وسط تعزيزات أمنية غير مسبوقة… مسيرات مليونية حاشدة في جمعة “الغضب” الثامنة بالجزائر بعد “محاولة فاشلة في مغازلة الشعب”

المجهر نيوز

لم تكن جمعة “الغضب” الثامنة من الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر كغيرها من الجمع السابقة، فقد استيقظت العاصمة الجزائرية على حصار أمني شديد لم يسبق وأن شهدته من قبل حيث عرفت انزال أمني غير مسبوق على كل مداخلها الجنوبية والغربية والشرقية لمنع تدفق المتظاهرين القادمين من مدن أخرى على غرار البويرة والشلف وتيزي وزو والبويرة وبجاية وغيرها.

ولم تثن القيود الأمنية المشددة التي فرضت على كل الطرق المؤدية إليها، من عزيمة الجزائريين الذين لم يخلفوا موعدهم  الثامن من الحراك تنديدا لمحاولات الالتفاف حول مطلبه الرئيسي المتمثل في رحيل رموز حكم الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة التي عمرت قرابة عقدين من الزمن على غرار الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس المحكمة الدستورية الطيب بلعيز، فإصرارهم متواصل إلى غاية إسقاطهم، بل زادت حدته بعد أن خيبت تصريحات قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح آمالهم بسبب وصفه لمطالبهم بـ ” التعجيزية ” وقرار بن صالح أن يكون يوم 4 يوليو/تموز 2019 هو تاريخ إجراء الانتخابات الديمقراطية في بلاده، أي بعد أقل من تسعين يوما في المرحلة الانتقالية التي تعهّد في خطابه الأول ألا تتجاوزها، في حين رفضها الشارع جملة وتفصيلا،  واعتبرها الكثيرون ” محاولة فاشلة في مغازلة الشعب ” خاصة بالنظر إلى التوقيت الذي اختارته السلطة الذي يتوافق مع ذكرى استقلال الجزائر في 5 يوليو / تموز 1962.

وتدفقت منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم أمواج بشرية هائلة على شوارع وساحات العاصمة، سيرا على الأقدام انطلاقا من ساحة أول مايو/ آيار التي تعتبر مركز التقاء القادمين من مختلف مدن العاصمة الجزائر، بما يؤكد أن هذا الحراك لا يمكنه أن يتوقف إلا بتحقيق مطالبهم، وصولا إلى شارع الشهيدة حسيبة بن بوعلي ( واحدة من النساء الجزائريات اللواتي ناضلن من أجل استرجاع السيادة الجزائرية ” وما يجاوره شارع ديدوش مراد ( بطل من أبطال الجزائر الذي ضحوا بأنفسهم في سبيل حرية الشعب الجزائري ) وساحة موريس أودان التي غصت بجموع كبيرة من المتظاهرين، لم يستطع أمامهم مصالح الأمن الجزائري فعل شيء واضطرت قوات مكافحة الشغب للانسحاب من ساحة البريد المركزي التي تعد الساحة الرئيسية لتجمع المتظاهرين منذ بداية حراك فبراير.

ولعل أبرز شيء ميز المسيرات التي شهدتها العاصمة الجزائر منذ صبيحة اليوم الجمعة رغبة المتظاهرين في الحفاظ على سلميتها رغم الحصار الأمني الذي فرض على العاصمة الجزائر لمنع تدفقهم من ولايات مجاورة على غرار البليدة وبومرداس وتيزي وزو والبويرة وبجاية ومدن أخرى وظهر بعض المتظاهرين وهم يعانقون أعوان الشرطة وقوات مكافحة الشغب التي كانت تطوق الساحات والشوارع.

ورفع متظاهرون صور شهداء ثورة التحرير الجزائرية حضورها في الحراك الشعبي الثائر منذ 22 فبراير/ شباط الماضية ورفع حراكيو الجزائر يافطات كتب عليها ” لن نخون شهداء الثورة وابطالها ” وهتفوا بشعارات كثيرة على غرار ” يا عيمروش يا حواس دزاير راهي لاباس ” في إشارة إلى البطل الجزائري الشهيد العقيد عميروش أسد جبال جرجرة الجزائرية و ” يا على لابوانت راهي ولات ” في إشارة منهم إلى أحد الشخصيات المشهورة في الثورة الجزائرية.

ومن بين اللافتات الأخرى التي حملها الجزائريون في مظاهرات الجمعة الثامنة، واحدة تشير إلى النفوذ الفرنسي في الجزائر، ورفع متظاهرون لافتة تؤكد رغبة الشعب الجزائري في تغيير محرك الجزائر بأخر خاص بها ومن صنعها بدل المحرك الفرنسي “.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق