مُتلازمة حماس: ليبرمان يضع شروطه لنتنياهو لدخوله الائتلاف الحكوميّ مع صلاحياتٍ واسعةٍ للقضاء على حماس بالقطاع وتطبيق حكم الإعدام ضدّ الـ”مُخرّبين” الفلسطينيين

المجهر نيوز

على الرغم من أنّ جميع استطلاعات الرأي، التي تمّ إجراؤها عشيّة الانتخابات الإسرائيليّة، التي جرت يوم الثلاثاء الماضي،  من أنّها توقعّت سقوط حزب (يسرائيل بيتينو) بقيادة وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، أفيغدور ليبرمان، عاد المُتشدّد المُستجلَب من أوكرانيا في الاتحاد السوفييتي سابقًا إلى فلسطين، وبقوّةٍ إلى المشهد السياسيّ في كيان الاحتلال، حيث تبينّ بعد الفرز النهائيّ للأصوات، بما في ذلك أصوات جنود الاحتلال (حوالي 200 ألف صوت)، أنّ ليبرمان حصل على خمسة مقاعد، الأمر الذي دفعه مُباشرةً بعد الإعلان عن شروطه لدخول الائتلاف الحكوميّ مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، علمًا أنّ الأخير لا يُمكِنه بأيّ حالٍ من الأحوال تشكيل توليفةٍ جديدةٍ بدون حزب ليبرمان، الأمر الذي يجعله عُرضة للابتزاز السياسيّ من حزب (يسرائيل بيتينو) ومن أحزابٍ صغيرةٍ أخرى، بحسب ما يؤكّد المُحلّلون في تل أبيب.

ومن تصريحات ليبرمان يبدو جليًا وواضحًا أنّ الإطاحة به من قبل المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة قبل عدّة أشهر ما زالت تُؤلمه وتُوجعه بشدّةٍ، لذا فقد كان الشرط الأوّل للدخول في الحكومة الخامسة لبنيامين نتنياهو، أنْ يتّم تعيينه وزيرًا للأمن بصلاحياتٍ واسعةٍ تمنحه  الفرصة والأدوات للقضاء على حركة حماس في قطاع غزّة، كما أكّد، الأمر الذي فسّره المُراقبون والمُحلّلون أنّه، خلافًا للمرّة الماضية، يرفض الرجل أنْ يتدّخل نتنياهو في قراراته، وتحديدًا في كلّ ما يتعلّق بالقضاء على حكم حماس في القطاع، ولا نُجافي الحقيقة بتاتًا إذا جزمنا بأنّ ليبرمان، وهو مُستوطِن في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، يُعاني من مُتلازمة حماس، إذْ أنّه كان قد هدّدّ سابقًا باغتيال رئيس الدائرة السياسيّة في حماس، إسماعيل هنيّة، خلال 48 ساعةٍ من تسلّمه منصبه في وزارة الأمن، الأمر الذي لم يخرج إلى حيّز التنفيذ لأسباب غيرُ معروفةٍ.

وبما أنّ ليبرمان يقود الحزب الأكثر فاشيّةً في كلّ ما يتعلّق بالفلسطينيين، ويدعو جهارًا نهارًا إلى “نقل” فلسطينيي وادي عارة والمثلّث إلى السلطة الفلسطينيّة للتخلّص منهم وتخفيف التهديد الديمغرافيّ، الذي يعتبره تهديدًا إستراتيجيًا على الأمن القوميّ لكيان الاحتلال الإسرائيليّ، فإنّه عرض في مؤتمره الصحافيّ بعد الإعلان عن النتائج الانتخابيّة الشرط الثاني لانضمامه للائتلاف الجديد لحكومة نتنياهو: سنّ القانون أوْ بالأحرى، تفعيل القانون القاضي بإعدام الـ”مُخرّبين” الفلسطينيين، الذين أُدينوا في المحاكم العسكريّة الإسرائيليّة، وهو الأمر الذي امتنعت عنه الدولة العبريّة منذ إقامتها على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ، من مُنطلقاتٍ “أخلاقيّةٍ”، ومن خشيتها من ردود الفعل الدوليّة على إعدام المُقاومين والمُجاهدين الفلسطينيين.

ورأى المُحلّلون في تل أبيب أنّ تطبيق قانون الإعدام، الذي تبنّاه ليبرمان، هو بمثابة إعلان حربٍ على الفلسطينيين، وحذّروا في الوقت عينه من أنّ تطبيقه سيؤدّي إلى اشتعال المناطق الفلسطينيّة المُحتلّة منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967 في قطاع غزّة وفي الضفّة الغربيّة المُحتلّة وفي الداخل الفلسطينيّ أيضًا، عُلاوة على ذلك، شدّدّوا على أنّ تطبيق حكم الإعدام بحقّ الأسرى الفلسطينيين سيجلِب ردود فعلٍ صعبةٍ وغاضبةٍ من المُجتمع الدوليّ، وبشكلٍ خاصٍّ من المؤسسات والمنظمات التي تُعنى بحقوق الإنسان، ومن هنا فإنّ الطريق لعزلة إسرائيل ستكون أكثر سهولةً، على حدّ تعبيرهم.

ولكن بالمُقابِل، إذا رفض نتنياهو تلبية مطالب ليبرمان، فإنّه لن يتمكّن من تشكيل حكومةٍ جديدةٍ، إذْ أنّه سيبقى مع ستين عضو كنيست فقط، أيْ تعادل مع المُعارضة، الأمر الذي سيؤدّي إلى أزمةٍ ائتلافيّةٍ عويصةٍ في تل أبيب، تمنع رئيس الوزراء الذي سيُكلّف يوم بعد غدٍ الاثنين، وفق كلّ المؤشّرات، من تشكيل حكومته الجديدة، التي ستكون أكثر تطرّفا، وأكثر تدّينًا وأكثر عنصريّةً.

عُلاوةً على ذلك، فإنّ حزب (التحالف اليهوديّ)، الذي فاز بستّة مقاعد طالب فور إعلان النتائج من نتنياهو بتطبيق السيادة الإسرائيليّة على أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة المُحتلّة، كما تعهّد قبل 48 ساعةٍ من فتح صناديق الاقتراع، وهذا المطلب هو ربمّا استباق لعرض خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرَف بـ”صفقة القرن”، ووفقًا لقائد في الحزب، بتسلائيل سموتريتش، كما قال للتلفزيون العبريّ، فإنّ هذا المطلب هو الشرط الأساسيّ لدخول حزبه في الائتلاف الحكوميّ، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، أفادت صحيفة (يسرائيل هايوم)، المُقربّة جدًا من رئيس الوزراء نتنياهو، أفادت يوم أمس الجمعة أنّ الجنرال في الاحتياط يوآف غالانط، المطلوب للعدالة ف عددٍ من الدول الأوروبيّة بتهم ارتكب جرائم حرب، يرى في نفسه المُرشّح الأكثر ملائمة لتبوأ منصب وزير الأمن، علمًا أنّه انضمّ قبيل الانتخابات إلى حزب (ليكود)، وكان مرشحًا لتولّي منصب القائد العّام لجيش الاحتلال، كما شغل قبل اعتزاله الجيش وانخراطه في الحياة السياسيّة في الكيان منصب قائد الجبهة الجنوبيّة في جيش الاحتلال.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق