في تاسع جمعة من الحراك… الجزائريون يردون على مخططات السلطة ويطالبون برحيل رموز حكم بوتفليقة

المجهر نيوز

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ  ربيعة خريس:

رغم الحصار الذي فرضته مصالح الأمن الجزائري منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم الجمعة على مداخل الجزائر العاصمة خاصة من الضاحية الشرقية لمنع تدفق المتظاهرين القادمين من مدن مجاورة على غرار البويرة وتيزي وزو وبجاية، لم يتخلف الجزائريون في الالتحاق بالجمعة التاسعة من الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي ضد بقايا نظام السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وحطمت الأعداد الكبيرة من المتظاهرين الذين رفضوا الدخول إلى بيوتهم منذ أول جمعة من الحراك إلى غاية إسقاط النظام برمته، رقما قياسيا جديدا يضاف إلى المسيرات الماضية التي أسقطت ” خامسة ” بوتفليقة  وبعدها ” تمديد رابعته ” ليعلن عن تنحيه نهائيا من الحكم في 2 أبريل / نيسان 2019 كما أسقط الحراك الشعبي في غضون الشهرين الماضية عدد من رموز حكمه على غرار رئيس الوزراء السابق أحمد أويحي ورجل الأعمال على حداد ورئيس جهاز المخابرات طرطاق عثمان المدعو ” بشير ” وأخيرا رئيس المجلس الدستوري السابق الطيب بلعيز الذي كان أحد “الباءات الثلاثة” من المحيط المقرب لعبد العزيز بوتفليقة.

وتدفقت منذ الساعات الأولى من صبيحة اليوم سيول بشرية هائلة على شوارع وساحات العاصمة، سيرا على الأقدام انطلاقا من ساحة أول مايو/ آيار التي تعتبر مركز التقاء القادمين من مختلف مدن العاصمة الجزائر، بما يؤكد أن هذا الحراك لا يمكنه أن يتوقف إلا بتحقيق مطالبهم، وصولا إلى شارع الشهيدة حسيبة بن بوعلي ( واحدة من النساء الجزائريات اللواتي ناضلن من أجل استرجاع السيادة الجزائرية ” وما يجاوره شارع ديدوش مراد ( بطل من أبطال الجزائر الذي ضحوا بأنفسهم في سبيل حرية الشعب الجزائري ) وساحة موريس أودان التي غصت بجموع كبيرة من المتظاهرين، لم يستطع أمامهم مصالح الأمن الجزائري فعل شيء واضطرت قوات مكافحة الشغب للانسحاب من ساحة البريد المركزي التي تعد الساحة الرئيسية لتجمع المتظاهرين منذ بداية حراك فبراي

ولعل أبرز شيء ملفت للانتباه في جمعة الحراك التاسعة، اليافطات الكبيرة التي علقت على واجهات العمارات، أبرزها يافطة كتب عليها ” أهداف الندوة الشعبية المستقلة ” ردا على ندوة بن صالح المرفوضة شعبيا ” جملة وتفصيلا ” ما يعني أن الشعب الجزائري مصر على استرجاع سيادته ويرفض جميع ” المناورات ” الصادرة عن السلطة.

وردد المتظاهرون شعارات عديدة على غرار ” ماشي عنصرية خاوة خاوة ” في ردهم على الحملة التي راجت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تقسم المجتمع الجزائري إلى عرب وأمازيغ وشعارات أخرى من بينها “العدالة ربي يرحمها” و”بركات بركات من هذا النظام” و”الشعب يريد يتنحاو قاع″ (ذهابهم كلهم) و”فنيش.. بلعيز.. كيف.. كيف”، ويشير المتظاهرون بذلك إلى القاضي كامل فنيش الذي عين رئيسا جديدا للمجلس الدستوري خلفا لبلعيز ويعتبره المحتجون قريبا من “النظام” الذي يريدون التخلص منه.

ولم تشهد جمعة ” الغضب ” التاسعة أي مواجهات أو صدام بين عناصر الشرطة والمتظاهرين إلى غاية كتابة هذه الأسطر، وظهر في الشوارع والساحات عشرات الشباب يرتدون ” سترات برتقالية ” مكتوب عليها ” سلمية ” تطوعوا لتنظيم حركة المتظاهرين ومنع احتكاكهم بعناصر الشرطة وكذا تأمينهم من أي اعتداءات من مندسين.

ولأول مرة منذ بداية الحراك، أغلقت القوات الأمنية الجزائرية نفق ساحة “أودان” وسط العاصمة المحاذي للجامعة المركزية من الجهتين من قبل قوات الأمن، ومنع المتظاهرين من السير داخله لأسباب أمنية كما قيل للمتظاهرين.

وأضحى النفق يسمى من قبل المتظاهرين “غار حراك (نسبة لغار حراء)” والجمعة الماضية كاد أن تحدث كارثة حقيقية داخله بسبب الغازات المسيلة للدموع.

وشاركت شخصيات سياسية ووطنية وثورية في المسيرات المليونية حيث شوهدت جميلة بوحيرد، أيقونة الثورة الجزائرية (1954 – 1962) وسط الحشود بشارع “ديدوش مراد” بالعاصمة.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق