الثورة الجزائرية مطلع ستينات القرن العشرين الماضي كان الى جانب غيرها من تجارب ثورية عالمية نموذجا ملهما للثورة الفلسطينية التي انطلقت منتصف الستينات ذاتها ولا شك أنهما مثلتا وصنعتا صورة مشرقة وزاهية في ذهن وعقلية المواطن العربي لما عرف حينها بالشرعية الثورية التي تفوقت على ما عداها من شرعيات اخرى بما حملته من قيم ومبادئ واخلاق ثورية كان المجتمع العربي يتطلع اليها بشوق ولهفة فرضت نفسها بما قدمته من تضحيات ودماء زكية في سبيل تحقيق اهدافها التحررية الوطنية وباتت الشرعيات الثورية تنافس وتضاهي الشرعيات الانتخابية الديمقراطية وما عداها من شرعيات اخرى متعددة المصادر والصفات، وفرضت الشرعية الثورية هيبة وسمعة فاقت في كثير من الاحيان الشرعيات الشعبية حصيلة الانتخابات الديمقراطية . فهل ستؤثر الثورة الشعبية والاستجابة القيادية  في الجزائر على الوضع الفلسطيني ؟؟!! .

مثلت العلاقة بين الثورتين والشعبين نموذجا فريدا ومميزا وما زلت اذكر واتذكر باعتزاز حملات التضامن الفلسطينية للدعم المادي والمعنوي للثورة الجزايرية وما كانت تغنيه المرأة الفلسطينية من أهازيج واغان ،وما تقدمه من حلي وذهب للثوار الجزائريين ودور الشباب الفلسطيني في حملة التعريب الجزائرية . التي بادلته الثورة الجزايرية فيما بعد بالدعم العسكري والسياسي والمالي  للثورة الفلسطينية ، وكان تشجيع الشعب الجزائري ككل في الملعب الجزائري للفريق الرياضي الوطني الفلسطيني ضد فريقه الجزائري احد ابرز معالم وتجليات تلك العلاقة الأروع .

مع كل ذلك ومع انني اتمنى ان يكون التاثير متبادلا الا انني لا اعتقد ذلك ، بالرغم من ان مقومات التاثير قائمة بشدة التناقض مع العدو المحتل ، ولاننا كشعب فلسطيني بأمس الحاجة لتجديد الثورة التي ذهبت باوسلو وما آل اليه الشعب الفلسطيني ادراج الرياح . ويكفي التذكير بما قاله الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”:  ان الحكومة الفلسطينية اشترت 5 آلاف سيارة جديدة بعد إعلانها عن “خطة التقشف”، وأن أحد الوزراء فيها قام بتغير أثاث مكتبه للمرة الثانية بتكلفة 300 ألف شيقل”.

كاتب فلسطيني

Saberaref4@gmail.com

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق