رئيسة مجلس النواب البحريني: لا أحد يرغب في تصعيد التوترات بالمنطقة.. ولكننا متيقظون لدعاة التخريب

المجهر نيوز

القاهرة ـمن جاكلين زاهر:

أكدت فوزية بنت عبدالله زينل، رئيسة مجلس النواب البحريني، أنه لا أحد يرغب في تصعيد التوترات في المنطقة لأن الجميع سيتضررون منها، ولكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على التيقظ والجاهزية “في ظل السياسات اللامسؤولة من قِبل دعاة التخريب والإرهاب”.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، جددت زينل تأكيد موقف بلادها الرافض “للتهديدات الإرهابية” التي استهدفت بعض دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا، كما جددت الترحيب بدعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لعقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة نهاية الشهر الجاري لمناقشة التهديدات الراهنة.

وشددت على أن “البحرين تقف مع أشقائها وحلفائها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، في رفض أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار”.

وقالت :”لا أحد يرغب في اندلاع حروب وتوترات في المنطقة والعالم، لأن الجميع سيتأثر بذلك… ولكن للأسف هناك مخاطر تتربص بدول المنطقة بسبب السياسات اللامسؤولة من جانب دعاة التخريب والإرهاب والمحرضين على الفتنة”.

ولفتت إلى أهمية دعوة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى إلى “ضرورة التمسك بالثوابت والمواقف الوطنية والتحلي بالمسؤولية الكاملة وتمام الجاهزية العسكرية والأمنية للدفاع عن المملكة مع أخذ الحيطة والحذر من محاولات بث الفرقة في النسيج المجتمعي”، باعتبارها خارطة طريق يتعين الالتزام بها في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة.

وحول ما يُطرح بشأن ضرورة إيجاد مبادرات لتقريب وجهات النظر مع إيران وقطر، كون هذا من شأنه أن ينهي كافة صور التوترات في المنطقة، أشارت زينل إلى أن العامل الرئيسي المحدد لجدوى تلك المبادرات من عدمها “هو مدى استعداد الدولتين للتخلي عن سياساتهما الراهنة وتحديدا فيما يتعلق بدعم الإرهاب والميليشيات المتطرفة والتدخل بالشؤون الداخلية للدول بوجه عام، ودول الجوار بشكل خاص، وهذه عوامل لم تتحقق حتى الآن”.

وأشارت إلى أن “قطر دولة عضو في منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وقد أبدت دول التحالف الرباعي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) في الكثير من المناسبات تطلعها لاستجابة الدوحة للمطالب المقدمة من جانب الدول الأربعة والمتمثلة في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات لصون أمن واستقرار المنطقة وعلى رأسها التوقف عن دعم وتمويل الإرهاب … والبحرين، من جانبها، تجدد وتؤكد التزامها التام بهذه المواقف الراسخة، وعلى قطر أن تعدل سياساتها بما ينسجم وسياسات دول المجلس، فالجميع مرتبطون بمصير واحد”.

وتطرقت إلى إيران بالقول :”إيران دولة جارة إلا أنها، مع الأسف، لم تحترم يوما ما حق الجوار، ودأبت على التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية، ومنها مملكة البحرين، فضلا عن دعم الجماعات والأعمال الإرهابية والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام … السلوك الإيراني لطالما كان مخالفا وبوضوح لكل من مبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي”.

واستنكرت زينل ما يتردد من جانب البعض بأن ولاء شيعة البحرين لإيران يفوق بكثير ولاءهم للمملكة، كما استنكرت محاولة التدليل على ذلك بأن أغلب قوى الجمعيات السياسية بالبحرين تمثلها جمعيات وشخصيات شيعية. وشددت :”شعب البحرين بجميع فئاته يمتلك محبة وولاء لوطنه وقيادته، ولا يوجد لدينا في البحرين تصنيف على أساس مذهبي أو طائفي، وهذا الطرح مرفوض جملة وتفصيلا على كافة المستويات الشعبية والرسمية، فالجميع داخل البحرين متساوون وفقا للدستور الذي يجرم التمييز بين المواطنين”.

واستطردت بالقول :”إن كانت هناك بعض الجماعات المحدودة التي تتبنى فكرا متطرفا وتتلقى دعما من إيران أو غيرها للقيام بعمليات إرهابية، فإن هذه الجماعات منبوذة شعبيا، وترفضها الفطرة البحرينية السليمة والمسالمة، وهناك قانون يتم من خلاله التعامل مع الإرهاب والتطرف”.

واستنكرت زينل تقارير حقوقية تشكك في نزاهة أحكام قضائية صادرة عن محاكم بحرينية، وشددت :”جميع المحاكمات تخضع لإجراءات قانونية شفافة وعادلة لا يمكن التشكيك بها … ونفتخر بأننا دولة عصرية قائمة على القانون والمؤسسات، والقضاء البحريني سلطة مستقلة لا يُسمح لأي جهة بالبلاد بالتدخل في عملها، وبالتالي فإنه من غير المقبول أن تشكك أو تتدخل أي جهة داخلية أو خارجية بعمله … ونحن بالمجلس لا نتوانى عن توضيح الصورة الحقيقية لاستقلالية ونزاهة قضائنا في كل المحافل الإقليمية والدولية”.

ولفتت زينل، في ذات الإطار، إلى الأمر الصادر مؤخرا من قبل العاهل البحريني بتثبيت جنسية 551 شخصا كانت صدرت أحكام بإسقاط الجنسية عنهم. وأوضحت أن “هذا القرار الإنساني يثبت حرص الملك على منح أبناء الوطن الفرصة للمراجعة والعودة لجادة الصواب … وأنه بقدر حرص الدولة على تطبيق القانون، فإن هناك أيضا حرصا أكبر على رعاية أبنائها وإعادة تأهيل من أساء منهم لوطنه ولنفسه”.

ورفضت زينل تفسير البعض لتركيز مجلس النواب بالفترة الأخيرة على القضايا الاقتصادية أكثر من القضايا السياسية، وقالت :”التحدي الاقتصادي يمثل اليوم أولوية للجميع نظرا لما تمر به دول العالم كافة من ظروف اقتصادية استثنائية، وبالتالي فإننا، وبالتوازي مع السلطة التنفيذية، نولي اهتماما كبيرا بتلك القضايا، كما يتم العمل باستمرار على إيجاد بيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات وداعمة للاقتصاد الوطني … لكن هذا لا يعني أن المجلس لا يهتم بالقضايا السياسية أو القضايا المهمة، فالمجلس وفقا لصلاحياته الدستورية يملك الاختصاص في اقتراح أي قانون يهم المجتمع ويجد أن هناك حاجة لتشريعه، كما أن المجلس يمارس اختصاصاته الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية في مختلف المواضيع المتعلقة بالشأن العام”.

وعن العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية، أعربت عن فخرها وامتنانها للمستوى المتميز للتعاون مع حكومة مملكة البحرين برئاسة الأمير خليفة بن سلمان، وكذلك الدعم اللامحدود من جانب الأمير سلمان بن حمد ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء.

ونفت رئيسة مجلس النواب ما يتردد عن ارتفاع معدل البطالة بالمجتمع البحريني إلى 16%، وقالت إن “النسبة المسجلة لعام 2018 هي 3ر4% … هذه هي النسبة المعتمدة من صندوق النقد الدولي الذي ينشر رسميا هذه الإحصائيات بعد احتسابها وفقا لأسس ومعايير دولية يعتمدها”، مشددة على أن “مملكة البحرين تمتلك منظومة تشريعية متميزة تهدف للحد من انتشار البطالة والحد من آثارها السلبية، كمشروع التأمين ضد التعطل، والذي يكفل صرف إعانة عند التعطل، وإشراك الباحثين عن عمل في دورات تدريبية مجانية متخصصة تتناسب مع احتياجات سوق العمل”.

وعلى صعيد ملف “بحرنة” الوظائف، أشارت زينل لمسارعة المجلس “بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية لكشف المعوقات التي تحول دون تحقيق إحلال البحرينيين محل الأجانب بالوظائف بالمملكة والتأكد من التزام الجهات المعنية بالقطاعين العام والخاص بتطبيق القوانين والقرارات واللوائح الداخلية ذات الصلة بهذا الملف، إلى جانب التأكد من أوضاع العمال غير البحرينيين ونوعية الأعمال التي يشغلونها، وأسباب عدم بحرنة تلك الوظائف… وسيتم الإعلان عن نتائجها قريبا”.

وحول رؤيتها لدور وسائل التواصل الاجتماعي وما إذا كانت قد أثرت على دور البرلمانات، خاصة فيما يتعلق بتسليط الضوء على القضايا الوطنية، قالت :”الحراك المجتمعي ووسائل التواصل الاجتماعي لم ينهيا دور البرلمانات… فالبرلمان سيظل الأداة الفاعلة والقناة الدستورية لتحقيق الإصلاح المستمر وتسليط الضوء على الملاحظات ومعالجة أوجه القصور ورفع المطالب الشعبية، لكن لا يمكن بالطبع أن ننكر الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في سرعة طرح القضايا، ولكن لابد من التنبه لكون أنه ليس كل ما يتم عرضه بتلك الوسائل هي قضايا حقيقية أو مطالب وطنية، ويجب أن تكون وسائل التواصل أداة بناء إيجابية ومسؤولة وتحترم القانون، وتعزز من الثوابت الوطنية ووحدة وتماسك النسيج الاجتماعي.

ومع مرور عدة أشهر على توليها المنصب، أبدت زينل، التي لطالما عُرفت كشخصية عامة جمعت بين العمل المجتمعي والإعلامي، ارتياحا لتعاون أعضاء المجلس وثقة ممثلي الشعب، كونها أول سيدة تشغل هذا المنصب. وأوضحت :”عدد أعضاء مجلس النواب 40 عضوا، وعدد النساء، وأنا من بينهم، ستة. ونتعامل جميعا كإخوة، يجمعنا الاحترام المتبادل، ونحرص على خدمة مختلف الفئات”.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق