هل تعيش تونس معضلة دستورية؟

المجهر نيوز

عاشت تونس نهاية الأسبوع يومين من الترقب عقب إعلان نقل الرئيس باجي قايد السبسي إلى المستشفى العسكري في حالة حرجة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تناقل ناشطون خبر وفاة السبسي، وهو ما نفته الرئاسة في وقت لاحق الخميس.

إلا أن التساؤل حول خلافة السبسي، في حال وقوع عارض صحي له يمنعه من ممارسة مهامه على رأس الدولة، غذى أغلب التعليقات على المنصات الاجتماعية الجمعة.

/**/ /**/ /**/ القايد السبسي
على صلة

مستشار الرئيس التونسي ينفي وفاة السبسي.. ويكشف حالته الصحية

إذ يتساءل التونسيون حول مآل تطبيق مواد الدستور خصوصا 83 و84 والتي تحدد عملية الانتقال السياسي في الحالات الاستثنائية.

لكن الإشكال القائم لغاية اليوم، هو عدم إمكانية تطبيق أي مادة دستورية في غياب مجلس دستوري توكل إليه مهام الفصل في ضرورة التطبيق من عدمه.

وفشل أعضاء مجلس النواب التونسي شهر آذار/ مارس في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، للمرة الخامسة منذ بدء المرحلة الانتقالية سنة 2015، وهو ما “يعطل إمكانية تفعيل صلاحياتها” بحسب متابعين.

وتحسبا لأي طارئ يصيب رئيس الجمهورية، رسم الدستور التونسي خطة لانتقال صلاحياته بموجب المواد 83 و84، وكذا 86.

في حال عارض صحي مؤقت، تعتمد المادة 84 على إقرار المحكمة الدستورية بوجود شغور مؤقت، ليحل بموجب ذلك رئيس الحكومة محل الرئيس، في مدة لا تتجاوز 60 يوما.

وفي حال وقوع عارض يمنع الرئيس نهائيا من مزاولة مهامه، تبلغ المحكمة الدستورية رئيس مجلس النواب وتوليه فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما.

فيما تشير المادة 86 إلى أنه خلال هذه المدة الرئاسية المؤقتة “يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة”.

الرئيس التونسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد
الرئيس التونسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد

يتضح مما سبق أن أي انتقال للسلطة يقوم على إقرار المحكمة الدستورية، وهو ما ينفيه المحلل السياسي رياض الصيداوي، الذي يرى عدم اشتراط إقرار المحكمة الدستورية أي انتقال “بما أن النظام التونسي يقوم على البرلمان” على حد تعبيره.

وفي اتصال مع موقع “الحرة” أوضح رياض الصيداوي المقيم في سويسرا أن أغلب المتابعين لما يحدث في تونس من الوطن العربي “يظنون أن منصب الرئيس مهم لدرجة أن أركان الدولة تهتز لغيابه” وهو أمر غير صحيح بالنسبة لجمهورية تونس التي اعتمدت النظام البرلماني وهو يمنح أكبر الصلاحيات لمجلس النواب ومن خلاله لرئيس الحكومة.

“لهؤلاء أقول إن يوسف الشاهد هو الذي يدير شؤون البلاد، السبسي يدير الخارجية فقط والدفاع”.

ورغم إقراره بضرورة التعجيل بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الأربعة، إلا أنه نفى مجددا أن يكون لغيابهم أي تأثير على عملية نقل السلطة لرئيس الحكومة بما يمليه الدستور.

“رئيس المجلس يتولى الرئاسة مؤقتا في حال غياب مؤقت، أما غير ذلك فها هو الشاهد يمكن أن يحل محله بنص الدستور، ولا يوجد داع للقلق” يبرز الصيداوي.

ويؤكد في السياق أن كل شيء في تونس في أيدي الأغلبية البرلمانية ومن ورائها رئيس البرلمان ثم رئيس الحكومة، والدليل، وفقه، هو عدم قدرة السبسي على إزاحة الشاهد الذي كان على خلاف معه خلال الأشهر الأخيرة لأنه لم يعينه بل انتخبته الأغلبية ضمن نضام برلماني يفصل بين السلطات.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق