الفلسطينيون القدماء.. من هم “أبناء البحر”؟

المجهر نيوز

أظهر تحليل للحمض النووي أصدره معهد ماكس بلانك لعلم الوراثة الجزيئية، أن الفلسطينيين القدماء أتوا من جنوب أوروبا إلى الشرق الأوسط قبل أكثر من 3000 عام.

اسم هذا الشعب القديم أطلق لاحقا على البقعة الجغرافية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.. وصارت تسمى تاريخيا: فلسطين.

وصار لقب “فلسطي” في الأدب القديم، أو “فلسطيني” في الاستخدام الحديث، يطلق على سكان هذه البقعة الجغرافية.. وهو الاستخدام الذي تجذر سياسيا وإداريا في فترة الانتداب البريطاني وقبل قرار الأمم المتحدة في 1947 بتقسيم المنطقة إلى دولتين عربية ويهودية.

ويعتبر مثقفون فلسطينيون إن شعب الفلسطينيين القدماء هو أحد روافد الشعب الفلسطيني الحديث، من بين روافد أخرى كنعانية وعربية ويهودية ومتوسطية أخرى.. لكن رغم اشتراكهما في الاسم، فلا أحد يماهي تماما في الدراسات العلمية بين الشعب الفلسطيني الحديث والفلسطينيين القدماء.

شعوب البحر

قبل 3200 عام، في القرن الـ12 قبل الميلاد، تحرك أناس من البحر المتوسط ناحية عسقلان، يقول المشرف على الدراسة بمعهد “ماكس بلانك” مايكل فيلدمان لمجلة “نيوز ويك”.

ولطالما أشارت نصوص قديمة إلى أن الفلسطينيين القدماء (ويسمون أحيانا- وخصوصا في الكتابات العربية الحديثة بالفلستيين)، كانوا إحدى المجموعات المكونة لـ”شعوب البحر” القديمة.

إلا أن فيلدمان يحذر، ويقول “لا يمكن إثبات ما إذا كان الفلسطينيون القدماء هم من هاجروا إلى عسقلان ضمن مجموعات البحر أم لا”.

/**/ /**/ /**/ علماء آثار أميركيون يكشفون في عسقلان عن أول مقبرة من نوعها للفلسطينيين القدماء
على صلة

من أين جاء الفلسطينيون؟ الحمض النووي يقطع الشك باليقين!

وبحسب التوراة (العهد القديم)، فإن شعبا سمي الفلسطينيين انحدر من جزر بعيدة، وعلى الأغلب أقام في خمس مدن على طول الساحل الجنوبي لما يعرف اليوم بإسرائيل وقطاع غزة في أوائل العصر الحديدي، أي منذ أكثر من 3000 عام.

وتشير نتائج الدراسة الجينية إلى أن هذا الشعب القديم قد يكون قد أتى من مناطق جنوب أوروبا بداية من قبرص وصولا لسردينيا، وهي المناطق ذاتها التي هجرتها شعوب البحر باتجاه شرق المتوسط.

وقد ظهر الفلسطينيون القدماء عندما انهارت مجتمعات أخرى حول شرق البحر الأبيض المتوسط، ويرجح أن ذلك كان سببه إما تغير المناخ أو الحروب.

وقد ذكر الكتاب المقدس بعض الشخصيات التي انتمت إلى هذا الشعب القديم، مثل العملاق جالوت الذي غلبه الفتى داود في مبارزة، ليصبح الملك/النبي داود.

من هم شعوب البحر؟

وتحمل جدران معبد رمسيس الثالث بمصر تفاصيل المعارك مع شعوب البحر، الذين ظهروا آنذاك على سواحل البحر المتوسط الشرقية، وقد استطاع رمسيس الثالث هزيمتهم، بحسب ما سجل على جدران معبده.

إحدى مجموعات شعوب البحر التي أدرج اسمها في النصوص المصرية القديمة يتشابه اسمها بشدة مع الاسم العبري للفلسطينيين القدماء، وهو الاسم “بلست” الذي ظهر على جدران معبد رمسيس الثالث وصلاية دير المدينة، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتدبرس.

ووجدت بعثة “ماكس بلانك” في مقبرة بعسقلان (جنوبي إسرائيل) سيراميك وأنماطا هندسة معمارية تشبه تلك الموجودة بجزر بحر إيجة، وتختلف عن السائد في كنعان القديمة، كما كانت تسمى المنطقة الجنوبية من شرق المتوسط.

لكن علماء الآثار ليسوا متأكدين من كون الآواني المختلفة تعني اختلاف الفلسطينيين عن الكنعانيين.

وتقول مصادر تاريخية إن شعوب البحر هم حلف مكون من غزاة بحريين هاجموا مدنا على ساحل المتوسط بين عامي 1276 ق.م و1178 ق.م، وقد ركزوا جهودهم على مدن بالأناضول وسوريا وفلسطين ومصر، بحسب موقع “آنشنت” المتخصص في التاريخ القديم.

تفاصيل المعركة بين المصريين القدماء وشعوب البحر
تفاصيل المعركة بين المصريين القدماء وشعوب البحر

وبحسب النصوص المصرية القديمة، فإن القبائل المكونة لشعوب البحر هم: شيردين، وشيكليس، ولوكا، وتورشا، وأكاواشا، بالإضافة إلى بلست.

واختلف علماء الآثار حول هوية شعوب البحر، إذا ما كانوا اتروسكان (جزء من إيطاليا حاليا)، أو فلستينيين، أو ميسينان أو مينوان (حضارتان يونانيتان قديمتان في بحر إيجة).

وقد استطاعت شعوب البحر القضاء على الدولة الحثية، أحد القوى الكبرى في العالم القديم، بعد سيطرة هذه الشعوب على صقلية وقبرص وطرق التجارة من أيدي الحثيين، وقد كانت شعوب البحر أحد أسباب انتهاء العصر البرونزي وبزوغ شمس العصر الحديدي.

يذكر أن معهد “ماكس بلانك” قد أجرى دراسة في عام 2017 عن جينات المصريين القدماء، التي تبين تشابهها مع التركيبة الجينية لشعوب الأناضول والشام.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق