شهر رمضان والغرب.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: السبت الموافق 20/04/2019.

فُرِضَ الصيام على من قبلنا من أصحاب الديانات التي سبقتنا اليهوديه والمسيحية، كما فُرِضَ علينا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: 183 و 184)). وبغض النظر عن طريقة الصيام عند كل ديانة، فالصيام فيه مشقة وتعب ومعاناة. فعلى المسؤولين في الدول الإسلامية والعربية التخفيف من ذلك التعب والمشقة والمعاناة على المواطنين. سواء بالتخفيف من ساعات العمل أو من تكاليف المعيشة خلال هذا الشهر لما له من أثر نفسي وديني وجسماني وعقلي وإقتصادي … إلخ إيجابي على المواطنين. وعلى المسؤولين والناس أجمعين من جميع الأديان أن يحترموا حُرْمَةَ هذا الشهر والإلتزام بإحترام مشاعرالصائمين فيه.

وكم أدخل رئيس جمهورية كندا السعادة والسرور إلى نفوس المسلمين في كندا وفي العالم أجمع عندما شارك المسلمين بالإفطار معهم في رمضان السابق وسهل لهم الصيام فيه من كل ناحية في كندا. وكم كذلك أدخل كلٍ من رئيسة وزراء ألمانيا ورئيس وزراء بريطانيا السرور والبهجة والسعادة إلى نفوس المسلمين في بلديهما وفي العالم أجمع عندما قررا إلغاء الضرائب على البضائع والمأكولات الخاصة في محلات ومطاعم المسلمين في هذا الشهر للتخفيف من تكاليف الحياة على المسلمين. كانت بالفعل مبادرة ولفته كريمه لها التقدير الكبير والإعتبار في نفوس مسلمي البلدين والعالم بأسره. لأنها إذا ما قورنت في العالم الإسلامي، فليس هناك أي رئيس وزراء دولة إسلامية أو عربية نهج هذا النهج منذ سنين طويلة. بل الملاحظ في بلاد المسلمين والعرب أن أسعار كل ما يحتاجه الصائم من مأكولات وبضائع ترتفع في هذا الشهر ويحتار الفقراء وذوي الدخل المحدود كيف يدبرون أمورهم. فكيف لنا أن نفهم مجريات الأمور؟ فمن أحق أن يُسَهِّلَ على المسلمين في شهر رمضان؟ هل رؤساء وزراء الدول الإسلامية والعربية؟ أم رؤساء وزراء الدول الأجنبية؟ أمرٌ مُحَيِّر والله! وكما قيل في آخر الزمان يصبح الحليم حيران.

فمن الأجدر والأولى ان يشعر مع المسلمين في شهر رمضان؟ الدول الإسلامية والعربيةأم الدول الغربية. بل على الدول الإسلامية والعربية أن تقوم بصرف راتب شهر أو شهرين زيادة للمواطنين كمعونه لهم على قضاء حوائجهم في شهر رمضان وقضاء حاجات عيد الفطر. خصوصاً وأن على كل دوله إسلامية جمع أموال الزكاة ممن يملكون نصاب الزكاه من مواطنيهم. ومن ثم توزيعها على الفقراء ومستحقيها من المواطنين. وكما درسنا في التاريخ أنه على زمن الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز (كما يُسَمَّى) لم يبق فقيراً واحداً محتاجاً للمساعدة كما كانت خزائن بيوت أموال المسلمين مُكَدَّسة فيها الأموال. حتى طلب الخليفة من عماله أن ينثروا الحبوب على رؤوس الجبال من أجل أن تأكل الطيور وحتى لا يقال: جاع طير واحد على زمن الخليفة عمر بن العزيز. ألم تطلب الدول الغربية المساعدات والمعونات العينية والمالية من الدولة الإسلامية سابقاً؟ أين نحن الآن مما كُنَّا عليه؟ ولكن نسأل الله أن نعود أقوياء في كل المجالات لمساعدة كل من يحتاج المساعدة من مخلوقات ربِّ العالمين.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق