فنلندا تتجه لائتلاف حكومي يجمع اليمين واليسار لقطع الطريق على اليمين المتطرّف

المجهر نيوز

هلسنكي-(أ ف ب) – يُتوقّع أن يدفع الاختراق الذي حققه اليمين المتطرف بحلوله ثانيا في الانتخابات الفنلندية الأحد كلا من اليمين واليسار إلى محاولة تشكيل ائتلاف كبير بقيادة الاشتراكيين الديموقراطيين الفائزين في الاستحقاق بشق النفس، وذلك بهدف قطع الطريق على وصول القوميين إلى السلطة.

وفاز الحزب الاشتراكي الديموقراطي في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في فنلندا، بعد عشرين عاما على آخر انتصار له، متقدما بفارق مقعد واحد فقط على حزب “الفنلنديين الحقيقيين” اليميني المتطرّف وسط صعود للأحزاب القومية في أوروبا وقبل شهر واحد من موعد إجراء انتخابات المجلس الأوروبي.

وحصل الحزب الاشتراكي الديموقراطي بقيادة وزير المالية السابق أنتي ريني على أربعين من أصل مئتي مقعد في البرلمان، مقابل 39 مقعدا لحزب “الفنلنديين الحقيقيين”، وفق النتائج النهائية، بفارق 0,2 نقطة بين الحزبين بعد ليلة من الترقب لنتائج الاستحقاق الذي وصفته الإثنين صحيفة “إيلتا سانومات” بـ”الانتخابات الأكثر تشويقا على الإطلاق”.

ووصفت صحيفة “هلسينغين سانومات” الانتخابات بـ”السباق المحموم”.

بدورها اعتبرت المعلّقة السياسية سيني كوربينن أن النتائج قد تعقّد المسار السياسي المقبل، قائلة إن “كل ما نعرفه هو أن المفاوضات ستكون صعبة جدا”، مضيفة أن “التحالف الذي يقوده ريني يفترض أن يحيّد الفنلنديين الحقيقيين”. واعتبرت كوربينن أن تشكيل ائتلاف واسع سيكون “غير مجد”.

– “ائتلاف كبير” –

وتجري الانتخابات في فنلندا وفق نظام نسبي وثقافة سياسية تقوم على التوافق، ما يوصل إلى السلطة ائتلافات بين أحزاب غير متجانسة.

وأوضحت الصحافية جانيت بيوركفيست للتلفزيون الرسمي أن موقف ريني “كان واضحا جدا بشان وجود اختلافات ايديولوجية بين الاشتراكيين الديموقراطيين والفنلنديين الحقيقيين”، معتبرة أن “من غير الوارد” أن يضم ريني قوميين لائتلافه.

ورأت كوربينن أن السياسة الفنلندية تتجه إلى “تحالف كبير” بين اليسار واليمين، يضم الاشتراكيين الديموقراطيين وحزب الائتلاف الوطني (38 مقعدا)، إنما كذلك الخضر (20 مقعدا) وتحالف اليسار (16 مقعدا) والحزب الشعبي السويدي (ليبرالي، 9 مقاعد)، مرجحة أن يبقى الفنلنديون الحقيقيون في المعارضة.

وأوضحت “يُخشى أن نشهد الوضع نفسه كما في عهد يوركي كاتاينن” الذي ترأس حكومة ائتلافية من ستة أحزاب بين 2011 و2014، وقد أقيل لعدم تحقيق حكومته أي إنجازات.

وتراجع حزب الوسط بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته يوها سيبيلا إلى المرتبة الرابعة مع خسارته 18 مقعدا. وأقر سيبيلا بالهزيمة معلنا “إننا أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات”، معربا عن اعتقاده بأن حزبه “لن يشارك في الحكومة”.

وركّز اليساريون حملتهم ضد سياسة التقشف التي انتهجها الائتلاف الحاكم المنتهية ولايته والذي ضم الوسط وحزب الائتلاف الوطني اليميني وحزب الإصلاح الأزرق المشكك في أوروبا، وقد أتاحت هذه السياسة إخراج البلاد من الانكماش عام 2016.

– موجة شعوبية –

وأعرب زعيم حزب “الفنلنديين الحقيقيين” يوسي هالا-أهو الأحد عن استعداده لقيام تحالف “إنما ليس بأي ثمن”.

وكان الحزب اليميني المتطرف انضم عام 2015 إلى حكومة وسط اليمين بقرار سياسي عارضه ناشطوه الأكثر تطرفا، كما اعتبروا اعتدال مواقف الحزب ولا سيما بشأن أوروبا بمثابة خيانة.

وفي 2017 تفكّك الحزب وغادر الفنلنديون الحقيقيون الحكومة. وأسّست غالبية من نوابهم “البديل الجديد” الذي سمّي لاحقاً حزب “الإصلاح الأزرق” الذي بقي في السلطة، بينما انضمّ آخرون إلى الرئيس الجديد المتشدّد للحزب يوسي هالا-اهو.

والإثنين قال هالا-أهو لصحيفة “هلسينغين سانومات” الفنلندية “لا أعتقد أنه من الممكن للفنلنديين الحقيقيين المشاركة في حكومة لا تتعهد بوضوح الحد من الهجرة”.

ويتعارض موقفه هذا مع تعهّد الاشتراكيين الديموقراطيين تسهيل وصول اللاجئين ولم شمل عائلاتهم في فنلندا.

من جهته، أكد ريني منذ الآن أنه يعتزم تشكيل حكومة “قبل نهاية أيار/مايو”، ولم يستبعد احتمال التعاون مع الفنلنديين الحقيقيين، مؤكدا أن لديه “أسئلة” يود طرحها على الحزب.

وفي حال تشكيله ائتلافا مع الفنلنديين الحقيقيين سيتولى هالا-أهو منصب وزير الداخلية المكلّف شؤون الهجرة.

وقال غوران ديوبسوند بروفسور العلوم السياسية في جامعة توركو إن صعود الشعبويين يفكك الأنظمة السياسية في أوروبا ويزيد من ضعفها.

وقال ديوبسوند للتلفزيون الرسمي إن “الساحة السياسية المفككة تصعّب تشكيل الحكومة وإدارة البلاد”، مضيفا “عندما يفوز الشعبويون تصبح إدارة الاتحاد الأوروبي أكثر صعوبة”.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق