محمد درويش ابوسير .. من تاريخ الاردن

المجهر نيوز

محمد درويش أبو سير, ذلك الرجل العصامي الذي ولد في نابلس عام 1910, وقدم
منها إلى عمان واستقر فيها عام (1917) وهو في سن مبكرة، وحينها كان والده أول من أدخل صناعة الكنافة النابلسية إلى عمان، وافتتح له محلاً في شارع الهاشمي، وساعده ابنه في العمل لفترة قصيرة، ثم اتجه بعدها إلى عالم السيارات.

أحدث سيارة في عصرها
وفيما لم يكن في عمان تلك الأيام سوى عدد قليل جدا من السيارات كان أبو درويش يقتني أحدث سيارة وأجمل أنواعها في عصرها , ويجعلها مصدر رزق له ولعائلته ويعمل عليها سائقا لحسابه الخاص , بالتعاون مع المكتب الوحيد لسيارات الأجرة في عمان , الذي كان يمتلكه (عبد الله أبو قورة) ويقع في ساحة فيصل.
وكان يقل في سيارته وجهاء وتجار العاصمة أثناء سفرهم من عمان إلى بغداد وبالعكس لعقد صفقات تجارية مع مصانع العراق
.
وقد كانت أولى السفريات الخارجية للأمير طلال التي استخدم فيها سيارة أبي سير أثناء توجهه إلى العراق عام (1937)، وكانت السيارة من نوع (كرايزلر) وتحتوي على ستة مقاعد، استقلها الأمير طلال وقرينته الأميرة زين الشرف ونجلهما البكر الأمير الحسين وكان عمره سنتان والشريفة فاطمة، وضم الموكب الأميري سيارة ثانية أقلت الشريف جميل وقرينته الشريفة نور وابنه الشريف ناصر بن جميل (خال الملك الحسين ) وكان عمره عشر سنوات، وكان الأمير طلال يقيم وأسرته خلال زيارته لبغداد في القصر الأبيض، وكانت تربطه بالملك غازي بن فيصل ملك العراق علاقات وطيدة جدا

المرافق الدائم
وبعد سلسلة من الرحلات توطدت العلاقة ما بين الأمير طلال ومحمد درويش أبو سير الذي ظل ملازما لسموه وفي خدمته وخدمة أسرته، وأصبح عندما يود الذهاب إلى أي مكان يبعث في طلبه ليبقى مرافقا له وفي خدمته طوال مدة سفرياته.
واعتاد الأمير أن يقضي شهرا كاملا في فصل الشتاء في مدينة أريحا ويقيم في فندق بسيط متواضع فيها وفيه معيته أبو درويش.

وبعد أن تولى الملك طلال سدة الحكم وأقسم اليمين الدستورية ملكا على الأردن في الثالث من أيلول عام 1951، أمر بتعيين محمد درويش أبو سير مديرا عاما لإدارة القصور الملكية ليكون متفرغا لخدمة جلالته والأسرة الهاشمية بشكل مباشر، وليتولى المسؤولية الإدارية للقصور العامرة من حيث تزويدها بكل احتياجاتها والإشراف على شؤون العاملين فيها، ومتابعة صيانتها وتحديثها كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك، وتنظيم المآدب الملكية الرسمية التي يقيمها الملك تكريما لقادة الدول الذين يزورن المملكة، وكذلك التي يقيمها في المناسبات الرمضانية والعامة لرجالات الدولة وأبناء الوطن.

كان الصديق الوفي !!
ونظرا لشدة إخلاصه وتفانيه اللامحدود في خدمة الهاشميين كان أبو درويش طيلة حياته من أقرب رجال القصر إلى الملك طلال ثم إلى الملك الحسين طيب الله ثراهما. فهو لم يتأخر يوما واحدا عن أداء عمله، ولم يتذمر يوما من تشعب مسؤولياته، وكان على استعداد دائم للتضحية بنفسه وبأبنائه فداء للملك، فظل ملازما لعمله حتى في أحلك الظروف، وفي أقسى أيام أيلول 1970، كان يلتحق بعمله غير آبه بمخاطر طريق الذهاب إلى القيام بمسؤولياته في القصور الملكية، أو طريق العودة منها.
استمر أبو سير في تولي منصبه منذ العام 1951 وحتى العام 1977، بإدارة جميع القصور الملكية، بسمان وزهران والندوة والعقبة، والتي توسعت وازداد عددها وعدد العاملين فيها، وتخفيفا لثقل الأعباء الإدارية المتشعبة التي كان يتولاها فقد أمر جلالة الملك الحسين بتعيين ابنه درويش أبو سير بعد أن أنهى دراسته في بريطانيا مساعدا لوالده في بادئ الأمر، ثم مساعدا لرئيس التشريفات الملكية ليتولى مسؤولية العناية بالشؤون الشخصية لجلالة الملك. إذ كان ملازما له في سفراته الخارجية، يجهز له حقائبه وما تحتاجه المناسبات الرسمية من أزياء وحاجات، وكان هو الوحيد المخول بدخول الجناح الخاص للملك لإيقاظه ووضع برنامج عمل الزيارة أمامه، والإشراف على ما يقدم لجلاته من خدمات.
وفي العام 1977, ومع تقديم أبودرويش بالعمر، جرى تعيين إدارات جديدة للقصور الملكية، مع الاحتفاظ به مسؤولا عن إدارة قصر زهران الذي كانت تقيم فيه الملكة الوالدة زين الشرف، حيث اقتصر عمله على خدمتها والإشراف على شؤون قصرها، إضافة لمواصلته الإشراف على إعداد وتجهيز المآدب الملكية، وقد ظل على تواصل وثيق مع البيت الهاشمي حتى آخر يوم في حياته إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى في (27أيار 1994) وكان الحسين رحمه الله على رأس المعزين به حيث استذكر بتأثر كبير مناقبه وخصاله الحميدة وخدماته المخلصة. وأشاد به الأمير حسن وقال: لن أنسى أبدا أنه كان الصديق الوفي للملك طلال رحمه الله

تنبيه بسيط بحق عائلة ابو درويش
استمر عطاء واخلاص العائلة وقد قدمت الابن البكر المرحوم درويش بالاستمرار بعمل والده ولكن القدر بالرحيل قد عجل في استمرار عطائه:-جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال و بمعيته المغفور له درويش ابوسير درويش محمد ابوسير (١٩٤٥-١٩٩٩) مدير ادارة القصور الملكية العامرة و المعني بالأمور الشخصية لجلالة المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال. توفي درويش اثناء رحلة عمل له مع جلالة الملك عبدالله الثاني في حادث سير على طريق البحر الميت-العقبة

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق