شياطين الإنس أخطر من شياطين الجن.

المجهر نيوز

بقلم : الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
التاريخ : الأحد الموافق 14/04/2019.

لا أحد يستطيع أن يعرف ماهية الله، سبحانه وتعالي عما يصفون (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(الصافات: 180)). لأننا مخلوقات محدودة الإمكانيات والقدرات إذا ما قارنا أنفسنا بغيرنا من خلق الله أمثال الملائكة والجن. والحيوانات المفترسة وغيرها كلٍ لها قدرات تختلف عن الأخرى وحتى أصغر مخلوقات الله والتي لا ترى في العين المجرده مثل الفايروسات والتي تستطيع أن تهلك أقوام بكاملها بأمر ربها ودون أن يراها الإنسان أو يتمكن من القضاء عليها تختلف في فتكها وقدراتها أيضاً عن بعضها البعض. لقد أرسل الله الجَرَاَد والقُمَّلَ والبَعُوْضَ على النمرود وجيشه وأهلكه بالكامل وأمر بعوضةً أن تدخل إلى دماغ النمرود عن طريق أنفه وإستمر يضرب رأسه في النِّعَالِ حتى ذُلَ وتوفي أشنع ميته في الوجود وهو يُضْرَبُ على رأسه في النعال من قبل كل من حوله. و يُعْتَبَرُ النمرود أحد الذين ملكوا الأرض في وقته وكان جباراً وقد تحدى سيدنا إبراهيم عليه السلام في الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (البقرة: 258)). ومثله فرعون مصر وهذين مثالين على الكفار وشياطين الإنس الذين عاثا في الأرض ظلماً وفساداً وقتلاً. وكم نُمَيْرُودُ و نُمَيْرُودُ في هذا العالم هذه الأيام ينتظرون إنتقام ربِّ العالمين منهم.

نعم خلق الله شياطين الجن ومنهم إبليس الذي طلب من ربه أن ينظره إلى يوم الدين (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (الأعراف: 14 – 17))، حتى يضل بني آدم ويوقع بينهم العداوة والبغضاء. ولكن هناك شياطين من الإنس من هم أشد من شياطين الجن على بني آدم لإنتشارهم بينهم. فشياطين الجن، لا يراهم الناس وعندما تُقْرَأُ عليهم آية الكرسي يفزعون ويحترقون. ولكن ما الذي يؤثر في شياطين الإنس الذين يعيثون في الأرض فساداً وتآمراً وحقداً ومكراً وقتلاً وعنصرية بغيضة … إلخ بين الناس؟!. قال تعالى في كتابه العزيز(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112)).

فعلينا جميعاً أن نُحَذِرَ من شياطين الإنس أكثر من شياطين الجن، ومن صفات هؤلاء: النفاق، إذا حَدَّثُوا كذبوا وإذا أؤتمنوا خانوا وإذا وعدوا أخلفوا وإن صاموا وصلُّوا وزعموا أنهم مسلمون. ويسابقون الناس على الصلاة في الصفوف الأولى في المساجد، معتقدين أن الله غافلاً عنهم (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (إبراهيم: 42 و 43)). ومن صفاتهم أيضاً الحسد والحقد والمكر والخداع والتآمر في السر وليس في العلن لأنهم جبناء، على كل من هم أفضل منهم وعلى كل من رزقهم الله برزق أفضل منهم رغم أنوفهم لأن الله قال (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (الذاريات: 22 و 23)). فعلينا جميعاً أن نعمل جاهدين على كشفهم وإظهارهم للناس أجمعين مستخدمين أساليب وأدوات تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب المتطورة. حتى نتقي شرورهم ولا يستمروا في أعمالهم الدنيئة والوضيعة والخسيسة … إلخ، والتي يخجل من فعلها شياطين الجن. ويأبون أن يتعلمون منهم أفعالهم لأنهم يتعالون عنها، فحسبنا الله ونعم الوكيل عليهم أجمعين، مهما صَغُرَتْ أفعال نُمَيْرِيْدُهُمْ المنتشرين بين ظاهرينا.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق