بومبيو يحمل على إيران والصين ويسقط صفة المحتلة عن مرتفعات الجولان في تقريره حول حقوق الإنسان والسلطة الفلسطينية تدين وتعتبره يجمل صورة إسرائيل

المجهر نيوز

واشنطن ـ رام الله ـ (أ ف ب) – حمل وزير الخارجية الأميركي في تقريره السنوي حول حقوق الإنسان في العالم، على إيران والصين، بينما بدا أكثر تساهلا مع دول أخرى تتعرض لانتقادات في شأن ممارساتها في هذا المجال، متذرعا ب”مصالح الولايات المتحدة”.

ويعرض هذا التقرير إجمالا الوضع في مجال الحقوق البشرية في كل بلد، لكنه مناسبة أيضا لتوجيه رسائل، تكون أحيانا رمزية فحسب، لكنها تؤشر بوضوح الى توجهات الحكومة الأميركية.

وهذه السنة، لفت إشارة التقرير الى مرتفعات الجولان على أنها “مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل”، بعدما كانت وصفتها في تقريرها السابق على أنها “محتلة من إسرائيل”.

وكان سبق لتقرير العام الماضي أن أسقط عبارة “إسرائيل والأراضي المحتلة” التي كانت مستخدمة سابقا ليستعمل “إسرائيل ومرتفعات الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة”.

وردا على سؤال حول هذا التغيير المتعلق بقضية حساسة في الشرق الأوسط، قال مسؤول أميركي في وزارة الخارجية مايكل كوزاك لصحافيين “لا يوجد تغيير في نظرتنا أو سياستنا إزاء هذه المناطق والحاجة الى التفاوض للتوصل الى تسوية هناك”.

وأضاف أن الأمر يتعلق ب”وصف جغرافي للمنطقة”، أكثر منه “المعنى القانوني”.

إلا أن التقرير وطريقة تقديمه على لسان بومبيو يتضمن أمثلة أخرى تظهر “الكيل بمكيالين لدى إدارة ترامب عندما يتعلق الأمر بدعم حقوق الإنسان وحمايتها”، بحسب ما يقول روب بيرشينسكي من منظمة “هيومان رايتس فيرست” غير الحكومية.

وقال بومبيو خلال عرض تقريره أمام الصحافيين إن الصين التي تعتبرها واشنطن خصمها الاستراتيجي الأول، “تندرج في فئة وحدها عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان”. واتهمها ب”تكثيف حملة اعتقالات أفراد من الأقليات المسلمة بشكل قياسي”.

وأضاف “اليوم، أكثر من مليون من الأويغور والمتحدرين من إتنية الكازاخ ومسلمين آخرين، محتجزون في مخيمات إعادة تأهيل متخصصة في محو هويتهم الدينية والإتنية”.

وتابع “كما أن الحكومة تزيد اضطهادها للمسيحيين والتيبيتيين وكل من يتبنى وجهات نظر مختلفة عن تلك الحكومية، او يدعو الى تغيير في الحكومة”.

وعن إيران، قال بومبيو إن قتل وتوقيف الأشخاص الذين يتظاهرون “من أجل حقوقهم” يشكلون “استمرارية لتاريخ من التعامل القاسي من النظام مع الإيرانيين” منذ الثورة الإسلامية في 1979.

– كوريا الشمالية والسعودية –

وأشار التقرير الى “حصيلة سيئة جدا” لإيران في مجال حقوق الإنسان “ازدادت سوءا في قطاعات رئيسية عدة”، مشيرا الى وفاة عشرين شخصا وتوقيف الآلاف في احتجاجات في العام 2018.

كما انتقد إيران لدورها في انتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا من خلال دعمها لنظام الرئيس بشار الأسد، وفي اليمن، من خلال دعمها للمتمردين الحوثيين.

في المقابل، أسقط التقرير الإشارة الى انتهاكات “فاضحة” كان تحدث عنها العام الماضي في كوريا الشمالية، لكنه عدّد “تصفيات خارج إطار القضاء، أو تعسفية تقوم بها الحكومة”، بالإضافة الى “عمليات إخفاء قسري” و”تعذيب”، ووجود بين ثمانين ألفا الى 120 ألف “سجين سياسي”.

ومنذ سنة، يجاهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ب”علاقته الجيدة جدا” مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. لكن ترامب من جهته لم يعد يتطرق الى مسألة انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت في السابق حاضرة بكثافة في خطابات الرؤساء الأميركيين.

وقال بومبيو إن “سياسة هذه الإدارة هي النقاش مع الحكومات الأخرى، مهما كان تقييم” حقوق الإنسان عندهم، “إذا كان ذلك يصب في إطار مصالح الولايات المتحدة”.

وتطرق التقرير أيضا الى مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر، على “أيدي عملاء حكوميين”، واعتبره انتهاكا لحقوق الإنسان.

ورأى روب بيرشينسكي أن “إصرار الإدارة على القول إنها تنتظر تحقيقا سعوديا أمر مثير للضحك، بالنظر الى الغياب التام لدولة القانون في هذا البلد”.

وتندّد منظمة “هيومان رايتس ووتش” بما تسميه “الهوة الموجودة بين التقييم الرسمي لوضع حقوق الإنسان في العالم من جانب وزارة الخارجية، ورفض إدارة ترامب إدراج هذا الأمر ضمن أولوياتها في السياسة الخارجية”.

في دول أخرى، انتقد التقرير فنزويلا ونيكاراغوا، مشيرا الى حصول عمليات قتل من دون محاكمات واختفاء وتعذيب تقوم بها القوى الأمنية وحظر للحريات الأساسية.

ومن جهتها قالت مسؤولة فلسطينية بارزة اليوم الخميس إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول “تجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي”، عقب صدور تقريرها السنوي الخاص بحقوق الإنسان.

واستخدم تقرير 2018 لإسرائيل ومرتفعات الجولان والضفة الغربية وغزة وصف”مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل” بدلا من الوصف الوارد فى التقرير السابق وهو”مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل”.

كما لا يذكر التقرير بشكل مباشر احتلال الأراضي الفلسطينية، ليستخدم فقط المصطلح في اقتباسات من منظمات حقوقية. وكان تقرير 2017 قد تضمن عبارة الأراضي المحتلة في إشارة إلى الفلسطينيين.

وقالت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه صار واضحا الآن أن إدارة ترامب تدفع كل أفرع الحكومة إلى تجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان.

وأضافت عشراوي أن الموقف القضائي والسياسي لفلسطين ومرتفعات الجولان السورية كأراض تحت الاحتلال الإسرائيلي لا مجال للتشكيك فيها تحت القانون الدولي.

ورفض متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التعليق على التقرير الأمريكي.

من جهته، انتقد الناطق الرسمي باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار واشنطن إسقاط صفة الاحتلال لدى الإشارة إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان.

وقال الناطق نبيل أبو ردينه في تصريح نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن “القرار الأميركي المتعلق بإسقاط صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية والجولان، هو استمرار لنهج الإدارة الأميركية المعادي لشعبنا الفلسطيني، والمخالف لكل قرارات الشرعية الدولية”.

وأضاف أبو ردينه في تصريحه الذي أدلى به مساء الأربعاء، أن “هذه التسميات الأميركية لن تغيِّر من حقيقة أن الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 والجولان العربي المحتل هي أراض تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي”.

وتابع إن “القرار الأخير يندرج ضمن المخطط الأميركي لتمرير ما يُسمى +صفقة القرن+ لتصفية القضية الفلسطينية”.

ويتوقع أن يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته التي طال انتظارها للسلام الإسرائيلي الفلسطيني في الأشهر المقبلة، على الرغم من أن القيادة الفلسطينية جمدت الاتصالات مع واشنطن إثر اعترافها في 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الخطة ستكون منحازة بشكل صارخ لصالح إسرائيل.

في أحدث تقرير لها عن حقوق الإنسان نُشر الأربعاء، أشارت الولايات المتحدة إلى مرتفعات الجولان على أنها “تحت سيطرة إسرائيل” بدلاً من “التي تحتلها إسرائيل”.

وتغيّر هام آخر ظهر في تقرير العام الماضي تكرر مرة أخرى هذا العام، مع قسم بعنوان “إسرائيل، مرتفعات الجولان، الضفة الغربية وقطاع غزة”، بدلاً من العنوان السابق “إسرائيل والأراضي المحتلة”.

وأصرت وزارة الخارجية الأميركية على أن التغيير في الصياغة لا يعني تغييراً في السياسة.

احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب عام 1967 ثم أعلنت ضم مرتفعات الجولان والقدس الشرقية في خطوات لم يعترف بها المجتمع الدولي.

انسحبت إسرائيل من قطاع غزة لكنها خاضت ثلاث حروب مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع الذي تفرض عليه حصاراً محكماً، في حين تواصل احتلالها للضفة الغربية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق