الفلسطينيّ سرحان بشارة سرحان أقدم أسير بالعالم: 52 عامًا في السجون الأمريكيّة بعد إدانته بالعام 68 بقتل روبرت كنيدي لدعمه المُطلَق لإسرائيل

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تذكّروا أنّ هناك أسيرًا فلسطينيًا مضى عليه الآن 52 عام في السجن الأمريكيّ، وما زال هناك، إنّه الأسير سرحان بشارة سرحان، مواليد الطيبة شرق رام الله في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، في 19 آذار (مارس) من العام عام 1944، عربيّ القوميّة، فلسطينيّ الهويّة، مسيحيّ الديانة، أردنيّ الجنسيّة هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة، بعد النكبة الفلسطينيّة، وتحديدًا في العام 1957، وكان عمره 12 سنة، وجاء مع والده ووالدته وإخوته الأربعة إلى كاليفورنيا.

عاش شبابه محبًا لفلسطين وحزن على الهزيمة في نكسة العام 1967 وبعد عام بالضبط في يوم 5/ 6/ 1968 مع حلول الذكرى السنويّة الأولى للنكسة واحتلال شبه جزيرة سيناء والضفّة الغربيّة والقدس والجولان العربيّ السوريّ وغزة قام بإطلاق النار على السيناتور الأمريكيّ، مرشح الرئاسة الأمريكيّة وشقيق الرئيس الأسبق جون كندي، روبرت كيندي، بسبب دعمه غير المحدود لإسرائيل فأرداه قتيلاً في لوس انجلوس، وتمّ اعتقاله وحكم عليه بالإعدام في غرفة الغاز، ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد، وما زال هناك يعاني في سجن (بليزنت فالي) بكاليفورنيا، شاخ هناك ونسيه شعبه.

يُشار إلى أنّه في العام 1968، أقام سرحان في شقة في “باسادينا” مع أخويه عادل ومنير، الذي كان يملك مسدسًا عيار 22 ملم، وخطط سرحان لاستعمال مسدس شقيقه دون علم منه لاغتيال روبرت كينيدي. وقد عثر على مذكرة في شقة سرحان بعد حادث الاغتيال تقول: “ضرورة اغتيال السيناتور كينيدي قبل يوم 5 من شهر حزيران سنة 1968″، وهو يوم الذكرى السنوية الأولى لهزيمة مصر وسوريّة والأردن أمام العدوان الإسرائيلي في حرب الأيام الستة (نكسة حزيران).

وهناك نظرية ترفض القول إنّ سرحان قام بالعملية بسبب علاقة كينيدي مع إسرائيل، وتقول بوجود مؤامرة ثلاثية للاغتيال، وتقول النظرية أن سرحان كان واحدًا من مجموعة من قتلة جاهزين بانتظار روبرت كينيدي في تلك الليلة.

وفي ذلك اليوم عقد كينيدي مؤتمرًا صحفيًا في فندق الأمبسادور، وألقى خطابًا بمناسبة فوزه، انطلق كينيدي ماشيًا في أحد ممّرات الفندق، وكان سرحان البالغ من العمر 24 عامًا ينتظره، وهنا تناول سرحان مسدّسه وأطلق منه ثماني طلقات، وسادت الفوضى وهستيريا في المكان.

وأصيب روبرت، وسقط على الأرض، وانقضّ رجال الأمن الأمريكيين على سرحان، وجاء رجال شرطة لوس أنجلوس وسحبوا سرحان من ذراعيه ورجليه لينقل في سيارة الشرطة، وبعد 26 ساعة تمّ الإعلان عن خبر وفاة كينيدي.

مَثُل سرحان بشارة سرحان أمام محكمة في لوس أنجلوس، وعندما سأله القاضي: هل تقرّ أنك مذنب، أمْ غير مذنب. فقال سرحان: غير مذنب. وفي يوم 7 نيسان (أبريل) من العام  1969، أدين سرحان بجريمة الهجوم بسلاحٍ قاتلٍ، مع نيّة القتل، وحكم عليه بالإعدام في غرفة الغاز.

وفي يوم الثامن من آب (أغسطس) من العام سنة 1970، خرج سرحان من زنزانة الإعدام في سجن كوينتين عندما أقرّت محكمة كاليفورنيا العليا إلغاء عقوبة الإعدام في تلك الولاية حيث خفف الحكم إلى المؤبد ويقضي حاليًا عقوبة السجن في الولايات المتحدة، هذا وما زال سرحان يرفض التهمة الموجهة إليه.

وكان سرحان قال في مقابلةٍ أجراها مع الصحافيّ البريطانيّ ديفيد فروست عام 1989، قال إنّه أقدم على قتل كينيدي بسبب دعمه اللا محدود لإسرائيل، وسعيه الدائم لإرسال 50 طائرة مقاتلة إلى إسرائيل لأذية الفلسطينيين، على حدّ تعبيره.

ومن الجدير بالذكر أنّ الجهة الوحيدة التي طالبت به هي حركة إبان السبعينات إضافة إلى الزعيم الراحل الشهيد، ياسر عرفات، عندما شارك في مؤتمر (كامب ديفيد) الثاني عام 2000، قبيل حصاره، وذلك عندما طالب رئيس الوزراء الإسرائيليّ آنذاك، إيهود باراك، من الرئيس الأمريكيّ في ذلك الحين، بيل كلنتون، بالإفراج عن الجاسوس الأمريكيّ-الإسرائيليّ-اليهوديّ، جوناثان بولارد، فردّ عرفات طالبًا بالمقابل الإفراج عن سرحان، الأمر الذي رفضه كلينتون في حينه. فهل هنا اليوم مَنْ يستطيع أنْ يُطالِب بسرحان الذي شاخ وداخ في سجنه؟، ويبلغ اليوم من العمر 75 عامًا.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق