ناشطون سودانيون منقسمون بشأن اتفاق السلطة

المجهر نيوز

كان حي بري بالخرطوم مهد الانتفاضة ضد الرئيس السوداني السابق عمر البشير والقادة العسكريين الذين حلوا مكانه، وقد تعرض سكانه للضرب والقتل أثناء مسيراتهم من أجل الحرية والعدالة.

والآن وبعد توقيع اتفاق لإدارة المرحلة الانتقالية لمدة ثلاث سنوات فإن النشطاء من هذا الحي المطل على نهر النيل مختلفون بشأنه.

وتأييد هؤلاء حاسم لنجاح الاتفاق الخاص بتقاسم السلطة، الذي يستهدف إنهاء ثلاثة عقود من حكم البشير الاستبدادي وإقامة حكم ديمقراطي في منطقة انتهت فيها الانتفاضات بعمليات قمع عسكرية أو حرب أهلية.

منذر عوض أحد نشطاء حي بري كان من بين آلاف المتظاهرين الذين تدفقوا على شوارع الخرطوم احتفالا بالاتفاق. قال منذر: “أنا سعيد بهذا الاتفاق لأنه جاء لوقف إراقة الدماء”.

وأضاف قائلا إن السكان مبتهجون للغاية بهذه اللحظة، مشيرا إلى أن “معظم الناس هنا يحتفلون لأنهم ثوريون ويتبعون عواطفهم”.

أما صديقه محمد فاروق (35 عاما) وهو عامل في مصنع كان ينظم الاحتجاجات في الحي فيشعر بالقلق، وقال: “إذا أوقفت أيا من هؤلاء المحتفلين وسألته ماذا يعني هذا الاتفاق أو ماذا تعني كلمة مدنية ستجد أنه ليس لديهم أي فكرة”.

وتعقد قوى الحرية والتغيير اجتماعات جماهيرية لإقناع الناس بالاتفاق الذي سيوقع رسميا هذا الأسبوع.

محمد ناجي الأصم، أحد قادة تجمع المهنيين السودانيين، قال في كلمة ألقاها وسط حشد يهلل في بري، إن الاتفاق “خطوة أولى”.

وأضاف الأصم أن الرسالة التي يود قولها هي ضرورة حماية السلطة المدنية الانتقالية التي ستتشكل لحين تحقق كل أهداف الثورة واحدا تلو الآخر، مشيرا إلى أن ذلك تم “بدم إخواننا وأخواتنا”.

وتمثل العدالة مطلبا رئيسا للنشطاء في بري. وكان سكان الحي، وغالبيتهم من عمال الطبقة الكادحة، في قلب الاحتجاجات ضد البشير.

وعندما أدت المظاهرات إلى أعمال قمع دموية، واصل سكان حي بري احتجاجاتهم دون كلل. وكان اثنان من قتلى الحي من بين أشهر “شهداء” الانتفاضة.

يقول سكان الخرطوم إن محتجي حي بري كانوا يشكلون أيضا القوة الرئيسية للاعتصام الذي بدأ خارج مقر وزارة الدفاع يوم السادس من أبريل، قبل خمسة أيام من تحرك القادة العسكريين ضد البشير.

وعندما فضت قوات الأمن الاعتصام في الثالث من يونيو الماضي بعد تعثر المحادثات التي استمرت أسابيع، قال سكان حي بري إنهم فتحوا منازلهم ومساجدهم لإيواء المحتجين وخاصة أولئك القادمين من أماكن بعيدة مثل دارفور.

والتقط عوض من نافذة صغيرة بمنزله صورا مهتزة تظهر قوات الأمن وهم يطاردون محتجين ويستخدمون بنادق هجومية ويطلقون النار.

واكتظ أكبر مستشفى خاص في السودان والموجود في حي بري بالمصابين.

تأثر كل سكان حي بري تقريبا بالأحداث. قال عوض إن ابن عمه أصيب في رأسه بعبوة غاز مسيل للدموع. وقال فاروق إن أحد أقاربه قتل وتعرضت إحدى زميلاته للضرب المبرح.

يقول فاروق إن رؤيته تغيرت: “أنا أولوياتي الآن تغيرت. ‏يعني الناس التي ماتت في فض الاعتصام والمجزرة التي حدثت. من أهم أولوياتي حق هذه الناس”.

كان الاعتصام يسد طريقا رئيسيا يؤدي إلى حي بري. وكان مخيم الاحتجاج قريبا بدرجة تتيح وصول صدى ما ينطلق من مكبرات الصوت من مناقشات سياسية حامية وموسيقى احتفالية صاخبة إلى بعض شوارع الحي.

والآن أصبح هذا الطريق خاليا من المحتجين والحواجز والخيام وعادت حركة المرور إلى وضعها الطبيعي. ومع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها يشعر سكان بري بالقلق على المستقبل.

قالت رنا عثمان (25 عاما) وهي مهندسة من بري إنها لا تثق في أن بعض قوى المعارضة داخل تحالف قوى الحرية والتغيير ستواصل الكفاح من أجل مطالب المحتجين بعد توقيع الاتفاق مع الجيش، وإن على تجمع المهنيين السودانيين أن ينأى بنفسه عن ذلك.

وأضافت رنا: “المفروض التجمع ينفصل عن قوى إعلان الحرية والتغيير لأننا لما بدأنا أخرجنا شباب وما عندنا علاقة بالأحزاب السياسية لأننا نعلم أن الأحزاب أصلا فاشلة وأثبتت فشلها”.

ووصف منذر عوض الاتفاق بأنه خطوة للأمام “يمهد الطريق أمام طرح مبادرات أخرى”.

لكن فاروق يقول إن على المحتجين المضي قدما في الاحتجاجات نظرا لأن الاتفاق لم يصل إلى حد إقامة حكم مدني كامل.

ويعتقد أن المظاهرات التي جرت في أنحاء السودان في 30 يونيو هي التي دفعت القادة العسكريين للعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويضيف فاروق أن القادة العسكريين لا يخيفهم أكثر من ضغط الشارع.

المصدر: رويترز

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق