لا ام نعم لصفقة القرن؟!.

المجهر نيوز

بقلم : الأستاذ الدكتور بلال أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
التاريخ : الخميس الموافق 23/05/2019.

تعريف السياسة بشكل مبسط: هي منافع أو مصالح مشتركة يقتسمها طرفين أو أكثر ممن يحاولون الحصول على مكاسب معينة في دول العالم. فلتقريب الفكره، لو إختلف أطفال على العاب معينة وحاولنا أن نحل الخلاف بينهم. يكون بأن نحاول أن نرضي كل واحد منهم بلعبة يرغب في الحصول عليها أو في اللعب على لعبة واحدة بالتناوب. وإن حصل خلاف بين الأولاد في عائلة ما على طبيعة طبخة يوم ما على الغداء، فمثلاً يطلب البعض منسف والبعض الآخر كبسة والبعض الآخر أوزي. فالأم السياسية تقوم بتقسيم اللحم والمرق على ثلاثة أقسام ومن ثم تعمل ثلاث طبخات لإرضاء جميع الأطراف وإلا ستقع مشكلة بينهم. أرجو أن أكون قد أوضحت تعريف السياسة بأكثر من مثال. وهكذا السياسة العالمية، فالدول التي خرجت من الحرب العالمية الثانية منتصره تقاسمت خيرات دول العالم فيما بينها. ولهذا نجد أن أمريكا لها مستعمرات وسيطرة على اليابان وغيرها من الدول، وكذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا … إلخ. وقد إتففت أقوى خمسة دول على تشكيل مجلس الأمن على أن يكونوا هم الدول المتحكمة في قرارات هذا المجلس ولهم العضوية الدائمة وحق الفيتو (نقض أي قرار دون إبداء الأسباب) وأسسوا الجمعية العامه وميثاقها للعالم أجمع أيضاً. أي بإختصار من يمتلك أقوى أضلاع مثلث الرعب (المال والعقل والقوة) الذي ذكرناه في مقالات سابقة يكون له حصة الأسد ويليه في ذلك الأقل قوة.

فالذي يرسم سياسة العالم هم من يمتلكون أقوى أضلاع مثلث الرعب والذين يلونهم في قوة أضلاع هذا المثلث ولكن بعد أن يضمنوا نصيبهم من منافعم المادية وغيرها. ولهذا السبب الذين هندسوا صفقة القرن هم الأقوى في العالم وهم من يحكموا أقوى دول في العالم وهم اليهود. وبالتالي سيكون لهم من صفقة القرن نصيب الأسد وكل من يشاركهم فيها له نصيبه الذي قُسِمَ له ويكون أقل بالترتيب التنازلي، وربما يكون نصيب البعض فتات المائدة. والسؤال الأول الذي يتبادر للذهن هو: هل تستطيع الدول الضعيفة وإن هُضِمَتْ حقوقها وظُلِمَتْ أن تقول لا؟ المنطق والعقل والواقع المرير الذي تعيشه هذه الدول وما وصلت إليه من حالة إقتصادية وماليه خانقة وما مرَّت به من أحداث مؤلمة كل ذلك يقول لا. والسؤال الثاني هو: هل ترضى تلك الدول وتأخذ ما قسمه الله لها من هذه الصفقة وتعمل جاده على تحسين أوضاعها في المستقبل وتصبح خبيره في السياسة العالمية وتحاول أن تلعب اللعية بشكل صحيح لكي تقي شعوبها المهانة والجوع والمعاناة وتبحرفي السفينة إلى شط الأمان؟ فالعقل والمنطق وواقع الحال يقول نعم. إلا إذا أبحرت في بحر لجي عكس التيار وبعد ذلك ندمت وقالت يا ريت ويا ليت … إلخ. فنقول بكل أسى وحزن هذا المثل: ما الذي جبرك يا فلان على المُرْ؟ قال: اللي أمَّر منه. ورحم الله إمرءٍ عرف قدر نفسه ووقف عند حده.

ربما البعض يقول لا ولم ولن نوافق على صفقة القرن. نقول لهم جميل جداً وما أعددتم من المال والعقول والقوة حتى تقولوا لا؟ يقولون إن الله معنا، نقول لهم إن الله مع جميع خلقه كما قال (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (الإنسان: 30))، (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2)). إن الله في السماء السابعة يسمع ويرى ما يفعله كل مخلوق من مخلوقاته من عمل صالح أو غير ذلك والباقي عند القارئ.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق