برصاص وانتهاكات وحصار.. إسرائيل تفتك بزهور فلسطين

المجهر نيوز

غزة /الأناضول

يختلف واقع الطفل الفلسطيني عن سائر أقرانه، تتفتح عينيه على احتلال يفترس أرضه وحصار يقلص حدود أحلامه، وانتهاكات تطال براءته، فتكاد ذاكرته تخلو من صور الفرح واللعب التي تضج بها عادة ذاكرة الصغار.

استبدلت إسرائيل صور الفرح واللعب والتعليم التي كان من المفترض أن تُصدَّر إلى العالم عن أطفال فلسطين، بأرقام قاسية وصادمة لانتهاكات ارتكبتها قواتها بحقهم في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويحّل يوم الطفل الفلسطيني، والذي يصادف الخامس من أبريل / نيسان من كل عام وسط انتهاكات إسرائيلية متواصلة بحق زهور فلسطين.

وكان “الطفل الفلسطيني” هو العنوان الأبرز للانتهاكات الإسرائيلية التي ارتكبت خلال العام الماضي 2018، فيما يقول مراقبون إنه عنوان “كل عام”.

وتأتي هذه الذكرى في ظل ظروف سياسية وإنسانية ومعيشية صعبة يعيشها السكان في غزة والضفة، نتيجة “الاحتلال والانقسام”، ألقت بظلالها السلبية على فئة الأطفال.

ويبلغ عدد الأطفال الفلسطينيين المتواجدين في الأراضي الفلسطينية نحو 2.3 مليونا، من أصل 4.8 مليون نسمة.

وفيما تأثر 1.3 مليون طفل فلسطيني بالضفة الغربية بشكل كبير من سياسة الاعتقالات الإسرائيلية والاعتداء عليهم سواء بإطلاق الرصاص أو بالضرب أو من الاستيطان، فإن مليون طفل بقطاع غزة يعتبرون الأكثر تضررا من القيود التي تفرضها إسرائيل سواء من حصار أو اعتداءات متكررة وحروب.

وتصل نسبة الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 15 عاماً، 41.6 بالمئة من إجمالي أعداد السكان في قطاع غزة، بحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان.

ويسود الانقسام الفلسطيني بين حركتي “فتح” و”حماس″، عقب فوز الأخيرة في الانتخابات البرلمانية، بغالبية المقاعد، عام 2006، ومنذ ذلك الوقت تفرض إسرائيل حصارا على القطاع، شددته عام 2007.

الحصار والانقسام الداخلي، تسببا بتدهور الحياة المعيشية في قطاع غزة ما أثر بدوره على شريحة الأطفال وتسبب في محاصرة أحلامهم وقتل طموحاتهم في مهدها.

**

انتهاكات في أرقام

ومنذ سبتمبر / أيلول عام 2000، قتلت إسرائيل نحو ألفين و59 طفلاً في قطاع غزة والضفة الغربية (بما فيها مدينة القدس)، بحسب إحصائية تابعة للحركة العالمية للدفاع عن الطفل.

ومنذ بداية العام الجاري، استشهد 11 طفلاً جراء اعتداءات إسرائيلية مختلفة في الضفة وغزة.

يقول عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة، لوكالة “الأناضول”، إن الرقم المهول حول عدد الأطفال الشهداء على مدار نحو 18 عاماً، “يظهر بشاعة الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة فضلا عن عدم التزامه بالمعايير والمبادئ الدولية”.

ويضيف “تظهر الأرقام أن معدل قتل الأطفال على يد إسرائيل منذ عام 2000 يصل إلى 114 طفلاً سنويا”.

وحتّى فبراير / شباط من العام الجاري، وصل عدد الأطفال المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية نحو 250 طفلا، من بينهم طفلين معتقليْن إدارييْن (بدون تهمة)، و32 تتراوح أعمارهم ما بين الـ(12-15 عاماً).

ويشير “أبو قطيش” إلى أن هؤلاء الأطفال يتعرضون لظروف قاسية جدا خلال الاعتقال والتحقيق ما يترك لديهم آثارا نفسية بعيدة المدى.

ويستدرك بقوله: “وكذا الحال في غزة، حيث تترك الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع آثارا نفسية لدى الأطفال، قد تظهر على المدى القريب أو البعيد”.

**

معاناة تتفاقم

نحو 2.5 مليون شخص في الأراضي الفلسطينية، من ضمنهم أكثر من مليون طفل بحاجة للمساعدات الإنسانية، بحسب آخر تقرير صدر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني المركزي.

وتعيش أكثر من ثلثي الأسر الفلسطينية تحت خط الفقر؛ والذي يحدد بدخل شهري أقل من 640 دولار أمريكي، وفق التقرير.

وارتفعت معدلات البطالة عام 2018، حيث وصلت إلى 32.4 بالمئة في جميع المحافظات الفلسطينية؛ وبلغت نسبتها بغزة نحو 53.7 بالمئة (أعلى معدلات بطالة في العالم).

ويعاني سكان قطاع غزة ظروفا اقتصادية ومعيشية متردية للغاية حيث يعتمد 80 بالمئة من سكانه على المساعدات الإنسانية.

**

تزايد الفقر

حالة الفقر في الأسر الفلسطينية تزداد مع تزايد أعداد أطفالها، حيث وثّق مركز الميزان لحقوق الإنسان (غير حكومي) وجود علاقة طردية بين الفقر وعدد الأطفال في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد يقول باسم أبو جري، الباحث في المركز، لوكالة “الأناضول”: حالة الفقر تلقي بظلالها السلبية على الأطفال وتؤثر على جميع مناحي الحياة، بدءا من حقهم في الحصول على غذاء آمن وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب”.

ويضيف “كما يؤثر الفقر على حق الأطفال في الصحة، إذ تعجز الأسر الفقيرة عن التوجه للمستشفيات والقطاع الصحي الخاص”.

بحسب “أبو جري” تسبب الحصار الإسرائيلي لغزة في منع الأطفال من مغادرة القطاع لتلقّي العلاج بالخارج، أو المماطلة في خروجهم ما أدى إلى مفاقمة أوضاعهم الصحية.

من جانب آخر، يشير الباحث في المركز الحقوقي الفلسطيني إلى أن سوء الأوضاع الاقتصادية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة حرما الأطفال الفلسطينيين من حقّهم في السكن الآمن.

ونتيجة لتلك الأوضاع، ووفق تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، فإن بعض الأطفال والأسر يلجؤون إلى استراتيجيات سلبية تتمثل في “الانقطاع عن الدراسة، وعمالة الأطفال، وتعاطي المخدرات، والزواج المبكر”.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، يشير التقرير إلى أن 94 بالمئة فقط من الأطفال الفلسطينيين ملتحقون بمدارسهم في المرحلة الابتدائية، فيما يلتحق نحو 61 بالمئة منهم بالتعليم الثانوي، بمعدل “طفل من بين 4 أطفال” هو خارج المدرسة.

كما يتعرض الأطفال للتأديب العنيف، حيث وثّقت “يونسيف” تعرّض ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين (1-14 عاماً) لذلك العنف؛ منهم نحو 70 بالمئة بالضفة و 30 بالمئة في غزة.

وأوضح التقرير أن أكثر من 320 ألف طفل بحاجة إلى برامج حماية ودعم نفسي، منهم أكثر من 25 ألف في الضفة، وأكثر من 295 ألف طفل في غزة.

وأقر التقرير بوجود نحو 18 ألف طفل بحاجة إلى دعم وإعادة تأهيل؛ منهم أكثر من 6 آلاف طفل بالضفة، وما يزيد عن 11 ألفا في غزة.

ويصنف نحو 3-7 بالمئة من أطفال فلسطين ضمن شريحة “المعاقين”، حيث يعاني نحو 42 بالمئة منهم من أكثر من نوع إعاقة.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، فإن 10 بالمئة فقط من الأسر في غزة لديها إمكانية وصول مباشر إلى مياه الشرب الآمنة، مقارنة من 60 بالمئة قبل عشر سنوات، وفق التقرير الأممي.

وبحسب المصدر ذاته فإن 1.8 مليون لتر من مياه الصرف الصحي المعالجة بشكل سيء يتم تصريفها في مياه البحر من قطاع غزة يوميا، ما تسبب بتلوث نحو 73 بالمئة من شاطئ البحر خلال عام 2017.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق