هل انسحب ترامب من الاتّفاق النووي الإيراني بسبب “عُقدة” أوباما.. مثلما كشَفت وثائق بريطانيّة سريّة أخيرًا؟ وكيفَ يُفسّر هذا التّسريب التّرحيب الحار بالرئيس الأمريكيّ الحاليّ في الرياض وتل أبيب؟ ولماذا نتمنّى أن تتعمّق هذه “العُقدة” العنصريّة؟

المجهر نيوز

لا نختلِف كثيرًا مع السفير البريطاني المُقال كيم داروس فيما ورد في البرقيّة السريّة المُسرّبة التي نشرتها صحيفة “ميل أون صنداي” اليوم في أنّ العداء الشخصيّ من قبَل الرئيس دونالد ترامب لسلفه باراك أوباما هو أحد أبرز الأسباب التي دفعته إلى الانسحاب من الاتّفاق النووي الإيراني، لأنّ الرئيس السابق هو الذي وقف خلف هذا الاتّفاق لأنّه الأفضل لاحتِواء إيران، والحيلولة دون امتِلاكها أسلحةً نوويّةً، وتجنّب اللّجوء للخِيار العسكري.

ما يجعلنا نميل إلى هذا الاعتِقاد في هذه الصحيفة “رأي اليوم” أنّ مُعظم، إن لم يكُن، جميع السياسات التي تتبعها إدارة الرئيس ترامب حاليًّا في مِنطقة “الشرق الأوسط” تبدو مُتناقضةً في مُعظمها مع نظيراتها التي اتّبعتها إدارة الرئيس أوباما، ووزير خارجيّته جون كيري، ابتداءً من العداء الشّرس للإسلام والمُسلمين ومُرورًا بدعم الحرب في اليمن، وانتهاءً بنقل السّفارة الأمريكيّة إلى القدس المحتلّة، وضم هضبة الجولان، وتصفية القضيّة الفِلسطينيّة عبر مشروع صفقة القرن، وفَرض عُقوبات وحِصارٍ على طِهران كمُقدّمة لتغيير النّظام فيها.

ترامب يكرَه أوباما، وينظُر إليه بعُنصريّةٍ، لأنّ هُناك جينات إسلاميّة في عُروقه، ووالده مُسلم من كينيا، حتى أنّه ادّعى في حملته الانتخابيّة أنّ الرئيس السابق، صاحب البشَرة الإفريقيّة السّمراء، لم يُولَد على الأرض الأمريكيّة وطالبه أكثر من مرّة بنشر وثيقة ميلاده، ومن المُنطلق نفسه يُمكن أن نفهم عداءه للإسلام والمُسلمين، وقرعه طُبول الحرب ضد إيران، وعلاقاته التحالفيّة القويّة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ورُضوخه بالكامل لكُل إملاءاتها، وإملاءات اللوبي اليهودي المُمثّل القويّ لمصالحها في الولايات المتحدة الأمريكيّة.

فلم يكن غريبًا أن يكون أوّل قرار اتّخذه الرئيس ترامب فور وصوله إلى البيت الأبيض مَنع مُواطني سبع دول إسلاميّة من دُخول الولايات المتحدة، وإخضاع الزوّار المسلمين من دولٍ أخرى لإجراءات تفتيشيّة مُهينة في المَطارات الأمريكيّة.

السفير البريطاني داروش الذي جرى إجباره على الاستقالة من موقعه لأنّ الرئيس ترامب أعلن تجميده، ورفض أيّ تعامل معه، لم يُجافِ الحقيقة عِندما وصف الأخير بأنّه “أحمق”، و”مُختل”، و”غير كفؤ”، ويجُر العالم بأسرِه إلى حافّة الحرب وعدم الاستقرار بالتّالي.

“عُقدة” أوباما هذه لا تقتصر على الرئيس ترامب وحده، وإنّما تمتد أيضًا إلى بنيامين نِتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبعض قيادات الشرق الأوسط، وخاصّةً في المملكة العربيّة السعوديُة التي لم تكُن أيّ ود للرئيس الأمريكيّ السابق، وتعمّدت إهانته عند زيارته الأخيرة للرياض، لأنّه طالب قِياداتها بإصلاحات ديمقراطيّة، وأيّد احتِجاجات الربيع العربي وإطاحة نظام مُبارك في مِصر، وأغدقت المِنح والصّفقات على خلفه الرئيس ترامب، واحتفت به عند زيارته الأخيرة إلى الرياض عندما حشَدت له زعماء ومُمثّلين عن أكثر من 56 دولة عربيّة وإسلاميّة، وأكرمت وفادته بصفقات تصِل قيمتها إلى 450 مِليار دولار.

نحمَد الله أنُ الرئيس ترامب، وأيديولوجيّته العُنصريّة، المُرتكزة في مُعظمها على “عُقدته” الشخصيّة تُجاه أوباما هي التي دفعته إلى الانسحاب من الاتّفاق النووي، وإظهار بلاده بموقف الدولة الضُعيفة المُتردّدة العاجِزة عن الانتقام لإسقاط إيران لإحدى أهم طائرات التجسّس غير المُسيُرة في أسطولها “غلوبال هوك”، واتّساع الشّرخ بينها وبين حُلفائها الأوروبيين ودُخولها في حربٍ تجاريّةٍ فاشِلةٍ ضد الصين، وتوحيد العالم في مُعظمه في جبهة واحدة للإطاحة بهَيمنتها على النظام المالي العالمي من خلال عُملتها الدولار.

نُدرك جيّدًا أنّ الرئيس أوباما كان مُواليًا لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وكان الأسخى في دعمه المالي لها (قدّم لها 36 مليار دولار دفعةً واحدةً على مدى عشر سنوات غير المُساعدات السنويّة)، ولكن يكفِي أنُه سبّب هذه “العُقدة” للرئيس ترامب والعُنصريين الذين يقِفون خلفه في أمريكا وأوروبا، وهي عُقدة ربّما تتحوّل إلى “لعنةٍ”، ربّما تُسرّع، بطريقةٍ أو بأخرى، بانهيار الزّعامة الأمريكيّة للعالم.. واللهُ أعلم.

“رأي اليوم”

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق