ازمة سياسية بين الحريري وباسيل عنوانها “ملف النزوح السوري”.. هل قبل رئيس الحكومة صفقة المال مقابل ابقاء النازحين إلى حين إنجاز الحل السياسي الشامل في سوريا؟ رسائل للقوى المناوئة لسوريا وحزب الله في بيروت.. “انتظروا ما يغير المعادلات” هل يحمل بومبيو إلى بيروت التفاصيل

المجهر نيوز

بيروت ـ “راي اليوم” ـ كمال خلف:

سيصل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى بيروت قادما من بروكسل بعد ترؤسه وفد لبنان الى المؤتمر المعني بالأزمة السورية ودعم النازحين، ليجد امامه ازمة تهدد حكومته قد تكون شارة بدايتها فقط سيل الانتقادات التي رماها وزير الخارجية جبران باسيل باتجاه رئيس الحكومة معتبرا أن مؤتمر بروكسل يهدف إلى توطين النازحين السوريين في لبنان.

 وقال باسيل خلال احتفال للتيار الوطني الحر “اما عودة نازحين او لا حكومة واما طرد الفساد عن طاولة مجلس الوزراء او لا حكومة واما صفر عجز كهرباء او الحكومة صفر ولا حكومة”.

أنني هنا اليوم ولست في بروكسل لأن مؤتمرات مثل مؤتمر بروكسل تمول بقاء النازحين ونحن نريد مؤتمرات تعيد النازحين إلى سوريا”، مشيراً إلى أنه “يجب إيقاف كذبة التطبيع مع سوريا لأن المصلحة في التواصل مع الدولة السورية والإتفاق مع المجتمع الدولي وعلاقتنا قائمة وليست مقطوعة مع سوريا ولا تحتاج الى تطبيع وعلينا أن نقر في مجلس الوزراء ورقة سياسية لعودة النازحين”.

ورأى أنه “لا يعتقد احد انّه يقدر ان يغرينا بمساعدات مالية، او تهديدنا بحصار مالي فبالنسبة الينا “سيدر” هو رزمة اصلاحات لمصلحة بلدنا، وفي اليوم التي يستعملها احد ليفرض علينا قروضا مقابل النزوح، نجيبه: ما بدّنا لا قروضك ولا نزوحك، فلبنان ارضه وهويته ورسالته اغلى من كل اموالك.

ويبدو أن الحماس والتعاضد لدى القوى اللبنانية الذي ظهر عشية تشكيل الحكومة الحالية ، لجهة الرؤية المشتركة لأولوية إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم قد تبدد ، وظهر الخلاف الذي انذر بأزمة ليست عابرة، عكسه الرد المضاد لتيار المستقبل الذي اتسم بالحدة والتصعيد، واتهمت أوساط تيار المستقبل الوزير باسيل بأنه يحاول تقديم أوراق اعتماده لحزب الله للوصول إلى رئاسة الجمهورية، رأت تلك الأوساط، في كلام باسيل انتقالاً الى خط تماس مع الحريري، وقصف تلفزيون المستقبل التابع لرئيس الحكومة سعد الحريري جبهة الوزير باسيل عبر مقدمات نشراته الإخبارية وقال” فليتفضل مقدمو أوراق الاعتماد للممانعة بإعادة النازحين، فلا أحد يمنعهم وهم يوفدون الوزراء الى دمشق، فوق التفويض الرسمي المعطى للواء عباس ابرهيم بالتنسيق مع الجانب السوري”.

وقد يكون رئيس الجمهورية ميشل عون قد لخص الأزمة بقوله ” لبنان يصطدم بمواقف من بعض الدول التي تقدم الحل السياسي للأزمة السورية على عودة النازحين، وهذا ما لا نقبل به”.

ربما هذا هو جوهر الأزمة المقبلة في لبنان والكفيلة بتهديد التضامن الحكومي، إذ ينظر التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الوزير جبران باسيل إلى ماجرى في بروكسل على أنه صفقة قبل بها الحريري تقضي بقبول الأموال الداعمة للنازحين والتي تبلغ حسب مصادر مليار ونصف المليار دولار مقابل تجميد الجهود الحكومية لإعادة النازحين السوريين، إلى مابعد الحل السياسي الشامل في سوريا. وتبدو الدول الأوروبية والولايات المتحدة راغبة في منع النظام السوري من استكمال مسار الاستقرار من خلال سحب ورقة اللاجئين وإعادة العلاقات السورية اللبنانية.

لكن تسريبات من مصادر لبنانية لـ”رأي اليوم” تحدثت عن ما هو أبعد من هذا، والمحت المصادر أن رسائل الولايات المتحدة للقوى الحليفة لها في لبنان والمناوئة لسوريا وحزب الله، تقول ان ثمة ما هو قادم من تغييرات تخص الشأن السوري، وأن هناك ما يحضر سوف يقلب الموازين في سوريا بل في عموم المنطقة، وبناء على ذلك انتعشت آمال تلك القوى بعد فترة من الإحباط بسبب ما بدا حسما سوريا مع الحلفاء، وباتت قوى مثل تيار المستقبل والقوات اللبنانية بالإضافة إلى وليد جنبلاط تفضل الانتظار والتريث مراهنة على تلك التغييرات الموعودة، التي ستقلب الموازين في لبنان والمنطقة لصالحهم.

ويبدو انتظار هذه المراهنة سوف يكون سببا خفيا لتأزيم داخلي بعناوين محلية يمس حكومة التوافق الوطني.

وسط هذه الاجواء أعلنت وزارة الخارجية الاميركية رسمياً أمس ان وزير الخارجية مايك بومبيو سيسافر الاسبوع المقبل الى الكويت ولبنان واسرائيل بين 19 و23 آذار الجاري. قالت مصادر رسمية ان “لبنان يعرف ما سيطرحه على الوزير الاميركي وهي ثلاثة عناوين اساسية: معالجة موضوع النازحين السوريين، وموضوع الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، اضافة الى موضوع العلاقات الثنائية وما قد يتفرع عنها من امور سياسية قد يطرحها الجانب الاميركي، ولكن حقيبة بومبيو فيها ما أهم من هذه العناوين التي أعلنها الجانب الرسمي اللبناني.

 فقد تحدثت مصادر امريكية ان هدف الزيارة الاساس تقييد وخنق وتقويض النشاطات المؤيدة لايران ونفوذها في المنطقة ومن خلال قواتها ومن خلال القوى التي تخدم مصالحها في المنطقة. واضافت المصادر بالتأكيد هذا يشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن… يجب النظر الى هذه الجولة، جزئيا، على انها تعكس هذا التوجه”.

وقد يحمل بومبيو تفاصيل الخطوات الأمريكية العملية التي تهدف لتغييرات في المعادلة في لبنان وسوريا ، وهو ما تنتظر سماعه القوى السياسية اللبنانية المناوئة لحزب الله وسوريا ، لتتضح صورة الأدوار المطلوبة منهم في المرحلة المقبلة .

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق