عمر الرزاز.. رجل المرحلة الاقتصادية السياسية بامتياز: بانوراما لعامٍ قمريّ منذ تولى الدكتور الهادئ رئاسة وزارء الأردن.. هكذا صفّى خصوم العرش وفعّل مفرداته في الدولة وعبر للتعديل الثالث.. لن “يبيع” تغييراته لأحد.. وعمّان ومليكها أقوى بعد العاصفة

المجهر نيوز

برلين ـ “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يضاعف الدكتور عمر الرزاز من مجهوده في تقديم إشارات اقتصادية مريحة خلال الفترة الحالية مع دعوات في الشارع لاحتجاجات في الرابع من رمضان (الخميس) قد تزيد الضغط عليه، بينما يعكف بذات الوقت على تعديلٍ وزاري قد تتضح معالمه خلال الساعات القليلة القادمة.

ورغم محاولات مستمرة للتقليل مما قامت به حكومة الدكتور الرزاز إلا أن إقرار البنك الدولي لمراجعته الثانية، وبدء صرف 166.4 مليون دولار للأردن قد يمنح مؤشراً لأن الحكومة تسير بالاتجاه الصحيح، بالإضافة لاجراءاتها التخفيفية المتعلقة بشهر رمضان، إلى جانب مؤشرات أكثر أهمية وخطورة.

دخول الدكتور عمر الرزاز في أجواء التعديل الثالث على حكومته، يعني بالضرورة إطالة أمد حكومته، وإن جاء التعديل حقاً بوجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين حملهم معه في تشكيلته الأولى كتركة من وزارة الدكتور هاني الملقي التي خدم بها، فإن الأمر يعني أن الدكتور الرزاز بدأ عمليّاً يشكل فريقه الحقيقي الذي قد يحمل أفكاره وتطلعاته.

تصفية شركات، واستحواذ على أكبر نسبة في شركة الملكية الأردنية في خطوة تبدو أقرب لحماية واحدة من أهم المؤسسات الأردنية، بالإضافة لتحويل بعض القضايا لمكافحة الفساد، كل هذه الملامح تشبه أكثر الدكتور الرزاز الذي فرِح الأردنيون بتوليه منصبه قبل عامٍ قمريٍّ تقريباً، الأمر الذي يدخل اليوم في تفاصيله أيضاً أن الرجل استطاع بذكاء وهدوء تصفية عددٍ من خصومه أو حتى من أزعجوه في المؤسسات المختلفة، سواء في دائرة المخابرات، أو حتى القصر الملكي، وهو اليوم الذي قد يتابعه الأردنيون ضمن فريقه الوزاري.

بالحديث عن الخصوم، فقد أصرّ الدكتور عمر الرزاز، في لقاء مبكّر سابق مع “رأي اليوم” أنه رجلٌ لا خصوم لديه” وأن قاموسه في العمل العام مختلفٌ بشكل كبير عن قواميس سياسيين أردنيين آخرين وأنه يعمل لصالح العرش الهاشمي مباشرة؛ الأمر الذي يمكن اليوم لمسه جيداً بعد الإطاحة بجنرالات في دائرة المخابرات العامة وغيرها، بعد ما زاد منسوب التسريبات والاشاعات التي شغلت الأردنيين طوال عامٍ كان وضع حدٍّ لها يحتاج إجراءات صارمة.

الدكتور الرزاز، رجل البطء العميق، أصرّ على أنه بحاجة وقتٍ منذ البداية -ولا يزال- إلا أن عدداً من الإجراءات التي قام ويقوم بها تبدو الآن في الاتجاه الصحيح والأهم تبدو لصالح استقرارٍ قد يذهب باتجاه طويل الأمد.

حتى توقيت التعديل الوزاري الثالث، والذي بحد ذاته يبدو مثاراً للجدل، حيث الرئيس يعدّل قبيل حراك الشارع وليس بعده، يظهر وكأنه أشبه بشخصية الرجل الذي قال “لا أقوم بردود أفعال فجائية” وبمفردات السياسة، يرفض الرزاز أن “يبيع أو يسلّف” تعديله الوزاري للشارع، وذلك أيضاً ضمن قاموس ومفردات الدكتور الرزاز.

استعراضٌ بانورامي لعامٍ من حكومة الدكتور الرزاز، سيظهر أن الرجل وبهدوء شديد وبلا أي استعراض خلخل الكثير من المنظومات التي تكرّست في الدولة الأردنية التي كانت ريعية (وهي بالضرورة لا تزال)، لصالح إرساء بعض الأسس الجديدة على طريقة “الطائرة الخربانة” الشهيرة.

الشعور بانتهاء عاصفة التسريبات والاشاعات وحتى التقلّبات، قد لا يُستدام بالضرورة، فعمان دوماً عُرضةٌ للمزيد من المفاجآت، ولكن المُستدام حتى اللحظة أن قوة الرزاز المرتبطة اليوم تماماً ولمرّة نادرة بالعرش الملكي تنمو باضطراد واضح، حيث رئيس وزراء يغير من بعض أسس المنظومة الكاملة ويساعد في تكريس مصطلحات “الدستور ومرتكزاته” و”الدولة الحديثة” والأردن المنتج، وبعضٍ من مفاعيل هذه المصطلحات على الأرض.

التوقيت طبعاً خدم الرزاز أيضاً على المستوى الداخلي، حيث الملك يستشعر حساسية وجدّية المشهد في بلاده هذه المرة وبالتالي ساهمت الثقة التي راكمها الرزاز مع الملك وأسرته في تحالفٍ مختلف بينه كشخص وبين البيت المالك في القصر، الأمر الذي ساعده في عبور الموجات المختلفة من الاحتجاجات بما في ذلك مسيرات العاطلين عن العمل.

على الصعيد الخارجي، خدمت أيضاً أزمات الجوار رئيس الوزراء الذكيّ الهادئ البطيء، حيث تغيير تحالفات الأردن، والحاجة الحقيقية لوقف الاعتماد على دول الخليج يسهم معه في تكريس “مفرداته أيضاً” في خطابات ملكية ومراسلات دولية وبيانات محلّية دون الحاجة لجهدٍ إضافي في معرفة التحالفات الاقتصادية والسياسية التي تخدم مصالح العاصمة الأردنية اليوم، وبالتالي تخدم برنامجه طويل الأمد.

بكل الأحوال، حتى توقيت كتابة التحليل (9 صباحاً بتوقيت برلين) لم يكن شكل التعديل الحكومي قد ظهر بعد، ولا حتى شكل الاحتجاجات في الشارع التي يُفترض أن تبدأ بعد الإفطار، ولكن ما يظهر بصورة أوسع ودون أي تجميل أن عمّان تتغيّر نحو الأقوى، وأن الملك مع رئيس حكومته يظهران كشخصيتين في الداخل أقوى من أوقاتٍ مضت، ولعل في كل هذا للدولة الحديثة أمل.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق