الاستخبارات الإسرائيليّة: المُواجهة بين أمريكا وإيران سيكون لها ارتدادات خطيرة جدًا على الكيان من قبل سوريّة وحزب الله والمُقاومة الفلسطينيّة بغزّة

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُجمِع المُحلِّلون للشؤون الأمنيّة والعسكريّة في الإعلام العبريّ، الذي يُشكّلون مرآة لأفكار ومعتقدات وتقديرات صُنّاع القرار في تل أبيب، يُجمِع هؤلاء، على أنّه في حال اندلاع حربٍ أوْ مُواجهةٍ عسكريّةٍ بين الولايات المُتحدّة الأمريكيّة وبين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، فإنّ كيان الاحتلال سيكون مُتورّطًا في هذه المُستجدّات، مُشدّدّين في الوقت عينه على أنّ طهران ستستغّل هذا الوضع، لإشعال المنطقة بأسرها في الحرب، وفي هذا السياق، لفت مُراسِل الشؤون العسكريّة في القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ، نير دفوري، نقلاً عن مصادره العسكريّة الرفيعة في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، لفت إلى أنّ إسرائيل تقوم بالتحضير والتجهيز لسيناريو من هذا القبيل، مع أنّه في ضوء التطورّات الأخيرة ما زال بعيدًا، على حدّ تعبيره.

وفي السياق عينه، ونقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، قال إنّ كيان الاحتلال لا تقف الآن وسط الجبهة الحالية بين أمريكا وإيران، مع ذلك، تابع قائلاً إنّه إذا تحقق السيناريو الذي يبدو الآن أقل معقولية، بشأن مُواجهةٍ عسكريّةٍ بين الدولتين، سيكون لذلك تداعياتٍ غيرُ مباشرةٍ حتى على إسرائيل، مُضيفًا أنّ هذا هو السبب الذي من أجله تبدأ كلّ محادثةٍ مع شخصيّةٍ رفيعةٍ في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة في الأسابيع الأخيرة بالوضع في قطاع غزة، لكنّها تنتقل بسرعةٍ إلى ما يحدث في الخليج.

وبحسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، أضاف المُحلّل هارئيل، فإنّ إيران تستطيع أنْ تستخدم بعد ذلك ساحاتٍ أخرى قريبةٍ من إسرائيل مثل غزة، لبنان وسوريّة، كوسيلة تمويه أوْ مسار غير مباشر للمسّ بالمصالح الأمريكيّة أوْ مصالح حلفائها في المنطقة، ربما هذا هو جزء من الاعتبارات التي تقع في خلفية قرار إنهاء جولة اللكمات الأخيرة مع حماس والجهاد الإسلامي بسرعة، رغم موت أربعة مدنيين وإطلاق 700 صاروخ على جنوب البلاد، على حدّ تعبيره.

ورأى المُحلِّل أنّ طهران وواشنطن ليستا معنيتين بحربٍ، لكن سلسلة من سوء الفهم وحسابات خاطئة يمكن أنْ تقودهما إلى مواجهة دون أنْ يقصدا إلى ذلك، مُوضحًا في الوقت عينه أنّ هذا التحليل الذي يبدو معروفًا بدرجة كبيرة من جولات القتال الأخيرة بين إسرائيل وحماس ومن ميزان الردع المتبادل الذي يوجد منذ سنوات بينها وبين حزب الله، يتطرّقون هذه المرة لجبهة أخرى، الجبهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتابع قائلاً: هذا استنتاج ديفيد آيغنشيوز، محلل شؤون الخارجية والأمن في صحيفة “واشنطن بوست” في المقال الذي نشره قبل يومين، وهذه الأقوال كُتِبت في أعقاب التصاعد الدراماتيكيّ في التوتر في الخليج العربيّ في الأيام الأخيرة: الادعاءات بشأن نية إيران ضرب أهدافٍ لأمريكا وحلفائها في الشرق الأوسط، تحذيرات أمريكا لإيران وإرسال حاملة الطائرات “ابراهام لنكولن” إلى المنطقة وإعلان طهران بشأن نيتها تقليص جزء من الالتزامات التي أخذتها على نفسها في إطار الاتفاق النوويّ، طبقًا لأقواله.

وشدّدّ المُحلِّل الإسرائيليّ على أنّ الخطوات العسكريّة الأمريكيّة في الخليج ليست دراماتيكية جدًا لأنّ نشر القوات الأمريكيّة محتوم، لكن الطريقة التي تمّ فيها الإعلان عن هذه الخطوات من قبل الإدارة الأمريكيّة وبعد ذلك التغطية الإعلاميّة الواسعة، تعطيها حجم خطوات مدوية تسبق الحرب، كما أكّد.

ورأى هارئيل أنّ هذا يثير سؤال إذا ما كان الأمريكيين يعملون حسب خطة منظمة وما الذي يريدون تحقيقه؟ هل يريد ترامب، الذي هو غير متحمس لشنّ حرب أخرى في الشرق الأوسط، إعادة إيران إلى التفاوض على اتفاق جديد بشروط أفضل؟ أوْ أنّ الجناح الأكثر صقورية في الإدارة ومنهم أشخاص مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون، يريد أنْ يشن حربًا ضد إيران ليفرض عن طريقها تغييراً للنظام هناك.

واختتم هارئيل مقاله بالقول إنّه في الخلفية هناك ما يكفي من الأمثلة التاريخية بشأن الألاعيب التي تمارسها الحكومات وأجهزة الاستخبارات بالمعلومات الاستخبارية الخام، وأنّ الحالة الصادمة أكثر بالنسبة للأمريكيين في العشرين سنة الأخيرة تتعلق بسنة 2002، ومن أجل تضليل إدارة بوش بشأن حيازة سلاحٍ للدمار الشامل في العراق عشية غزو العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، طبقًا لأقواله.

أمّا المُستشرِقة الإسرائيليّة، شيمريت مئير، فقالت في (يديعوت أحرونوت) العبريّة كيف سيرُدّ ترامب على العملية الإرهابيّة في ميناء الفريجة؟ مُشدّدّةً على أنّ ما فعلته إيران أمس كانت الشرارة الأولى ممّا يُمكِنها أنْ تفعل هي وميلشياتها لأمريكا وحلفائها، مُشيرةً إلى أنّ الإيرانيين يأملون أنْ يُغيّر الرئيس الأمريكيّ ترامب سياساته بالنسبة للعقوبات الاقتصاديّة التي خنقت الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، ويستندون في ذلك على تحفظ ترامب من خوض حربٍ أخرى بالشرق الأوسط لأنّه يرى بأنّ الحربين في كلٍّ من أفغانستان والعراق، كانتا بمثابة مأساة وكارثة بالنسبة لأمريكا، على حدّ قولها.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

إغلاق