بعد 5 سنوات من حرب 2014.. كيف حال غزة؟

المجهر نيوز

غزة/  الأناضول

-شنت إسرائيل في 8 يوليو 2014 واحدة من أعنف الحروب على قطاع غزة انتهت بعد 51 يوما، وأسفرت عن استشهاد نحو ألفي فلسطيني.
– تم تدمير 11 ألف وحدة سكنية كليا و162 وحدة دمرت بشكل جزئي.
– نفذت مصر عدة محاولات لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر عقد اجتماعات وجلسات حوار للفصائل الفلسطينية في القاهرة لكن جميعها انتهت بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية
– بدأت الفصائل الفلسطينية بغزة في أغسطس 2018، مباحثات مع تل أبيب بواسطة مصرية وقطرية وأممية لتثبيت التهدئة في غزة، وتخفيف الحصار.
– سبق هذه المباحثات انطلاق مسيرات “العودة وكسر الحصار” الأسبوعية قرب الحدود الشرقية لقطاع نهاية مارس 2018 والتي مازالت متواصلة
– نجحت مفاوضات التهدئة بالتواصل إلى تفاهمات نهاية 2018 تضمنت خطوات لتخفيف الحصار لكن الفصائل الفلسطينية تتهم إسرائيل بعدم الالتزام بالتفاهمات
– يشهد القطاع منذ سنوات أوضاعا اقتصادية وإنسانية قاسية حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى 52 بالمئة، وتخطت نسبة الفقر الـ 80 بالمئة

قبل 5 أعوام كانت حمم النيران وأعمدة الدخان الأسود تتصاعد من أنحاء قطاع غزة وسيارات الإسعاف لا تتوقف عن نقل الشهداء والجرحى، فإسرائيل كانت بدأت في 8 يوليو/ تموز 2014 بشن واحدة من أعنف الحروب التي شهدها القطاع.

واستمرت الحرب الإسرائيلية آنذاك، 51 يوما، وأسفرت عن استشهاد نحو ألفي فلسطيني وإصابة 11 ألف آخرين بجروح مختلفة، علاوة عن تدمير 11 ألف وحدة سكنية بشكل كلي و162 ألف وحدة جزئيا.

كما الحقت أضرار هائلة في البنية التحتية، إضافة لتدمير عشرات المصانع وتجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية.

وبعد انحسار نيران الحرب، عاشت غزة في دوامة من التغيرات السياسية والعسكرية والأزمات الإنسانية والاقتصادية نرصدها فيما يلي:

**

المصالحة 

خلال الأعوام الخمسة الماضية، نفذت مصر عدة محاولات لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر عقد اجتماعات وجلسات حوار للفصائل الفلسطينية في القاهرة لكن جميعها انتهت بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية.

ووقعت حركتا “حماس” و”فتح” أحدث اتفاق للمصالحة بالقاهرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا؛ منها تمكين الحكومة في غزة، وملف موظفي القطاع الذين عينتهم “حماس”.

وقال الكاتب السياسي الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، للأناضول، إن “ملف المصالحة شهد نشاطا كبيرا قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث كانت الفصائل قد وقعت اتفاقا في إبريل/ نيسان 2014، وبناء عليه تم تشكيل حكومة وفاق وطني، لكن استمرار الخلافات بين حماس وفتح أفشل الاتفاق”.

وأضاف إبراهيم: “بعد الحرب جرت محاولات مصرية لتنفيذ اتفاق إنهاء الانقسام الموقع بالعام 2014 لكنها اصطدمت بالحسابات الفصائلية والشروط التي وضعها كل طرف وبغياب الإرادة الحقيقية لتحقيق المصالحة”.

وأشار إلى أن الكثير من المشاورات واللقاءات عقدت في القاهرة خلال السنوات الماضية، وتوجت بتوقيع اتفاق المصالحة للعام 2017، والذي بموجبه سلمت حركة “حماس” معابر قطاع غزة للسلطة الفلسطينية.

لكن تنفيذ بقية بنود اتفاق المصالحة فشلت أيضا، بسبب نشوب خلافات حول عدة قضايا من أهمها رفض السلطة الفلسطينية لوجود أي دور لحركة “حماس” في حكم قطاع غزة، وعدم دفع حكومة الوفاق، آنذاك، رواتب للموظفين الحكوميين الذين عينتهم “حماس” منذ سيطرتها على القطاع في العام 2007.

وأوضح إبراهيم أنه بعد نحو عامين على توقيع اتفاق المصالحة الأخير مازالت الخلافات مستمرة بين “حماس” و”فتح”.

ويستبعد الكاتب السياسي أن تنجح الحركتين في إنهاء الانقسام الفلسطيني خلال وقت قريب إذا لم يحدث تغير جوهري في مواقفهما من ملفات المصالحة.

**

تفاهمات التهدئة 

وعلى جانب آخر من الحراك السياسي الذي شهده القطاع خلال الأعوام الخمسة التي تلت حرب عام 2014، بدأت حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية بغزة في أغسطس/ آب 2018، مباحثات مع تل أبيب بواسطة مصرية وقطرية وأممية لتثبيت التهدئة في غزة، وتخفيف الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ العام 2006.

وبدأت هذه المفاوضات بعد أشهر قليلة من تنظيم مسيرات “العودة وكسر الحصار” قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة، في نهاية مارس/ آذار 2018 والتي مازالت متواصلة، وتطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفع الحصار عن القطاع.

ونجحت المفاوضات بالتوصل إلى تفاهمات للتهدئة في نهاية العام 2018 تضمنت خطوات لتخفيف الحصار تشمل تحسين ملف الكهرباء والمياه، ودعم عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة، وتحسين حركة الاستيراد والتصدير وإطلاق مشاريع لتشغيل الخريجين، وزيادة مساحة صيد الأسماك قبالة شاطئ القطاع.

لكن إسرائيل، بحسب الفلسطينيين، لم تلتزم بشروط التهدئة، ولم تخفف الحصار عن القطاع.

وحول ذلك قال الكاتب إبراهيم، إن “إسرائيل مستمرة بسياستها تجاه غزة المتمثلة بمواصلة الضغط على حماس وتركها ضعيفة مع تقديم بعض التسهيلات الإنسانية غير المؤثرة للفلسطينيين بالقطاع على فترات متباعدة”.

وأضاف: “إسرائيل تقدم بعض التسهيلات لغزة لتأخير اندلاع المواجهة العسكرية مع الفصائل الفلسطينية لكن هذه التسهيلات لن تصل إلى درجة الانفراج التام”.

**

الوضع الإنساني والاقتصادي 

محاولات حركة “حماس” لتخفيف الحصار عن غزة تأتي بالتزامن مع أزمة إنسانية واقتصادية قاسية يعيشها سكان القطاع.

وارتفعت نسبة البطالة في غزة إلى 52 بالمئة، وتخطت نسبة الفقر 80 بالمئة في 2018، حسب كل من الإحصاء الفلسطيني (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

ووفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، في ديسمبر/ كانون الأول 2018، فإن 70 بالمئة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة، جمال الخضري، لمراسل الأناضول، إن “هناك انهيار اقتصادي كامل في غزة ومعظم سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي ومعدلات الفقر تخطت الـ 80 المئة”.

وأضاف الخضري: “إسرائيل تمنع دخول 200 سلعة إلى غزة، وتتضمن قائمة هذه السلع المواد الخام اللازمة لتشغيل عشرات المصانع في القطاع”.

ولفت إلى أن 250 ألف عامل في غزة عاطلون من العمل بسبب إغلاق 95 بالمائة من المصانع في القطاع.

وفي تقرير لاتحاد الصناعات الفلسطيني (غير حكومي) نشره نهاية العام الماضي، أفاد بأنه تم تسريح 70 بالمائة من العاملين في القطاع الصناعي، بفعل الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام.

وبحسب الخضري، فإن 1.5 مليون مواطن في غزة من أصل مليوني نسمة يعيشون على مساعدات إنسانية تقدمها هيئات دولية ومحلية “وهي بالتأكيد غير كافية”.

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية المحلية (أسبوعية) محمد أبو جياب، لمراسل الأناضول، إن “الوضع الاقتصادي في غزة أصبح كارثيا فنحن نعيش بمرحلة الرمق الأخير والانهيار الاقتصادي المتسارع”.

وأضاف أبو جياب: “أرقام البطالة والفقر مخيفة و80% من المجتمع الفلسطيني في القطاع يعتمد على المساعدات الغذائية الأجنبية والمحلية”

وبحسب المختص الاقتصادي، فإن الحركة الشرائية في غزة متوقفة بشكل شبه كلي، ومئات المتاجر والشركات أغلقت أبوابها خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب الخسائر التي تكبدتها جراء انهيار الحركة الشرائية.

في السياق ذاته، وصفت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة، سهير زقوت، الأوضاع الاقتصادية في القطاع بأنها “الأسوأ” منذ العام 2014.

وقالت زقوت، في تصريح سابق لوكالة الأناضول، إن “الوضع الإنساني في غزة شهد تدهورا مضطردا خلال السنوات القليلة الماضية، والوضع الاقتصادي بالقطاع حاليا هو الأسوأ منذ العام 2014”.

وأضافت زقوت إن القيود الصارمة المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع إضافة للخلافات الفلسطينية الداخلية، “فاقمت من سوء الأوضاع الإنسانية وجعلت غزة معزولة عن بقية العام وضيقت الخناق على اقتصادها”.

وأشارت إلى أن الخدمات الأساسية بما في ذلك الصحة والمياه والكهرباء تواجه عقبات ومشاكل شديدة بالقطاع.

وذكرت أن الحروب التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ العام 2008 حتى 2014 ساهمت بإضعاف المجتمع والاقتصاد.

**

إعادة الإعمار 

ورغم مرور خمسة أعوام منذ انتهاء حرب 2014 إلا أن نحو 2000 وحدة سكنية دمرت خلال الحرب لم يتم إعمارها حتى اليوم.

وقال وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة ناجي سرحان، للأناضول، إن “برنامج إعادة إعمار غزة تمكن من إعادة إعمار 71% من الوحدات السكنية المهدومة، فيما يوجد قرابة 2000 وحدة سكنية تنتظر التمويل اللازم ليتم إعمارها”.

وبيّن أنّ عدد الوحدات السكينة المهدومة كلياً خلال الحرب بلغ 11 ألف وحدة سكنية، بالإضافة لتضرر ما يزيد عن 162 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي.

وأشار إلى أن هناك الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 ومارس/ آذار ومايو/ أيار 2019، نتج عنها تدمير 207 وحدات سكنية بشكل كلي وتضرر 2300 وحدة جزئيا.

**

القوة العسكرية 

لم تتوقف الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة وخاصة حركة “حماس” عن تطوير قدراتها العسكرية.

وحول ذلك قال المحلل السياسي المقرب من حركة “حماس” إبراهيم المدهون، للأناضول: “من خلال المعلومات المتوفرة لدي والملاحظات العامة فإن كتائب القسام الذراع المسلح لحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية طورت من قدراتها العسكرية والتنظيمية لتصل إلى أضعاف ما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة”.

وأضاف المدهون: “حماس زادت من أعداد جنودها ومن أعداد ونوعية أسلحتها وأدخلت تطورات نوعية على سلاح الأنفاق والضفادع البشرية والصواريخ”.

وتابع: “في المواجهة التي اندلعت بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل خلال مايو الماضي، ما أطلقته حركة حماس من صواريخ في عدة ساعات كانت تحتاج إلى أسبوعين لإطلاقه في الحرب الأخيرة”.

وأكد أن “حماس” ركزت خلال السنوات الخمس الماضية، على زيادة كثافة إطلاق الصواريخ والقوة التدميرية لها.

وشدد المدهون على أن “حماس” مازالت تولي قوتها العسكرية أولوية كبيرة وتطور منها وتستفيد من الخبرات السابقة.

وكان قائد حركة “حماس” في غزة، يحيى السنوار، قد قال في تصريحات سابقة له، إن “كتائب القسام، تمتلك أضعاف ما تم ضربه من صواريخ في المواجهات السابقة مع إسرائيل”.

وأضاف السنوار: “في حرب 2012 ضربنا تل أبيب ومحيطها بـ 17 صاروخاً، وفي حرب 2014 ضربناها بـ 107 صواريخ والمقاومة لديها مزيد”.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق