باحثون: تغير العادات الغذائية للبشر أثر على تطور لغتهم

المجهر نيوز

من: أنيا جارمس زيورخ – (د ب أ)-قال باحثون من أكثر من دولة إن تغير العادات الغذائية لدى البشر هو الذي جعل، على سبيل المثال، حروفا مثل حرفي «f» و «v» ممكنين في اللغات الأوروبية.

وفسر الباحثون ذلك بأنه عندما بدأ البشر قبل آلاف السنين يطهون طعامهم أو يجهزونه بأشكال أخرى، وبشكل متزايد، تغير وضع أسنانهم، مما سهل عليهم تكوين حروف بعينها، بدأت تعرف طريقها للكثير من لغات العالم المختلفة، وذلك حسبما أوضح الفريق في دراسته التي تنشر اليوم الخميس في مجلة “ساينس” العلمية.

قال الباحثون تحت إشراف داميان بلاسي، من جامعة زيورخ السويسرية، ومعهد ماكس بلاند للتاريخ البشري بمدينة يينا الألمانية، إن اللغة هي الشكل الأِساسي للتواصل بين البشر.

وأوضح الباحثون أن المتطلبات التشريحية الأساسية الضرورية لهذا التواصل كانت موجودة بالفعل قبل نصف مليون سنة.

أما اليوم، فإن اللغة البشرية تتميز بتنوع مدهش يضم آلاف الأصوات المختلفة في نحو 7000 لغة في العصر الحالي، وفقا للعلماء.

من بين هذه الأصوات صوت «m» المنتشر، وكذلك حرف «a»، ولكن أيضا حروف النقر المستخدمة في بعض اللغات الأفريقية.

لفترة طويلة كان هناك خبراء يظنون أن الأصوات المتوفرة حاليا لم تتغير بشكل جوهري منذ تطور الإنسان العاقل.

ولكن تشارلز هوكيت، الباحث اللغوي، اعتقد عام 1985 ولأول مرة أن ذلك ربما لم يكن صحيحا، حيث وجد أن حروفا مثل «f» و «v» لم تكن متوفرة في المجتمعات الأصلية التي كانت تعيش على الصيد والالتقاط.

تسمى مثل هذه الأصوات بالأصوات الأسنانية الشفوية، وذلك لأنها تحتاج عند نطقها للشفتين والأسنان معا، فعند نطق حرف «f» على سبيل المثال، تلامس القواطع العليا الشفة السفلى.

عزا هوكت عدم وجود هذه الأصوات لدى المجتمعات التي كانت تعيش على الصيد والالتقاط إلى أن أبناء هذه المجتمعات كانوا يضطرون في الغالب لمضغ طعام يابس وغير مطهي.

ووفقا لنظرية هوكِيت، فإن تآكل الأسنان الناتج عن ذلك أدى إلى اصطدام قواطع الفكين، العلوي والسفلي، في سن البلوغ.

أما البشر الذين كانوا يعيشون على طعام طري فقد كان تآكل الأسنان لديهم أقل، مما أدى إلى نشأة شكل من المقاطع تبرز فيه قواطع الفك العلوي أيضا لدى البالغين بشكل طفيف عن قواطع الفك السفلي، كنوع مما يعرف بتراكب العضة.

رُفضت نظرية هوكيت في وقتها بسبب عدم توفر أدلة دامغة.

أعاد بلاسي و زملاؤه، معدو هذه الدراسة، النظر في هذه الفرضية وبشكل شامل، وقالوا إن أكبر صعوبة واجهتهم كانت عدم إمكانية استخلاص السلوك اللغوي ببساطة من الحفريات، حسبما أوضح بلاسي، مشيرا، إضافة إلى ذلك، إلى أنه من الصعب الربط بين عضة إنسان كان يعيش قبل مئات السنين و لغة المجموعة التي كان ينتمي إليها.

لهذا كانت طريقة عمل الباحثين كالتالي: فحصوا من خلال نموذج حيوي تقني مدى تسهيل وضع الأسنان تكوين الأصوات، أو جعله صعبا، ودللوا من خلال ذلك على أن الجهد العضلي لبناء الأصوات الشفوية يتراجع بواقع الثلث تقريبا (29%) عندما تبرز القواطع العليا بشكل طفيف.

كما فحص الباحثون مدى تكرار الأصوات الشفوية الأسنانية في اللغات المختلفة، وما هو الغذاء المفضل في المناطق التي تستخدم لغاتها هذه الأصوات.

وتبين للباحثين تزايد احتمال استخدام هذه الحروف من قبل الشعوب التي اعتادت منذ فترة طويلة طهي الغذاء وتناوله طريا، في حين أن هذه الحروف كانت أقل ظهورا بشكل واضح في لغات الصيادين وممتهني الالتقاط.

تعتبر الحبوب المسلوقة والحساء و الطواجن من الأغذية الطرية، بالإضافة إلى منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي، حسبما أوضح ستيفن موران، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من جامعة زيورخ.

أوضح موران أنه من المهم أيضا في هذا السياق هو تطور منتجات الفخار وانتشارها لحفظ المنتجات.

ثم درس الباحثون في النهاية وبمساعدة وسائل إحصائية انتشار البشر، وبالتفصيل، داخل الأسرة الهندوأوروبية، وهي عائلة اللغات التي تضم أكبر عدد من المتكلمين، حيث تنتمي إليها على سبيل المثال اللغات الجرمانية والرومانية واللغات الكلتية واللغات السلافية.وأوضح الباحثون أن هذه العائلة من اللغات حظيت بالدراسة جيدا نسبيا، وإن هناك رسوما يعود بعضها لـ 2500 سنة توضح كيفية نطق بعض أصوات هذه العائلة اللغوية.

كما أسفر هذا التحليل أيضا عن توافق زمني جيد بين انتشار الطعام المطهي وتزايد الأصوات الشفوية في المجتمعات التي شملتها الدراسة.

وحسب الباحثين، فإن ذلك حدث قبل وقت غير طويل من بدء العصر البرونزي قبل نحو 2200 سنة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق