السلم والأفعى

المجهر نيوز

يسار الخصاونه
المواطن الأردني يبدأ تلميذاً نشيطاً وجامعياً مشاركاً حتى يصل مرحلة الوظيفة فيدخل حالة البيات الأبدي ويصيبه التكلّس في كل أموره العلمية والعملية ، وخاصة من يصل إلى الوظائف ذات السيادة والبهرجة والتي تبدأ من مدير وسعادة إلى عطوفة إلى معالي ، فيبدأ بتغيير ألوان ملابسه ، وقصة الشعر ، وشكل الحذاء ، ونوع العطر ، وطريقة السلام على الأقارب والمواطنين ، ورسم الابتسامة حتى تستقر أموره على ذلك ، عندها يتيبس في دائرة مفردات محددة ومصطلحات لا يعرف معناها ، وبعد وصوله إلى حالة التكلّس يبدأ المتلونون الذين نصبوا له سلم الصعود ، بتلوينه بالألوان المناسبة لكل مرحلة ، وكل لون له لغته وسلوكه ، بما يتناسب مع مصالحهم الخاصة فهو موظفهم وليس موظف دولة ، وهذه الحالة لا يخرج منها ، حتى بعد إقالته لأنه سيبقى على مقاعد الإنتظار لوظيفة أخرى ، فهل هذه النماذج من الموظفين الكبار ، الذين يطلق عليهم الإعلام عبارة سياسيين ، هم حقاً بحجم هذه العبارة ؟ لست أدري ، لكني أتسائل ، من أوصلهم إلى هذه الوظيفة التي يكون فيها أحدهم مستلب الإرادة ، وبوقاً لصانعيه ، مدركا أن هناك من التلاميذ والباحثين المخلصين قد خرجوا من عباءة التكلس ، وأخذوا مسار الكفاح والعمل لخدمة وطنهم ، بعيدا عن البرامج التي تسمح بالتسلق من خلال سلالم السلطة التي تسقط المخلصين وتلدغهم بسم مصالحها ، ويبقى السؤال معلقا ؛ كم من المتكلسين والخشب المسندة الذين يستحوذون على القرار في وزارات الدولة التي نخرها السوس ، وطغى عليها الجمود ؟

 

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق