الخضر يعلم سيدنا موسى.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.

اليوم والتاريخ: الجمعة الموافق 15/03/2019.

سيدنا موسى عليه السلام كان من أولي العزم من الرسل، وكان قوي البنية، إذا وكز أحداً قتله ومعظم المتابعين للرسالات السماوية يعلمون قصته مع فرعون مصر … إلخ. عندما سأله قومه: هل هناك أعلم منك يا موسى؟، قال: لا. فقال له ربه وكان موسى كليم الله: تأدب يا موسى هناك من هو أعلم منك عند مجمع البحرين ويقصد الله سبحانه وتعالى سيدنا الخضر الرجل الصالح عليه السلام والذي أعلمه الله بعض من علمه. وقرر موسى عليه السلام أن يذهب هو وفتاه لملاقاة من هو أعلم منه عند مجمع البحرين. فعندما وجده قال له موسى: هل تسمح لي أن أتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمن مما عُلِّمْتَ رُشْداً. قال له الخضر: إنك لن تستطيع معي صبراً، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً؟!. ووعده موسى أن يكون صابراً، فقال له الخضر: شريطة أن لا تسألني عن شيء حتى أُحْدِثَ لك منه ذكراً، فإتفقا على ذلك وترافقا.

فعندما ركبا في السفينة خرقها الخضر فإعترض موسى عليه فَذَكَّرَه الخضر في الصبر. فبعد أن نزلا من السفينة إلى اليابسه قابلا غلاماً فقتله الخضر فاعترض موسى ثانيةً ونسي ما ذَكَّرَه فيه الخضر وأنكر عليه فعلته. وعندما أقدما على أهل قرية وطلبا طعاماً فلم يطعمهما أهل القرية فوجد الخضر فيها جداراً آيل للسقوط فأصلحه وقواه فاعترض موسى عليه للمرة الثالثة. فقال له الخضر حينها: هذا فراق بيني وبينك ولكن دعني أنبؤك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً. فأرجو من قرائي التركيز التام على ما أوضحه في مقالتي هذه عن إختلاف ألفاظ سيدنا الخضر في كل حالة من الحالات السابقة حيث قال بالنسبة للسفينة التي خرقها: فأردتُ أن أعيبها، أي أراد هو لأنه بفعلته سوف يبقي السفينة للمساكين الذين يعملون في البحر ولا أحد يستطيع أن يأخذها منهم. وأما بالنسبة للغلام الذي قتله (لأن الغلام كان سيتعب أبواه طغياناً وكفراً) قال: فأردنا (أي هو وملَك الموت) أن يبدلهما ربهما خيراً منه، لأن الخضر سبب في الوفاة ولكن لا يقبض الأرواح إلا ملك الموت. وأما بالنسبة للجدار كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان أبوهما صالحاً وقد أصلحه وقوَّاه، قال: فأراد ربُّك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما. لأنه لا يعلم الغيب والمستقبل إلا الله سبحانه وتعالى(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (هود: 123)).

قال تعالى(قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا، أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمً، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا تَسْتطِع عَّلَيْهِ صَبْراً(الكهف: 78-82)). فعلينا أن لا نصدق كل ما يُقال لأن المستقبل بيد الله ومن يتوكل على االله فهو حسبه. فدعونا نتوكل على الله.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق